الأحد، 27 سبتمبر 2026
06:14 ص
صورة من الاحتجاجات
خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الإسبانية مدريد، احتجاجًا على أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات، وذلك بعد واقعة إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا من منزلها الذي عاشت فيه لنحو 70 عامًا، في مشهد أعاد ملف حقوق المستأجرين إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.
تصاعد الغضب الشعبي عقب انتشار صور ماريكارمن أباسكال، وهي تُنقل على نقالة بعد إخلائها من شقتها في مدريد الأربعاء، بعدما اقتحمت الشرطة باب المنزل لتنفيذ قرار الإخلاء.
وتحوّلت واقعة أباسكال إلى رمز لأزمة السكن المتفاقمة في إسبانيا، مع تزايد المطالب باتخاذ إجراءات تحد من ارتفاع الإيجارات وتفرض قيودًا أكبر على عمليات إخلاء المستأجرين.
وردد المشاركون خلال المسيرة هتافات وقرعوا المفاتيح وأطلقوا الصافرات، فيما حمل متظاهرون لافتات من بينها عبارة: "قد تكونون ماريكارمن القادمة".
قدّرت السلطات الحكومية عدد المشاركين في الاحتجاج بنحو 25 ألف شخص، بينما أعلن اتحاد مستأجري مدريد، الجهة المنظمة للتظاهرة، أن عدد المشاركين تجاوز 300 ألف شخص.
وعقب انتهاء المسيرة، نصب عدد من النشطاء نحو 12 خيمة في ساحة بويرتا ديل سول وسط مدريد، بالقرب من مقر حكومة مدريد الإقليمية، فيما واصلت الشرطة مراقبة التجمع.
وقال اتحاد المستأجرين في منشور عبر منصة "إكس" إن الوضع لم يعد قابلًا للاستمرار، مطالبًا بإجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الإيجارات وحماية المستأجرين.
كانت أباسكال قد أُجبرت على مغادرة الشقة التي عاشت فيها سبعة عقود، بعدما استحوذت شركة عقارية على العقار ورفعت قيمة الإيجار بنسبة 275%، ليصل إلى 2650 يورو شهريًا، وفقًا لاتحاد المستأجرين.
ومن المستشفى، حيث تتلقى العلاج من الإرهاق عقب إخلائها من منزلها، ظهرت أباسكال في رسالة مصورة دعت خلالها إلى تحويل ما حدث لها إلى درس يمنع تكرار الواقعة مع مستأجرين آخرين.
وقالت إن تجربتها يجب أن تشجع الناس على التحرك والمطالبة بتغيير القوانين التي سمحت بإخلائها من منزلها.
وخلال الاحتجاج، قال إنريكي أورتيغا دي ميغيل، وهو مصمم جرافيك يبلغ من العمر 38 عامًا ويعيش مع والدته، إن سوق الإسكان في إسبانيا أصبح "مستحيلًا".
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على العثور على مسكن يمكن تحمل تكلفته، وإنما تمتد إلى الخوف المستمر من إجبار المستأجر على مغادرة منزله.
من جانبها، وصفت المهندسة إيرين لوبيز، البالغة من العمر 33 عامًا، الوضع بأنه "غير قابل للاستمرار"، مشيرة إلى أن ارتفاع الإيجارات جعل العيش في المدن صعبًا بالنسبة للكثيرين، في ظل عدم تناسب تكاليف السكن مع الرواتب.
واعتبرت أن واقعة إخلاء ماريكارمن كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير".
وقالت المتقاعدة ماريكارمن أرنيدو، البالغة من العمر 76 عامًا، إن أزمة السكن تضرب مختلف الفئات العمرية، مشيرة إلى أن كبار السن يواجهون خطر فقدان منازلهم، بينما يجد الشباب صعوبة في الاستقلال عن أسرهم.
وطالبت بخفض أسعار المنازل والإيجارات، في ظل استمرار اضطرار عدد من الشباب إلى البقاء في منزل والديهم بسبب ارتفاع تكاليف السكن.
وتأتي الاحتجاجات في وقت يواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضغوطًا سياسية وشعبية متزايدة بسبب أزمة السكن، التي أصبحت من أبرز الملفات الداخلية في البلاد.
وتستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات يُطلق عليها اسم "مرسوم ماريكارمن"، ومن المنتظر أن تتضمن تجديدًا تلقائيًا لبعض عقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.
لكن إقرار الحزمة داخل البرلمان يظل غير محسوم، في ظل افتقار حكومة سانشيز إلى الأغلبية اللازمة لتمرير التشريعات.
وكان البرلمان قد رفض مشروع قانون مشابهًا في وقت سابق من العام، إلا أن قضية أباسكال زادت الضغوط على الأحزاب السياسية لاتخاذ خطوات لمعالجة أزمة السكن.
27 سبتمبر 2026 12:40 ص
26 سبتمبر 2026 10:05 م
26 سبتمبر 2026 09:06 م
26 سبتمبر 2026 08:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً