الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

01:18 ص

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

01:18 ص

الممرض علي بعد وفاة المسن صاحب واقعة "الصلاة في الرعاية": ركعته الأخيرة شرف ليا

 الممرض علي

الممرض علي

روى الممرض علي تفاصيل علاقته بالمسن “عم محمد”، الذي كان يتلقى الرعاية داخل المستشفى، مؤكدًا أنه كان شخصًا قريبًا من الله، وكان يرغب في أداء الصلاة، ما دفعه إلى مساعدته لتحقيق رغبته، في موقف إنساني حظي بتفاعل واسع، قبل أن يتم تكريم علي من نقابة التمريض تقديرًا لما فعله.

تفاصيل الواقعة

وقال علي، خلال حديثه عن الواقعة لـ “تليجراف مصر”، إن «عم محمد» كان شخصًا قريبًا من الله للغاية، وكان يرغب في أداء صلاة الجمعة، موضحًا: «حاولت أحقق له رغبة من رغباته إنه يصلي، لأن مريض الرعاية المركزة ممكن النهاردة يبقى معاك وبكرة ممكن ميكونش معاك».

وأضاف أن تحقيق رغبة بسيطة للمريض قد تمنحه سعادة كبيرة، قائلًا: “مجرد إن أنت بتحقق له الرغبة البسيطة دي أنت بتفرحه، غير كده حتى لو حاجة بسيطة زي إنه يقف ما بين إيدين ربنا”.

وأوضح علي أن «عم محمد» ظل في المستشفى نحو أسبوع بعد الصلاة، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى آخر، مؤكدًا أنه لم ينقطع عن متابعته بعد انتقاله، بل كان يتواصل يوميًا مع زملائه من أفراد هيئة التمريض للاطمئنان على حالته الصحية.

وتابع: «أنا الترند مخادنيش، كنت كل يوم بكلم تمريض زمايلي أطمن على عم محمد»، مشيرًا إلى أن آخر ما علمه عن حالته أنه تم تركيب أنبوب تنفس له ووضعه على جهاز تنفس صناعي.

خبر الوفاة 

وعن لحظة معرفته بوفاة «عم محمد»، قال علي إن شقيقته الصغرى، التي تدرس في معهد التمريض وكانت تعمل معه في المكان الذي جرى فيه تصوير الواقعة، أرسلت له خبر الوفاة.

وأضاف أنه بعد علمه بالخبر تواصل مع أحد أفراد هيئة التمريض في المستشفى التي نُقل إليها «عم محمد»، وعلم منه أن حالته تدهورت صباحًا وتعرض لتوقف في القلب، وكان على جهاز التنفس الصناعي، قبل أن يتوفى في نحو الساعة الثامنة صباحًا، ثم نُقل جثمانه وتسلمته أسرته.

وقال علي إنه شعر بالحزن الشديد بعد وفاة عم محمد، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالاطمئنان لأن الرجل أصبح محل دعاء من كثير من الأشخاص الذين عرفوا قصته، مضيفًا: “الحمد لله الواحد مقصرش معاه على قد ما يقدر، وخلاه يصلي آخر ثلاث ركعات ليه في حياته”.

وتابع: “شرف ليا إن أنا كنت معاه وإن أنا صليت وراه الثلاث ركعات دول، ربنا يجعلهم شافعين ليه إن هو يخش الجنة ويشفعوا لي أنا في حياتي”.

دخول الكلية ومنحة جامعية

وتحدث علي عن تكريمه من نقابة التمريض، مؤكدًا أنه شعر بالسعادة، لكنه يرى أن ما فعله مع «عم محمد» كان أمرًا طبيعيًا كان يجب القيام به.

وقال إن قصة «عم محمد» جعلته يرى ما وصفه بـ«حكمة ربنا»، موضحًا أنه لم يتمكن من الحصول على درجات تؤهله لدخول الكلية في البداية، بسبب تعرض والده لحادث، واضطراره إلى البقاء إلى جانبه باعتباره الابن الوحيد في المنزل.

وأضاف أنه كان يتمنى استكمال تعليمه الجامعي، وكان يدعو الله لتحقيق ذلك، رغم أن مجموعه لم يكن يؤهله لدخول الكلية، قبل أن يحصل عقب واقعة «عم محمد» على منحة للدراسة في جامعة بدر.

وقال: «النهاردة بفضل عم محمد جالي منحة لجامعة بدر، وإن شاء الله هكمل كليتي هناك، وإن شاء الله أكمل تعليمي وأفضل فاكره وعمري ما هنساه».

وأضاف: «عم محمد بقى بصمة في حياتي وسبب في نجاحي وسبب في إن أنا أخش الكلية، ممكن أكون أنا السبب في إن هو يقف ما بين إيدين ربنا في آخر ركعة في حياته، وهو كان سبب ليا إن أنا أكمل تعليمي وأبني بقية حياتي».

وأشار إلى أن الفضل يعود، بعد الله، إلى «عم محمد» والدكتورة كوثر، مؤكدًا تقديره لهما على ما حدث في حياته.

عملت اللي كان المفروض أعمله

وعن تكريمه من نقابة التمريض، قال علي إنه لا يرى أن ما فعله كان استثنائيًا، مؤكدًا: «أنا حاسس إن أنا عملت اللي كان المفروض أعمله وحاسس إن أنا عملت الصح».

وأضاف أن التكريم بالنسبة له يمثل تقديرًا لما فعله، لكنه يرى أن التعامل الإنساني مع المريض جزء أساسي من المهنة، مشيرًا إلى أهمية مراعاة قواعد سلامة وخصوصية المرضى، مع ضرورة وجود جانب إنساني في التعامل معهم.

وقال: «الناس اللي بتتكلم في الـPatient Safety والـPatient Privacy، إحنا كلنا ماشيين بالسيستم بتاع الرعايات وماشيين بالـBasics بتاعت التمريض وعارفين الـSafety وعارفين الـPrivacy بتاعت الحالات، بس في الآخر لازم يبقى فيه جانب إنساني».

المريض محتاج حد يسمعه

وأكد علي أن الجانب النفسي يمثل، من وجهة نظره، عنصرًا مهمًا في التعامل مع المرضى، موضحًا أن الممرض لا يقتصر دوره على تقديم الرعاية الطبية فقط، وإنما يمتد إلى الاستماع للمريض ومساعدته على التعبير عن مخاوفه واحتياجاته.

وروى موقفًا لإحدى الحالات التي توقفت عن الأكل والشرب، موضحًا أنه جلس بجوارها وسألها عن سبب حالتها، فاكتشف أنها كانت تشعر بالحزن بسبب عدم زيارة ابنها لها.

وقال إن التواصل مع نجلها ساعد في حضور الابن إلى والدته وإطعامها، موضحًا أن الحالة تحسنت بعد ذلك وغادرت المستشفى.

وتابع أن بعض المرضى يحتاجون كذلك إلى الحركة بعد فترات طويلة من البقاء في الرعاية، مشيرًا إلى أن المريض الذي يظل في السرير لفترات طويلة قد يحتاج إلى الحركة والتمارين وفقًا لحالته وتوجيهات الفريق الطبي.

أنت المرافق الأول والأخير للمريض

وأوضح علي أن الممرض هو الشخص الأكثر وجودًا بجوار المريض خلال فترة وجوده داخل المستشفى، قائلًا: «الدكتور بيجي يكتب Drug Sheet العلاجات، والدكتور بيختفي، أنت اللي قاعد 24 و48 و72 ساعة».

وأضاف: «أنت المرافق الأول والأخير للمريض، فأنت المريض ده في عهدتك، هو ليه حق عليك في كل حاجة».

وأشار إلى أن هذا الحق، من وجهة نظره، لا يقتصر على متابعة العلاج، وإنما يشمل الرحمة والإنسانية والاستماع للمريض ومراعاة حالته النفسية.

وضرب مثالًا على ذلك بموقف تعرض له أحد المرضى، عندما قال له أحد العاملين كلمة شعر بسببها المريض بأنه أصبح عبئًا على من حوله، ما دفعه إلى الحزن والتوقف عن الأكل والعلاج.

وقال علي إن الكلمات البسيطة قد تؤثر في الحالة النفسية للمريض، مؤكدًا ضرورة التعامل معه باحترام وعدم إشعاره بأنه يمثل عبئًا على الآخرين.

الجانب الإنساني لازم يكون موجود

ووجه علي رسالة إلى زملائه في مهنة التمريض، مؤكدًا أن التعامل مع المرضى لا يجب أن يقتصر على القواعد والإجراءات المهنية، وإنما يجب أن يصاحبه جانب إنساني.

وقال: كل حاجة مش في مهنتنا هي Basics وقواعد، لكن في جانب إنساني لازم يكون عندك، عشان لو مش عندك الجانب ده هتضيع حاجات كتيرة أوي في مهنتك.

وأضاف أن الممرض يجب أن يحاول الاستماع إلى المريض وفهم ما يمر به، قائلًا إنه يتعامل مع المرضى باعتبارهم آباء وأمهات، ويسألهم عما يؤلمهم وما يزعجهم، ويحاول فهم تاريخهم وما مروا به في حدود دوره المهني.

عم محمد كان جاري وأنا مكنتش أعرف

وكشف علي عن مفاجأة أخرى بعد وفاة عم محمد، موضحًا أنه تواصل مع أحد أفراد أسرته لتقديم واجب العزاء، وعلم أن الأسرة قررت دفنه في الزقازيق، مسقط رأسه، قبل العودة إلى مايو.

وقال إنه اكتشف خلال التواصل مع الأسرة أن عم محمد كان من جيرانه في منطقة مايو، رغم أنه لم يكن يعرف ذلك خلال فترة وجوده معه في المستشفى.

وأكد أنه سجل رقم هاتف الأسرة، وينتظر عودتهم من الزقازيق حتى يذهب إلى منزلهم لتقديم واجب العزاء.

وأشار علي إلى أن زوجة «عم محمد» طلبت من الناس الدعاء له، مؤكدًا أنه طمأنها بأن كثيرًا من الأشخاص يتذكرونه ويدعون له.

رجل رياضي محب للحياة

وعن شخصية عم محمد، وصفه علي بأنه كان رجلًا محترمًا وفصيحًا ويحرص على آداب الحديث، موضحًا أنه كان يصحح له طريقة مخاطبته عندما يناديه بكلمات غير رسمية.

وقال إن عم محمد كان أيضًا شخصًا رياضيًا، وأخبره خلال أحاديثهما أنه كان يعمل في تدريب أندية خارج مصر، من بينها أندية في السعودية وليبيا، لكنه لم يتذكر أسماء تلك الأندية.

وأضاف أن الرجل كان يحب الحديث والمزاح، وكان يحكي له عن حياته وعن سيارته التي اشتراها من السعودية، موضحًا أن تلك الأحاديث كانت تساعد على خلق حالة من التواصل بينهما.

واختتم علي حديثه بالتأكيد على أن علاقته بـ عم محمد لم تكن بهدف الظهور أو الشهرة، قائلًا إن تعامله معه كان بدافع إنساني خالص، وإنه استمر في السؤال عنه حتى بعد انتهاء التفاعل حول الواقعة.

وقال: «عم محمد بالنسبة لي عم محمد اللي أنا اتعاملت معاه، عشان أنا كنت بتعامل معاه بصفاء نية، مكنتش بتعامل معاه عشان الظهور اللي حصل ده خالص».

وأكد أن ذكرى عم محمد ستظل مرتبطة بالموقف الذي جمعهما، مضيفًا: عم محمد الحمد لله عمل لنفسه بصمة خير مش هتتنسي في مجال التمريض عامةً، بقى ذكرى، صورته بقت ذكرى.

اقرأ أيضًا:

إحالة سيد مشاغب و5 آخرين للجنايات بتهمة التجمهر وحيازة ألعاب نارية ببولاق الدكرور

حبس سيد مشاغب وزملائه 4 أيام على ذمة التحقيقات

search