الأحد، 20 سبتمبر 2026

04:56 م

الأحد، 20 سبتمبر 2026

04:56 م

كيف تطور عقل الإنسان؟.. دراسة حديثة تكشف سر "النظامين" اللذين يتحكمان في تفكيرنا وحياتنا

الدماغ البشري يتألف من جهازين عصبيين مدمجين معًا

الدماغ البشري يتألف من جهازين عصبيين مدمجين معًا

كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري يتكون من نظامين عصبيين نشآ بشكل مستقل خلال مراحل مبكرة من التطور، قبل أن يتحدا ليعملا معا في تناغم، وهو اكتشاف قد يفتح آفاقا جديدة أمام دراسة أمراض العصبون الحركي وأمراض جذع الدماغ.

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، توصل علماء من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة إلى أن الدماغ البشري يتألف من نظامين عصبيين قديمين، لكل منهما مسار مختلف خلال مراحل النمو.

كيف يعمل الدماغ البشري؟

يتولى الجزء الأكثر بدائية، المعروف باسم الدماغ الخلفي، تنظيم عدد من الوظائف الحيوية التلقائية، مثل التنفس والنوم وتنظيم ضربات القلب، بينما يضطلع الدماغ الأعلى، الذي يشمل الدماغ الأمامي والدماغ المتوسط، بمهام التفكير المتقدمة، ومنها اللغة والوعي والاستدلال التجريدي.

ويعتقد الباحثون أن هذين الجزأين كانا منفصلين في مرحلة من مراحل التاريخ التطوري، قبل أن يتحدا ويعملا معا، مشيرين إلى أن كليهما تطور بشكل مستقل قبل ملايين السنين.

وقال الدكتور كايل لو، أحد مؤلفي الدراسة، إن الباحثين أثبتوا للمرة الأولى أن الجزء الأمامي من الدماغ ينشأ من خلية سلفية تختلف بشكل كامل عن الخلية التي ينشأ منها الجزء الخلفي.

ويتكون الدماغ البشري من الدماغ الأمامي، المسؤول عن التفكير والحركة الإرادية، والدماغ المتوسط، المرتبط بالرؤية والسمع والحركة، والدماغ الخلفي، المسؤول عن الوظائف الحيوية والتنسيق الحركي.

لماذا يصعب استنبات خلايا الدماغ الخلفي؟

واجه العلماء خلال السنوات الماضية صعوبة في استنبات عصبونات الدماغ الخلفي البشري داخل المختبر، وهو ما حد من الدراسات المتعلقة بأمراض جذع الدماغ، ومن بينها الضمور العضلي الشوكي والتصلب الجانبي الضموري (ALS).

وفي الدراسة، سعى فريق جامعة ستانفورد إلى فهم سبب صعوبة إنتاج خلايا الدماغ الخلفي مقارنة بخلايا الدماغ الأمامي، حيث فحص أجنة فئران خلال مراحل مختلفة من النمو لتتبع آلية تشكل الدماغ.

وكشفت النتائج أن الدماغ الخلفي يتبع مسارا نمائيا منفصلا عن مسارات نمو المناطق الأخرى من الدماغ.

اختلاف جيني بين مناطق الدماغ

أظهرت الدراسة أن الخلايا النامية في الدماغ الأمامي والدماغ المتوسط تعبر عن جين يسمى «Otx2»، بينما تعبر الخلايا النامية في الدماغ الخلفي عن جين «Gbx2».

وقال الدكتور كايل لو إن هذا الاكتشاف أتاح للباحثين إمكانية استنبات عصبونات من الجزء الخلفي للدماغ في أطباق المختبر ودراسة وظائفها.

كما وجد الباحثون اختلافات جوهرية في طريقة تعبئة الحمض النووي (DNA) بين مناطق الدماغ المختلفة.

وأوضح الدكتور ريان جوخاي، أحد مؤلفي الدراسة، أن المحاولات السابقة لإنتاج عصبونات الدماغ الخلفي ربما اعتمدت على تحويل الخلايا السلفية للدماغ الأمامي والدماغ المتوسط إلى خلايا خاصة بالدماغ الخلفي، وهو ما أظهرت الدراسة أنه غير ممكن.

آفاق جديدة لعلاج أمراض العصبون الحركي

وأتاحت هذه النتائج للباحثين تخليق عصبونات حركية وظيفية خاصة بالدماغ الخلفي في المختبر، للمرة الأولى، وهو ما قد يساعد في تطوير نماذج أكثر دقة لدراسة الأمراض التي تصيب هذه الخلايا.

وقال جوخاي، في تعليق على الدراسة المنشورة في دورية "Nature Neuroscience"، إن هذه النماذج توفر وسيلة لفهم الأمراض المدمرة بصورة أفضل، إلى جانب العمل على تطوير علاجات تجديدية لها.

البحث يعود 550 مليون سنة إلى الوراء

ولاختبار فرضيتهم، تتبع الباحثون مسار التطور عبر العودة إلى أكثر من 550 مليون سنة، حيث وجدوا نمطا مشابها للدماغ ذي الأصل المزدوج لدى الدجاج وأسماك الزرد، وكذلك ديدان البلوط (acorn worms)، وهي كائنات بحرية تشترك مع البشر في سلف تطوري بعيد.

اقرأ أيضًا: 

هل كنا نرتدي "الإيربودز" بطريقة خاطئة؟.. إليك التوجه الجديد

search