الإثنين، 28 سبتمبر 2026
01:46 ص
تعبيرية عن زراعة الاعضاء
تعمل وزارة الصحة والسكان على إعادة هيكلة منظومة زراعة الأعضاء في مصر عبر مسار متكامل يجمع بين الإصلاح القانوني والتطوير التنظيمي والرقابة والتحول الرقمي، بهدف رفع معدلات النجاح، وتعزيز الشفافية، والحد من الاتجار غير المشروع، وتوسيع فرص التبرع للمرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات إنقاذ حياة.
أثار أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني الدكتور حسام موافي، جدلًا حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في عمليات زراعة الأعضاء، لصالح المرضى المدرجين على قوائم الانتظار، متسائلًا عن مدى مشروعية الفكرة من الناحيتين القانونية والدينية.
وجاء طرح موافي خلال برنامجه “رب زدني علمًا” المذاع على قناة صدى البلد، عندما ناقش إمكانية الحصول على أعضاء المحكوم عليه بالإعدام وزراعتها للمرضى المحتاجين إليها قبل تنفيذ حكم الإعدام، ما أثار حالة من الجدل الديني والطبي والقانوني.
وتساءل الدكتور حسام موافي عن مدى إمكانية أخذ أعضاء المحكوم عليه بالإعدام وزراعتها لمرضى مدرجين على قوائم انتظار زراعة الأعضاء، قائلًا: «هل يمكن أخذ أعضاء المحكوم عليه بالإعدام وزراعتها لمرضى على قوائم الانتظار قبل تنفيذ الحكم؟ هل هذا حلال أم حرام؟ هل هذا قانوني أم غير قانوني؟».
وأوضح أن أعضاء المحكوم عليه بالإعدام قد يمكن الاستفادة منها في إنقاذ حياة عدد من المرضى، مستشهدًا بالآية الكريمة: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.
وتساءل موافي عن مصير أعضاء المحكوم عليه بعد تنفيذ الحكم، في إطار طرحه لفكرة إمكانية الاستفادة منها في زراعة الأعضاء، باعتبار أن هناك مرضى ينتظرون الحصول على أعضاء لإنقاذ حياتهم.
في المقابل، أكد مصدر مسؤول بوزارة الصحة والسكان، وعضو لجنة زراعة الأعضاء، أن التبرع بالأعضاء والأنسجة يرتبط بموافقة صاحب الجسد، موضحًا أن الدستور والقواعد المنظمة لزراعة الأعضاء تشترط وجود موافقة على التبرع.
وقال المصدر، في تصريحات خاصة لـ “تليجراف مصر”، إن كون الشخص محكومًا عليه بالإعدام لا يعني سقوط حقه في اتخاذ القرار المتعلق بالتبرع بأعضائه، مؤكدًا أن الاستفادة من الأعضاء لا يمكن أن تتم لمجرد أن الشخص سيخضع لتنفيذ حكم بالإعدام.
وأضاف أن التعامل مع أعضاء الإنسان لا يقوم على افتراض الموافقة، موضحًا أن الأمر يتطلب وجود إرادة وموافقة وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
وشدد المصدر على أن طرح الحصول على أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام - دون موافقتهم - لا يتوافق مع الإطار الدستوري والقانوني المنظم للتبرع بالأعضاء، مؤكدًا أن وزارة الصحة لا يمكنها التعامل مع الفكرة باعتبارها إجراءً متاحًا خارج هذا الإطار.
من جانبه، قال الدكتور خالد أمين زارع، الأمين العام المساعد للنقابة العامة للأطباء وعضو مجلس النقابة واستشاري أمراض النساء والتوليد، إن التبرع بالأعضاء لا يختلف باختلاف الوضع القانوني للمتبرع.
وأوضح أمين، في تصريحات خاصة لـ“تليجراف مصر”، أن المتبرع هو شخص يوافق على التبرع بأعضائه، ولا يوجد تمييز في هذا الأمر بين شخص محكوم عليه بالإعدام وشخص غير محكوم عليه.
وأكد زارع أن المحكوم عليه بالإعدام لا يصبح - لمجرد صدور الحكم - شخصًا مسلوب الإرادة في التصرف في جسده، مشيرًا إلى أن له حقوقًا تتعلق بجسده، ومن بينها الحق في قبول التبرع بأعضائه أو رفضه وفقًا للقواعد المنظمة.
