الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

06:38 م

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

06:38 م

مصر لن تقبل بالأمر الواقع.. رحاب التحيوي تشرح الموقف القانوني من سد النهضة

سد النهضة

سد النهضة

أكدت المحامية ورئيس مؤسسة مقام للتوعية القانونية وحقوق الإنسان، الدكتورة رحاب التحيوي،  أن التصريحات الأخيرة للدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بشأن موقف مصر من سد النهضة والسدود الإثيوبية المقترحة، تعكس تمسك الدولة بثوابت موقفها تجاه حقوقها المائية، مشددة على أن مرور الوقت أو اكتمال تنفيذ أي مشروع مائي لا يعني تلقائيًا قبول مصر بالأمر الواقع أو التنازل عن حقوقها.

 تحقيق التوازن بين مصالح الدول المشاطئة

وأوضحت التحيوي في بيان لها اليوم، أن قضية سد النهضة لا ترتبط بمجرد إقامة منشأة داخل حدود دولة، وإنما تتصل بطبيعة نهر النيل باعتباره مجرى مائيًا عابرًا للحدود، تحكمه مجموعة من القواعد والمبادئ القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول المتشاطئة، والتي تفرض مراعاة مصالح الدول وحقوقها عند إدارة واستخدام الموارد المائية المشتركة.

وأشادت رئيس مؤسسة مقام بما طرحه وزير الري بشأن التمييز بين حق الدولة في إقامة مشروعات داخل أراضيها، وبين إقامة منشآت على مجرى مائي دولي يمكن أن تترتب عليها آثار بالنسبة إلى دول أخرى، معتبرة أن هذا التمييز يضع القضية في إطارها القانوني بعيدًا عن اختزالها في خلاف سياسي بين دولتين.

وبيّنت أن سيادة الدولة على أراضيها لا تمنحها حرية مطلقة في استخدام الموارد الطبيعية المشتركة، خاصة عندما يترتب على هذا الاستخدام تأثير على مصالح وحقوق دول أخرى، لافتة إلى أن القانون الدولي للمجاري المائية يستند إلى مجموعة من المبادئ التي تستهدف تحقيق التوازن بين مصالح الدول المشاطئة.

وأضافت أن نهر النيل يمثل نموذجًا واضحًا للموارد المائية المشتركة، وهو ما يجعل التعامل مع قضاياه قائمًا على التعاون والتنسيق والالتزام بالقواعد القانونية، وليس فقط على قدرة أي دولة على تنفيذ مشروع أو فرض ترتيبات معينة على أرض الواقع.

الإضرار بحقوق الدول الأخرى

وشددت التحيوي على أن مصر لا تنكر حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من مواردها، إلا أن ممارسة هذا الحق يجب ألا تتم على نحو يؤدي إلى الإضرار بحقوق دول أخرى أو فرض ترتيبات عليها لم تشارك في التوافق بشأنها.

وأشارت إلى أن التنمية وحماية حقوق الدول الأخرى لا يمثلان مسارين متعارضين بالضرورة، موضحة أن تحقيق التنمية يمكن أن يتم من خلال ترتيبات تراعي مصالح جميع الدول المعنية، وتضمن إدارة الموارد المشتركة وفق مبادئ التعاون وحسن النية وعدم الإضرار والاستخدام المنصف والمعقول.

ولفتت رئيس مؤسسة مقام إلى أن أهمية تصريحات وزير الموارد المائية والري لا تقتصر على ملف سد النهضة، وإنما تمتد إلى التأكيد على طبيعة الحقوق المائية المصرية باعتبارها قضية مرتبطة بمصالح الدولة والشعب، وليست مرتبطة بظرف سياسي مؤقت أو بإدارة حكومية بعينها.

وأكدت أن الحفاظ على الحقوق المصرية يتطلب مواصلة التعامل مع ملف مياه النيل عبر مختلف المسارات السياسية والفنية والقانونية، إلى جانب توثيق المواقف المصرية بصورة مستمرة، بما يحافظ على المركز القانوني للدولة ويحول دون الخلط بين الواقع المادي الذي تفرضه المشروعات الكبرى وبين الحقوق القانونية للدول.

اكتمال المنشأة لا يحسم المسائل القانونية

ونبهت التحيوي إلى أن وجود منشأة مائية على أرض الواقع لا يعني بالضرورة حسم جميع المسائل القانونية المرتبطة بها، مؤكدة أن المشروعات الكبرى لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات دائمة على دول أخرى لمجرد اكتمال تنفيذها أو مرور فترة زمنية عليها.

واستطردت أن الموقف المصري، وفق ما عبر عنه وزير الموارد المائية والري، يقوم على احترام حقوق جميع دول حوض النيل، بالتوازي مع الحفاظ على الحقوق والمصالح المصرية، بما يحقق التوازن بين احتياجات التنمية ومتطلبات حماية الموارد المائية للدول المتشاطئة.

واعتبرت رئيس مؤسسة مقام أن استمرار طرح قضية سد النهضة في إطار قانوني واضح يمثل عنصرًا مهمًا في إدارة الملف، مؤكدة أن احترام قواعد القانون الدولي وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل يظلان الطريق للوصول إلى ترتيبات مستقرة تراعي مصالح جميع الأطراف.

واختتمت التحيوي بالتأكيد على حرص مصر على علاقاتها مع دول القارة والتعاون معها في مختلف المجالات، موضحة أن هذا الانفتاح لا يتعارض مع تمسك الدولة بحقوقها المائية، وأن قضية نهر النيل يجب أن تظل محكومة بالقانون والتعاون والمصالح المشتركة، بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع.

اقرأ أيضًا

"هل لا يزال الإثيوبيون يحملون الحطب؟".. تساؤلات بشأن جدوى كهرباء سد النهضة

search