الأحد، 08 نوفمبر 2026

11:49 ص

الأحد، 08 نوفمبر 2026

11:49 ص

الحكومة ترفع خفض الغاز لـ33%.. ماذا يحدث بمصانع الأسمدة وكيف تفاعلت البورصة؟

مصانع الأسمدة

مصانع الأسمدة

رفعت الحكومة نسبة خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع "أبو قير للأسمدة" و"مصر لإنتاج الأسمدة - موبكو" و"المصرية للأسمدة" إلى نحو 33% اعتبارًا من اليوم الأحد 8 نوفمبر، بدلًا من 20% منذ بدء تطبيق إجراءات تقليص الإمدادات مطلع الشهر الجاري، في خطوة تعادل وقف خط إنتاج كامل في كل مصنع، مع استمرار الخفض لأجل غير مسمى.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع تكلفة تدبير شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وتراجع الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الاستهلاك، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتأمين احتياجات السوق، سواء لمحطات الكهرباء أو القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وكانت الحكومة قد بدأت في الأول من نوفمبر خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20%، ضمن إجراءات لترشيد الاستهلاك وإدارة الكميات المتاحة، قبل أن تقرر زيادة نسبة التقليص إلى نحو 33% بالنسبة إلى الشركات الثلاث.

موبكو تؤكد استمرار التشغيل وفق كميات الغاز المتاحة

وفي أول إفصاح عن الزيادة الجديدة، أعلنت شركة مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو"، تلقيها إخطارًا بخفض كميات إمدادات الغاز الطبيعي الموردة إليها بنسبة 33%.

وأوضحت الشركة، في إفصاح مرسل إلى البورصة المصرية اليوم الأحد، أن العمليات التشغيلية والإنتاجية تُدار وفقًا للكميات المتاحة من الغاز الطبيعي، بما يحقق استمرارية التشغيل، مؤكدة التزامها بالإفصاح عن أي مستجدات جوهرية في حينها.

وكانت موبكو قد أكدت، في رد سابق على استفسارات البورصة بشأن قرار خفض الإمدادات بنسبة 20%، استمرار عمليات التشغيل والإنتاج وفق الكميات المتاحة من الغاز الطبيعي.

تكلفة الغاز المستورد تضغط على صناعة الأسمدة

تخضع أسعار الغاز الطبيعي المورد إلى مصانع الأسمدة الأزوتية لآلية تسعير مرتبطة بالأسعار العالمية، وتشير بيانات منشورة إلى ارتفاع التكلفة الفعلية للغاز على بعض المنتجين إلى أكثر من 9 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية خلال أواخر أبريل 2026، مقارنة بنحو 5.5 دولار في مارس من العام نفسه.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، سجل مؤشر أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي (JKM)، أحد المؤشرات المرجعية لتسعير الشحنات الفورية، نحو 31.49 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية في 7 نوفمبر الجاري، بما يعكس ارتفاع تكلفة تدبير الغاز من الأسواق الدولية، مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر لا يمثل بالضرورة سعر شراء جميع الشحنات المصرية.

وتختلف تكلفة الغاز المستورد عن سعر بيعه إلى المصانع، إذ تتحمل الدولة تكاليف تدبير الشحنات ونقلها وإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية، بينما تخضع أسعار التوريد للمصانع لمعادلات وآليات التسعير المعمول بها.

صادرات الأسمدة المصرية ترتفع إلى 2.53 مليار دولار

تأتي زيادة خفض الإمدادات في وقت سجلت فيه صادرات مصر من الأسمدة نحو 2.53 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقابل 2.22 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة بلغت 14.2%، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.

وبلغ إجمالي صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة المصرية نحو 9.54 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل 7.14 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2025، بنمو نسبته 33.6%.

ويمثل خفض الإمدادات إلى 33% تحديًا إضافيًا أمام الشركات المنتجة، خصوصًا أن الغاز الطبيعي يمثل مادة خام رئيسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وقد يؤدي وقف خط إنتاج كامل في كل مصنع من المصانع الثلاثة إلى تراجع الكميات المنتجة والمتاحة للتصدير، حال استمرار القيود لفترة طويلة.

أسهم أبو قير وموبكو تتراجع في البورصة

وانعكست المخاوف بشأن تأثير تقليص إمدادات الغاز على أداء أسهم شركات الأسمدة المدرجة في البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الأحد، مع اتجاه المستثمرين إلى تقييم التداعيات المحتملة على معدلات الإنتاج وتكاليف التشغيل وربحية الشركات.

وتراجع سهم شركة أبو قير للأسمدة بنحو 3%، فيما هبط سهم مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو" بنحو 4%، وسط مخاوف من انعكاس خفض الإمدادات على العمليات التشغيلية، في ظل اعتماد الشركات المنتجة للأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي باعتباره مكونًا أساسيًا في عملية التصنيع.