وتابع أن صدور حكم بالإعدام لا يعني تلقائيًا جواز الحصول على أعضاء الشخص دون موافقته، متسائلًا عن سبب قصر الفكرة على المحكوم عليهم بالإعدام، قائلًا إن جميع البشر في النهاية مآلهم الموت.
وأشار الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء إلى أن أزمة زراعة الأعضاء لا تتعلق فقط بتوافر الأعضاء، مؤكدًا أن هناك أشخاصًا كثيرين لديهم استعداد للتبرع بأعضائهم.
وأوضح أن التحدي الأكبر يرتبط بوجود منظومة متكاملة لتنظيم عملية التبرع وزراعة الأعضاء، تشمل ربط المستشفيات والمراكز المختصة، ورصد الحالات التي يمكن الاستفادة منها، فضلًا عن توفير آليات سريعة وآمنة لنقل الأعضاء في الوقت المناسب.
وأضاف أن الأمر يحتاج كذلك إلى منظومة واضحة لإنشاء وإدارة بنوك الأعضاء، إلى جانب قواعد وأكواد أخلاقية تنظم العلاقة بين المتبرع والمتلقي.
وطرح زارع عددًا من التساؤلات المتعلقة بالمنظومة الأخلاقية لزراعة الأعضاء، من بينها مدى معرفة الشخص المتلقي بمصدر العضو الذي حصل عليه، وما إذا كان من الأفضل الفصل بين المتبرع والمتلقي لمنع تضارب المصالح أو تحقيق أي منفعة شخصية.
أشار إلى ضرورة مناقشة مصير العضو بعد زراعته، وما إذا كان الشخص الذي حصل على العضو يستطيع في مرحلة لاحقة التصرف فيه أو التبرع به، معتبرًا أن هذه القضايا تحتاج إلى نقاش مجتمعي ومنظومة واضحة تتجاوز مجرد البحث عن مصدر إضافي للأعضاء.
وقال إن النقاش حول زراعة الأعضاء يجب أن ينطلق من بناء نظام متكامل يحفظ حقوق المتبرعين والمتلقين، وليس فقط من البحث عن أشخاص يمكن الحصول على أعضائهم.
وفيما يتعلق بموقف نقابة الأطباء من مقترح الدكتور حسام موافي، أوضح الدكتور خالد أمين زارع أن النقابة لم تناقش الموضوع بشكل رسمي حتى الآن، مؤكدًا أنه في حال ثبوت وجود مخالفة من الدكتور حسام موافي تستوجب تدخل النقابة، فإن الأمر يمكن أن يخضع للإجراءات القانونية المنظمة.
ويفتح طرح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام الباب أمام مجموعة من الأسئلة المتشابكة، تتعلق بحدود موافقة الشخص على التبرع بأعضائه، ومدى استمرار هذه الإرادة في ظل صدور حكم قضائي بالإعدام، فضلًا عن الضوابط القانونية والأخلاقية التي تحكم عملية استئصال الأعضاء وزراعتها.
وفي وقت سابق أكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور حسام عبدالغفار، أن الدولة تنظر لملف زراعة الأعضاء باعتباره ملف حياة، مشيرًا إلى أنه لا ينحصر في الجانب الطبي فقط، بل يمتد إلى الإطار القانوني والرقابي والأخلاقي والمستقبلي.
وقال عبدالغفار، في تصريحات خاصة لـ “تليجراف مصر”، إن منظومة زراعة الأعضاء في مصر ترتكز على القانون رقم 5 لسنة 2010 المنظم لزرع الأعضاء والأنسجة البشرية، والذي وضع فلسفة واضحة لحماية الإنسان عبر ثلاثة محاور رئيسية:
وكشف عبدالغفار عن مشروع لتأسيس منظومة إلكترونية موحدة تشمل:
وأكد متحدث الصحة، أن إنشاء السجل الوطني للمتبرعين بعد الوفاة يمثل هدفًا استراتيجيًا يحتاج إلى بنية رقمية قوية وحماية بيانات وثقة مجتمعية.
اقرأ أيضا:
ملف سيادي وحساس، كيف تعيد مصر تنظيم زراعة الأعضاء لمكافحة الاتجار وتحقيق العدالة؟
28 سبتمبر 2026 12:45 ص
27 سبتمبر 2026 11:40 م
27 سبتمبر 2026 10:31 م
27 سبتمبر 2026 09:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً