الجمعة، 25 سبتمبر 2026

09:02 م

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

09:02 م

رئيس لجنة التصنيع الدوائي: الجمهور والمريض المستفيد الأكبر من آليات تسعير الدواء الجديدة

الدواء

الدواء

في قراءة لتداعيات قرار هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية، أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة، أن آليات التسعير الجديدة تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والوضوح في سوق الدواء، معتبرا أن المستفيد الأكبر من القرار هو الجمهور والمريض المصري.

وأوضح محفوظ رمزي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن الحديث عن قائمة الدول المرجعية التي تضم 15 دولة لا ينبغي فهمه بمعزل عن آلية تطبيق القرار، قائلا: "المستفيد الأكبر هو الجمهور في قرار التسعير الجديد، وبلاش نغمة الـ15 دولة أوروبية".

لا يتم الاعتماد على متوسط أسعار الـ15 دولة

وضرب رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة مثالا على ذلك، موضحا أنه إذا كان سعر مستحضر "أوجمنتين 1 جم" في رومانيا، على سبيل المثال، يبلغ نحو 400 جنيه، فإن احتساب السعر المرجعي وفقا لأقل سعر، وليس متوسط أسعار الدول الـ15، قد يجعل السعر في مصر يدور حول 280 جنيها، وفق آلية المثال التي طرحها.

وأضاف أن الأمر يختلف إذا كانت الدولة المرجعية ذات سعر مرتفع، مشيرا إلى أن سعر المستحضر نفسه في السعودية، وفقا للمثال الذي طرحه، يبلغ نحو 1100 جنيه، وبالتالي فإن تطبيق نسبة التسعير المشار إليها في المثال قد ينتج سعرا يقارب 770 جنيها.

وشدد على أن هذه الأمثلة تأتي لشرح آلية التسعير، وليست مقارنة مباشرة بين أسعار الدواء في الدول المختلفة، لافتا إلى وجود دول أخرى ضمن قائمة الدول المرجعية، من بينها الإمارات.

وينص القرار الجديد على تطبيق آلية التسعير المرجعي للمستحضرات الأصلية المقدمة للتسعير لأول مرة، بالاعتماد على أقل سعر بيع مصنع مرجعي للمستحضر في الدول المحددة بالقواعد المنظمة، وليس متوسط الأسعار.

معادلة جديدة لتحريك أسعار الدواء

وانتقل محفوظ رمزي إلى آلية إعادة تقييم أسعار المستحضرات المتداولة، موضحا أن القرار وضع ثلاثة متغيرات اقتصادية رئيسية تدخل في حساب مؤشر التغير، وهي:

  • سعر الصرف: 60%.
  • معدل التضخم: 30%.
  • معدل الفائدة البنكية: 10%.

وأوضح أن المعادلة يمكن تبسيطها على النحو التالي:

مؤشر التغير الاقتصادي = (التغير في سعر الصرف × 60%) + (التضخم × 30%) + (التغير في الفائدة × 10%).

وشدد على نقطة وصفها بالمهمة، وهي أنه لا يمكن القول إن ارتفاع الدولار بنسبة 10% يعني تلقائيا زيادة سعر الدواء بنسبة 6%، لأن نسبة الـ60% تمثل وزن سعر الصرف داخل مؤشر اقتصادي مركب، وليست نسبة زيادة مباشرة تضاف إلى سعر المستحضر.

لماذا حصل الدولار على 60%؟

وأوضح محفوظ رمزي أن إعطاء سعر الصرف الوزن الأكبر في المعادلة يرتبط بتأثيره المباشر وغير المباشر على صناعة الدواء، حتى بالنسبة للمستحضرات المصنعة محليا.

وقال إن الدواء المحلي قد يعتمد على مواد خام فعالة مستوردة API، إلى جانب المواد الخام غير الفعالة، ومواد التعبئة والتغليف، ومستلزمات الإنتاج، فضلا عن أجهزة وخدمات مرتبطة بالتصنيع والاختبارات، مثل دراسات الثبات والتكافؤ الحيوي والتحاليل وغيرها.

وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار يمكن بالتالي أن ينعكس على تكلفة تصنيع الدواء، حتى إذا كان المستحضر مصنعا محليا، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، حصول سعر الصرف على الوزن الأكبر في المعادلة.

التضخم يمثل ضغطا داخليا على تكلفة الدواء

أما نسبة الـ30% المخصصة للتضخم، فأوضح أنها تستهدف احتساب الزيادات في عناصر التكلفة المحلية التي لا يعكسها سعر الصرف وحده.

وأشار إلى أن هذه العناصر تشمل:

  • الأجور.
  • الكهرباء والطاقة.
  • النقل.
  • الصيانة.
  • الخدمات.
  • الإيجارات.
  • بعض مواد التعبئة المحلية.
  • المصروفات التشغيلية.

