السبت، 26 سبتمبر 2026

05:18 ص

السبت، 26 سبتمبر 2026

05:18 ص

بعد تهديد إيران.. هل تستطيع طهران شل حركة الطيران في المنطقة؟ (خاص)

توضيحية _ مولدة بالذكاء الاصطناعي

توضيحية _ مولدة بالذكاء الاصطناعي

أثار تحذير مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، الجمعة، من أن دول الشرق الأوسط لن تتمكن من تسيير رحلاتها حال تعطّلت حركة الطيران الإيرانية، تساؤلات حول مدى قدرة طهران على تحويل هذا التهديد إلى واقع، وما إذا كانت تمتلك بالفعل أدوات عسكرية تسمح لها بتعطيل حركة الطيران في دول الجوار.

ويأتي هذا التهديد في وقت تتعرض فيه شركات الطيران الإيرانية لضغوط متزايدة، بعد أن بدأت دول عدة في المنطقة تقييد وتعليق رحلات الطائرات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني.

هل تستطيع إيران شل حركة الطيران في المنطقة؟

وفي هذا المسار، قال أستاذ العلوم السياسية والمختص في الأمن الإقليمي والدولي، الدكتور أحمد الشحات، إن إيران لا تستطيع إغلاق المجال الجوي لدول المنطقة بشكل كامل، لكنها تستطيع رفع مستوى المخاطر أمام حركة الطيران، خصوصًا في منطقة الخليج.

1000527616
مختص الأمن الإقليمي والدولي اللواء أحمد الشحات

وأوضح الشحات لـ"تليجراف مصر" أن طهران يمكن أن تلجأ إلى توجيه ضربات أو إطلاق تهديدات وتحذيرات للطائرات التي تستخدم مسارات جوية معينة، بما يدفع شركات الطيران إلى إعادة حساباتها واختيار مسارات بديلة.

وأشار إلى أن الأمر يشبه، من حيث التأثير، المخاطر التي يمكن أن تواجه حركة السفن في مضيق هرمز؛ فحتى مع وجود ضمانات دولية لحماية الملاحة، فإن ارتفاع مستوى التهديد قد يؤدي عمليًا إلى تراجع حركة المرور.

الطائرات والمطارات أمام تهديدات متعددة

يرى الشحات أنَّ الخطر لا يقتصر على الطائرات نفسها، وإنما يمكن أن يمتد إلى المطارات والقواعد العسكرية والبنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية.

وفيما يتعلق بالأدوات التي يمكن لطهران استخدامها لتنفيذ تهديدها، أوضح الشحات أنَّ الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز يمكن أن تمثل أدوات تهديد لحركة الطيران، سواء من خلال استهداف منشآت جوية أو تهديد مسارات معينة، ما قد يدفع شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها أو تعليقها مؤقتًا.

كما لفت إلى أنَّ مستوى المخاطر لن يكون متساويًا في جميع دول المنطقة، لكنه قد يرتفع بصورة أكبر في دول الخليج، وصولًا إلى الأردن، بحسب طبيعة التطورات العسكرية ومسارات الطيران.

الخطر الحقيقي.. ليس إغلاق الأجواء

وبحسب مختص الأمن الإقليمي والدولي، فإن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في قدرة إيران على "إغلاق" أجواء دول أخرى بصورة مطلقة، وإنما في جعل بعض المسارات الجوية أكثر خطورة إلى درجة تدفع شركات الطيران إلى تجنبها.

وهذا يعني أن التهديد الإيراني قد يؤثر في حركة الطيران حتى من دون إسقاط طائرة أو إغلاق مطار، إذ يكفي ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية إلى حد يجعل شركات الطيران تفضل مسارات أخرى.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تراجع فعلي في الرحلات الإيرانية الدولية، بعدما أصبحت شركات الطيران الإيرانية تواجه قيودًا متزايدة على الوصول إلى المطارات والخدمات الجوية خارج البلاد.

دول بدأت في وقف الرحلات الإيرانية

كانت جورجيا من بين الدول التي أوقفت رحلات لشركات الطيران الإيرانية، في ظل الضغوط المرتبطة بالعقوبات الأمريكية، بينما علقت أذربيجان أيضًا الرحلات مع شركات الطائرات الإيرانية.

وفي العراق، أوقفت السلطات الرحلات الإيرانية إلى مطار بغداد الدولي، مع بحث تحويل بعض الرحلات إلى مطار النجف، بينما أعلنت إيران إلغاء رحلاتها إلى بغداد اعتبارًا من 23 سبتمبر.

كما توقفت الرحلات بين إيران ومسقط في سلطنة عُمان، في وقت استمرت فيه المشاورات بشأن القيود المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.

وفي الاتجاه نفسه، انضمت الإمارات إلى قائمة الدول التي علقت رحلات شركات الطيران الإيرانية، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني وقف جميع رحلات الناقلات الإيرانية من وإلى البلاد حتى إشعار آخر، اعتبارًا من 24 سبتمبر.

تركيا لا تغلق الباب بالكامل

وفي المقابل، لم تتخذ تركيا قرارًا بإيقاف جميع الرحلات الإيرانية، رغم تعليق شركة "ماهان إير" بعض رحلاتها إلى تركيا، بينما استمرت بعض الرحلات إلى إسطنبول وفق الجداول المتاحة.

وأعلنت شركة "إيران إير" أن رحلاتها إلى إسطنبول والنجف وبعض الوجهات الأخرى كانت لا تزال تعمل، في انتظار أي قرارات رسمية جديدة من سلطات الطيران في الدول المعنية.

الصين ضمن الوجهات التي لا تزال مفتوحة

ورغم اتساع نطاق القيود، لم تنقطع جميع الروابط الجوية الإيرانية مع الخارج؛ حيث استمرت بعض الرحلات إلى الصين، كما بقيت بعض الرحلات إلى أرمينيا وتركيا قائمة، وإن كانت حركة الطيران الإيرانية الدولية أصبحت أضيق بكثير من السابق.

 واللافت للنظر، أنَّ هذه التطورات تشير إلى أنَّ التأثير الأكبر حتى الآن لا يتمثل في قدرة إيران على تعطيل طيران الدول المجاورة، وإنما في تزايد القيود على طيرانها هي، وتراجع عدد المسارات الدولية المتاحة أمام شركاتها.

اقرأ أيضاً

معزول يخاطب ناخبيه.. الصحافة العالمية تسلخ نتنياهو

مصدر مقرب من إيران لـ"تليجراف مصر": النشاط النووي لم يتوقف.. وهذا ما يحدث في جبل الفأس

تابعونا على

search