وزير الزراعة: لا تأثير على الأسمدة المدعمة

في المقابل، استبعد وزير الزراعة علاء فاروق تأثر الكميات المخصصة للمزارعين ضمن منظومة الأسمدة المدعمة بإجراءات خفض إمدادات الغاز، مؤكدًا توافر مخزون لدى الجمعيات الزراعية يكفي لتغطية الاحتياجات لأكثر من شهرين.

وقال فاروق وفقًا لـ"الشرق بلومبرج" إن تأثير خفض إمدادات الغاز على حصة الوزارة من الأسمدة المدعمة "منعدم تمامًا"، موضحًا أن المخزون المتاح لدى الجمعيات الزراعية يبلغ نحو 400 ألف طن، بما يمثل أكثر من 40% من احتياجات الموسم الشتوي المقدرة بنحو 900 ألف طن.

وأضاف أن استمرار تقليص الإمدادات خلال الشهرين المقبلين لن يربك منظومة توزيع الأسمدة أو يؤثر على الحصص المقررة للمزارعين، مشيرًا إلى أن إجراءات مماثلة اتُخذت في فترات سابقة دون أن تتسبب في أزمات.

9 شركات توضح موقفها من خفض الغاز

وكانت 9 شركات مقيدة بالبورصة المصرية قد أصدرت الأسبوع الماضي إفصاحات توضح موقفها من قرار خفض إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20%، الذي بدأ تطبيقه في الأول من نوفمبر الجاري، وذلك ردًا على استفسارات البورصة.

وأعلنت شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية تلقيها إخطارًا بتخفيض أحمال الغاز الطبيعي اعتبارًا من ظهر الأحد 1 نوفمبر، مؤكدة تنفيذ القرار واستمرار العمليات التشغيلية، مع تنظيمها بما يضمن الاستفادة القصوى من الغاز المورد وتحقيق أعلى قيمة مضافة.

وأوضحت الشركة أنها تتمتع بمرونة تشغيلية، ولديها خطط لإدارة المخزون وإعادة جدولة أعمال الصيانة الدورية، بما يساعد على الحد من تأثير خفض الإمدادات على خطط الإنتاج والمبيعات والالتزامات التعاقدية تجاه العملاء في السوقين المحلية والخارجية.

كما أعلنت شركة الصناعات الكيماوية المصرية "كيما" تلقيها إخطارًا من شركة الغاز بخفض الكميات الموردة بنسبة 20% اعتبارًا من أول نوفمبر، موضحة أن مصنع اليوريا يعمل بصورة طبيعية حتى وقت صدور الإفصاح، وأنها تدرس الآثار المترتبة على تقليص الإمدادات.

وفيما يتعلق بالشركات الأخرى، قالت شركة ڤالمور القابضة للاستثمار إن العمليات التشغيلية والإنتاجية في شركتها التابعة "الإسكندرية للأسمدة" مستمرة وفقًا لكميات الغاز الطبيعي المتاحة.

وأعلنت شركة فيركيم مصر للأسمدة والكيماويات عدم اعتمادها على الغاز الطبيعي في عمليات الإنتاج، مؤكدة أن قرار الخفض لا يؤثر على حجم إنتاجها.

كما أوضحت الشركة الدولية للأسمدة والكيماويات أن نشاطها الرئيسي يتركز في الاتجار بالأسمدة، ولا يعتمد على الغاز الطبيعي في أي من أنشطتها، فيما قالت شركة سماد مصر "إيجيفرت" إن نشاطها يتركز في التجارة والتوزيع، ولا تستخدم الغاز الطبيعي بصورة مباشرة في إنتاج الأسمدة.

وأكدت شركة مصر لصناعات الكيماويات أن إنتاج الأسمدة والميثانول لا يندرج ضمن أنشطتها الإنتاجية، وبالتالي لا تتأثر أعمالها بقرار خفض الإمدادات، بينما أوضحت شركة كفر الزيات للمبيدات والكيماويات أنها لا تصنع الأسمدة أو الميثانول، وأن كميات الغاز الطبيعي التي تحصل عليها يوميًا لم تتأثر بالقرار.

خفض الغاز يمتد إلى الحديد والصلب

ولم تقتصر إجراءات تقليص إمدادات الغاز الطبيعي على قطاع الأسمدة، إذ امتدت إلى صناعات أخرى كثيفة الاستهلاك للطاقة، من بينها الحديد والصلب، وشملت شركة "حديد عز" التي تلقت إخطارًا بخفض الإمدادات بنسبة 30%.

وتواجه مصر ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، مع تراجع الإنتاج المحلي واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما دفعها إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.

وتفاقمت هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إذ اقتربت تكلفة الشحنة الواحدة من 120 مليون دولار، بحسب مصادر حكومية تحدثت إلى "الشرق بلومبرج" في وقت سابق، وهو ما يزيد الأعباء المالية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

تابعونا على

search