وبالتالي، بحسب شرحه، فإن سعر الصرف يعكس بدرجة كبيرة الضغوط الخارجية على تكلفة الإنتاج، بينما يعكس التضخم الضغوط الداخلية، ما يجعل الجمع بين العاملين أكثر تعبيرا عن حركة التكلفة من الاعتماد على الدولار وحده.

لماذا 10% للفائدة البنكية؟

وعن منح أسعار الفائدة وزنا قدره 10%، أوضح محفوظ رمزي أن الفائدة تؤثر بصورة أساسية على تكلفة التمويل التي تتحملها شركات الدواء.

وضرب مثالا بوجود شركات لديها تمويل لرأس المال العامل، أو تسهيلات بنكية لشراء الخامات وتكوين المخزون، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بخطوط الإنتاج.

وقال إن ارتفاع تكلفة الاقتراض يرفع التكلفة المالية للشركات، لكن تأثير الفائدة على تكلفة الدواء يكون عادة أقل مباشرة من تأثير الخامات وسعر الصرف، ولذلك حصلت على الوزن الأقل في المعادلة، وهو 10%.

مثال حسابي.. متى يتحرك سعر الدواء؟

ولتوضيح طريقة الحساب، قال محفوظ رمزي إنه إذا ارتفع سعر الصرف بنسبة 10%، وارتفع التضخم بنسبة 8%، والفائدة بنسبة 5%، فإن الحساب يكون كالتالي:

10 × 60% = 6%.

8 × 30% = 2.4%.

5 × 10% = 0.5%.

وبالتالي يصل إجمالي مؤشر التغير إلى:

6 + 2.4 + 0.5 = 8.9%.

وأوضح أن النتيجة في هذا المثال لا تصل إلى نسبة التحريك المطلوبة.

وفي مثال آخر، إذا ارتفع سعر الصرف بنسبة 15%، والتضخم بنسبة 10%، والفائدة بنسبة 8%، يكون الحساب:

15 × 60% = 9%.

10 × 30% = 3%.

8 × 10% = 0.8%.

ليصل إجمالي مؤشر التغير إلى 12.8%.

وبالتالي، إذا انطبقت شروط التحريك المنصوص عليها في القرار، فإن الزيادة المحسوبة وفقا للمثال تصل إلى 12.8%، أي أن المستحضر الذي يبلغ سعره 100 جنيه يصبح، حسابيا، 112.8 جنيه.

وتشير التغطيات المنشورة لنص القرار إلى أن تحريك السعر بالزيادة أو الخفض يرتبط ببلوغ نسبة التغير الحد المحدد واستقرار المتغيرات الاقتصادية للمدة المنصوص عليها في القرار.

من إعادة التسعير وقت الأزمة إلى المراجعة الدورية

ويرى محفوظ رمزي أن أهمية الآلية الجديدة لا تتعلق فقط بطريقة احتساب السعر، وإنما أيضا بالانتقال إلى نظام أكثر ارتباطا بالمؤشرات الاقتصادية.

وأوضح أن سوق الدواء تعرض خلال السنوات الماضية لتحركات حادة في سعر الصرف، مستشهدا بما حدث في نوفمبر 2016، ثم التحركات التي شهدها الدولار خلال عام 2022 وبداية 2023، وصولا إلى القفزة الكبيرة التي شهدها سعر الصرف في مارس 2024.

وقال إن هذه التحركات كانت تضع ضغوطا كبيرة على مسؤولي تسعير الدواء، بسبب الحاجة إلى التعامل مع تغيرات اقتصادية سريعة تنعكس على تكلفة الصناعة.

وبحسب القرار الجديد، أصبحت مراجعة الأسعار مرتبطة بآلية دورية ومؤشرات اقتصادية محددة، مع إمكانية إجراء المراجعة خلال مدة أقصر في الظروف الاستثنائية، بما يوفر إطارا أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للقطاع، مقارنة بالاعتماد فقط على طلبات إعادة التسعير عقب حدوث تغيرات كبيرة.

الجمهور المستفيد الأكبر

ولفت رئيس لجنة التصنيع الدوائي إلى أن الهدف الأساسي من تقييم القرار يجب أن يكون النظر إلى تأثيره على استقرار سوق الدواء وإتاحة المستحضرات للمريض.

وقال: "علشان كده بقول ونعيد: أكبر المستفيدين من القرار هو الجمهور بكل المقاييس".

اقرأ أيضًا:

الصحة تقدم 305 آلاف خدمة طبية بمستشفيات المؤسسة العلاجية خلال 45 يوما

تابعونا على

search