الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

01:19 م

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

01:19 م

مليون محمد صلاح

تمر الأيام تلو الأيام، وتتوالى معها فعاليات رياضية مهمة، فننتظر مبارياتنا المصرية بلهفة المحب المخلص لوطنه حتى النخاع، ونصحو مبكرًا لنشاهدها، دون أن نلتفت إلى الوقت أو نعبأ بحاجتنا إلى النوم. نتابع بشغف، ونحلم بانتصار يفرح قلوبنا، ويرفع اسم مصر عاليًا بين الأمم.

محاولاتهم ليست بالسيئة كما قد يظن البعض؛ فهؤلاء الذين خرجوا من وطنهم إلى وطن الألعاب الكبرى، يحاولون الانتصار بكل ما أوتوا من جهد، إرضاءً لأنفسهم، وانتصارًا لوطنهم وحبيبتهم مصر وأهلها. إنها محاولات جديدة تستحق التشجيع، لكنها تفتقد في كثير من الأحيان إلى الأساس الذي يُبنى عليه النجاح الحقيقي.

ذلك الأساس هو الموهبة الحقيقية، والبحث عنها، ورعايتها، ومنحها الفرصة العادلة كي تنمو وتصل.
لكن افتقاد الضمير، و"الكوسة" والمحسوبية، أهدرت كثيرًا من المواهب الحقيقية، ودفنتها في قرى ومدن مصر الطيبة، حيث لا يبذل بعض المسؤولين الجهد الكافي للبحث عنها واكتشافها، وإنما يكتفون بما بين أيديهم، وبالأسماء التي تُقدَّم إليهم عبر أبواب المحسوبية: هذا ابن فلان، وهذا قريبه، وهذا صديقه…

فتُرصّ الأسماء على الأوراق، بينما يغيب البناء الحقيقي، ويُهمل الأساس الأقوى والأصدق: الموهبة.
ومن رحم الموهبة وحدها خرجت إلينا أسماء كثيرة نفخر بها، وكان آخرها النجم المصري العالمي محمد صلاح؛ ذلك الذي لم يكن ابن فلان ولا قريب علان، وإنما كانت فطرته، وموهبته، وقدمه المبدعة، وإصراره، هي السور العالي الذي تسلقه حتى بلغ نجوم السماء، وبقي بينهم جديرًا بمكانه، لا ينافسه إلا طموحه.

فلنصنع مليون محمد صلاح من جديد.
أليست مصر، بلد المائة مليون وأكثر، قادرة على أن تكتشف وتصنع آلاف المواهب، وأن تمنحها الطريق الذي تستحقه؟

لماذا لا تتضافر الجهود من أجل هؤلاء المبدعين الحقيقيين، بدلًا من أن تهدر بعض الأموال في مسارات لا تضيف إلى مستقبل أجيالنا ما يليق بهم؟ لماذا لا نستثمر في الإنسان، في الطفل الذي يركض خلف الكرة في قرية صغيرة، أو في ملعب متواضع، ولا يعرف أحد أن بين قدميه موهبة قد تصبح يومًا اسمًا عالميًا؟
نحن لا نحتاج إلى البحث عن محمد صلاح آخر بالاسم، وإنما نحتاج إلى صناعة البيئة التي أنجبت محمد صلاح؛ البيئة التي تتيح للموهبة أن تتنفس، وللإبداع أن يكبر، وللمجتهد أن يصل دون واسطة أو محسوبية.

نحتاج إلى أعين تبحث، ومسؤولين يكتشفون، ومؤسسات ترعى، ومدارس وأندية تفتح أبوابها أمام الموهوبين الحقيقيين، حتى لا تظل مواهب مصر الثمينة مدفونة تحت رمال الإهمال.

هؤلاء هم أبناؤنا الذين يملكون قدمًا كروية حقيقية مبدعة، لا تهاب الكرة الأوروبية ولا نجومها، بل تستطيع أن تقف أمامها بثقة، وتتصدى.. 

title

مقالات ذات صلة

الرحلة الأصعب

09 سبتمبر 2026 10:04 ص

"صاروخ الإيمان"

01 سبتمبر 2026 04:51 م

search