الأحد، 27 سبتمبر 2026
12:28 ص
سوق القمح العالمية
تواجه سوق القمح العالمية في المرحلة الراهنة ضغوطًا مرتبطة بالتجارة والشحن، رغم استمرار الإنتاج العالمي عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، إذ أدى تعطل جانب من تدفقات البحر الأسود وارتفاع مخاطر الملاحة والتأمين، إلى جانب تزاحم المشترين على المناشئ البديلة، إلى زيادة تكلفة وصول القمح إلى الدول المستوردة.
وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" أن يبلغ إنتاج القمح العالمي في 2026 نحو 810.7 مليون طن، وهو ثاني أكبر محصول مسجل تاريخيًا بعد مستوى 2025، فيما تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية لإنتاج القمح العالمي في موسم 2026/2027 إلى نحو 822.4 مليون طن.
ولا يمثل الفارق بين الرقمين تناقضًا، وإنما يرجع إلى اختلاف توقيت التحديثات والمنهجيات وسنوات التسويق المستخدمة في كل قاعدة بيانات.
ولا تزال وفرة المحصول العالمي قائمة، إلا أن تراجع قدرة بعض المنتجين على تحميل القمح وشحنه أدى إلى زيادة الطلب على مصادر بديلة.
وبحسب بيانات شركة كبلر المتخصصة في رصد حركة التجارة في السلع والشحن، تتعامل مواني روسيا وأوكرانيا مع نحو 30% من صادرات القمح العالمية، فيما أدت الهجمات والمخاطر البحرية إلى تجميد أو تقليص عمليات التحميل في موان رئيسية، ما عزز الطلب على القمح الأسترالي والكندي والأوروبي والأرجنتيني.
وأظهرت مؤشرات الأسعار في مطلع سبتمبر حجم التحول في السوق، إذ بلغ سعر القمح الأسترالي القياسي نحو 301 دولار للطن على أساس التسليم على ظهر السفينة من كوينانا في غرب أستراليا في الأول من سبتمبر، بزيادة 35 دولارًا منذ تصاعد الهجمات على البنية التحتية والشحن في البحر الأسود في 6 يوليو.
وبلغ سعر القمح الأسترالي الممتاز نحو 312 دولارًا للطن، فيما وصل سعر القمح الكندي عالي البروتين بنسبة 13.5% في فانكوفر الكندية إلى 331.34 دولارًا للطن.
ويختلف القمح الأسترالي والكندي في الجودة ومحتوى البروتين عن قمح البحر الأسود، لذلك تعكس فروق الأسعار مزيجًا من اختلاف المنشأ والجودة وتكلفة الشحن، وليس سعرًا عالميًا موحدًا.
وأشارت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية في سبتمبر إلى ارتفاع عروض التصدير من المصدرين الرئيسيين للقمح باستثناء روسيا، إذ تراجعت عروضها مع تراكم الإمدادات وصعوبة التصدير.
وتظل المخزونات والإنتاج العالميان من أهم العوامل المؤثرة في سوق القمح، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أزمة نقص عالمي شاملة، لكن السوق أصبحت أقل قدرة على امتصاص الصدمات.
ويؤدي تعطل منفذ تصدير رئيسي إلى دفع المشترين في الوقت نفسه نحو المناشئ البديلة، ما يزيد الضغط على طاقات الموانئ والسفن والسكك الحديدية.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ تجارة القمح العالمية في موسم 2026/2027 نحو 213.2 مليون طن، بانخفاض عن 226.6 مليون طن في موسم 2025/2026، وهو ما يعكس تراجع القدرة على تحريك الشحنات إلى جانب تغيرات الإنتاج.
ويتمثل الخطر الرئيسي في ارتفاع سعر القمح المتاح وبطء وصوله وصعوبة تمويله للدول والشركات التي تعتمد على الاستيراد، وليس نفاد القمح عالميًا.
تظل روسيا أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، لكنها تواجه ضغوطًا مرتبطة بتعطل المواني وتكدس الحبوب، إذ لا يتحول ارتفاع الأسعار الدولية بالضرورة إلى إيرادات أعلى للمزارعين والتجار عندما تتعطل المواني وتتكدس الحبوب في السوق المحلية.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ صادرات روسيا نحو 43 مليون طن في موسم 2026/2027، مقارنة بـ46 مليون طن في تقديرات موسم 2025/2026، وبعد خفض توقع سبتمبر بمقدار 3 ملايين طن عن تقدير أغسطس الماضي.
وخفضت الوزارة تقديراتها لإنتاج روسيا إلى 88 مليون طن، مقابل 88.5 مليون طن في التقدير السابق.
وتتضرر روسيا من اتساع الفجوة بين السعر الذي يدفعه المستورد في الخارج والسعر الذي يمكن أن يحصل عليه المنتج محليًا في حال تراجعت قدرة التصدير وضعفت منافذ الشحن.
وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن إنتاج أوكرانيا من القمح سيبلغ نحو 26 مليون طن في موسم 2026/2027، مقابل 24.1 مليون طن في الموسم السابق.
لكن الصادرات المتوقعة تبلغ 12.5 مليون طن فقط، منخفضة من 14.1 مليون طن في موسم 2025/2026، ومن 13.5 مليون طن في تقدير أغسطس الماضي.
وتستطيع البدائل البرية وممرات الدانوب والمواني الرومانية تخفيف الاختناق، لكنها لا تحل محل المواني العميقة من حيث الحمولة والسرعة.
وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل وضغط الأسعار المحلية التي يحصل عليها المنتج الأوكراني، رغم ارتفاع الأسعار العالمية.
تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ واردات مصر من القمح نحو 12 مليون طن في موسم 2026/2027، مقابل 15.2 مليون طن في الموسم السابق.
ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين طن في موسم 2026/2027، بينما يقدر الاستهلاك بنحو 20.7 مليون طن.
ورغم تحسن الإنتاج المحلي، تظل مصر شديدة الحساسية تجاه تقلبات الشحن والأسعار بسبب حجم الاستهلاك وبرنامج الخبز المدعم.
وتعني زيادة افتراضية قدرها 50 دولارًا في تكلفة الطن على كامل الواردات المصرية نحو 600 مليون دولار إضافية في فاتورة الاستيراد، قبل احتساب تغير الكميات أو الشحن أو التأمين.
تتصدر إندونيسيا قائمة مستوردي القمح في بيانات موسم 2026/2027، بواردات متوقعة تبلغ 12.5 مليون طن، وتعتمد البلاد على الاستيراد لتلبية احتياجات قطاعات الدقيق والمخبوزات والمعكرونة والأغذية المصنعة.
ومع تحول مشترين آسيويين إلى القمح الأسترالي للشحنات القريبة، تصبح أسعار منشأ أستراليا وطاقة موانيها عاملًا مباشرًا في تكلفة الإمدادات الإندونيسية.
وتعني زيادة افتراضية قدرها 35 دولارًا للطن، إذا انطبقت على كامل الكمية، نحو 437.5 مليون دولار إضافية قبل احتساب الشحن والتأمين.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ واردات الجزائر 8.3 مليون طن في موسم 2026/2027، بعد خفض التقدير من 8.5 مليون طن بسبب ارتفاع المخزونات.
وتخفف القدرة الشرائية ونظام الاستيراد المركزي وتنويع المناشئ من حدة الصدمة في السوق الجزائرية مقارنة بالدول الأكثر هشاشة، لكن ضخامة السوق تجعل أي ارتفاع في أسعار القمح ذا أثر مالي واضح.
وتعني زيادة افتراضية قدرها 50 دولارًا للطن نحو 415 مليون دولار إضافية في فاتورة استيراد القمح الجزائري.
اقرأ أيضًا:
مصر تستأنف تصدير الغاز المسال من إدكو عبر شحنات لـ"شل" و"بتروناس"
26 سبتمبر 2026 11:39 م
26 سبتمبر 2026 09:09 م
26 سبتمبر 2026 08:18 م
26 سبتمبر 2026 12:40 م
26 سبتمبر 2026 06:05 م
26 سبتمبر 2026 05:19 م
26 سبتمبر 2026 04:19 م
26 سبتمبر 2026 02:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً