الإثنين، 28 سبتمبر 2026

08:31 م

الإثنين، 28 سبتمبر 2026

08:31 م

جمال عبدالناصر “ما له وما عليه”.. أمم القناة ودشن السد وسقط في اليمن وسيناء

جمال عبدالناصر

جمال عبدالناصر

بعد 56 عامًا على رحيل الرئيس جمال عبدالناصر، لا تزال تجربته السياسية حاضرة في الذاكرة المصرية والعربية، تتجدد معها الأسئلة حول ما حققته ثورة يوليو ومشروعها القومي من تحولات، وما صاحبها في الوقت نفسه من قرارات وإخفاقات ظلت محل نقاش تاريخي وسياسي ممتد.

56 عامًا ولا يزال الحضور قائمًا

وفي ذكرى رحيله، يعود اسم عبدالناصر إلى الواجهة من جديد، ليس فقط بوصفه أحد أبرز رؤساء مصر في القرن العشرين، ولكن باعتباره شخصية ارتبطت بملفات كبرى امتد تأثيرها من الداخل المصري إلى الإقليم، بداية من الاستقلال والسيادة الوطنية وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي، مرورًا بسياسات التصنيع والعدالة الاجتماعية، وصولًا إلى حرب اليمن ونكسة 1967 والعلاقة المتوترة مع جماعة الإخوان.

وتوفي جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970، وأقيمت جنازته في الأول من أكتوبر من العام نفسه، وشارك فيها ملايين المصريين وقادة ووفود عربية وأجنبية، بحسب سجلات محافظة القاهرة ومصادر تاريخية أرشيفية.

جمال5
جنازة جمال عبدالناصر

عبدالناصر بين التأميم والسيادة الوطنية

وأوضح أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس، الدكتور جمال شقرة، أن استمرار حضور عبدالناصر بعد أكثر من نصف قرن على رحيله يرتبط بما مثله المشروع الناصري من مبادئ ارتبطت بأحلام قطاعات واسعة من المصريين والعرب، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني ومواجهة الاستعمار ودعم حركات التحرر.

وأشار شقرة في تصريحاته لـ“تليجراف مصر”، إلى أن زيارة ضريح عبدالناصر لا تزال تجمع مصريين وعربًا وأفارقة من جنسيات ومحافظات مختلفة، معتبرًا أن هذه الصورة تعكس استمرار الحضور الرمزي للرئيس الراحل في الوجدان العام.

وربط شقرة هذا الحضور بجملة من السياسات التي ينظر إليها باعتبارها من أبرز ملامح التجربة الناصرية، من بينها بناء السد العالي، والتوسع في القطاع الصناعي، وسياسات العدالة الاجتماعية، فضلًا عن مواجهة جماعة الإخوان المسلمين والحركات التي اعتبرها نظام يوليو مناهضة للدولة.

جمال2
استقبال جماهيري حار لـ جمال عبدالناصر 

وتابع: السلبيات وقعت لأنه قائد ثوري وليس ملك أو رئيس جمهورية، وبالتالي كان مستهدفا وكانت الظروف الموضوعية اللي أحاطت به قاسية فهناك الصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية، وصراع داخل المعسكر الغربي، ومحاولات إكراه دول العالم الثالث على التبعية للقطب الأمريكي في نجم السياسة الدولية.

واستكمل: الضربات التي وجهت لعبدالناصر في 56 وفي 67 أربكت مشروعه القومي، وبالتالي وقع في بعض الأخطاء ربما أهمها عدم فهم نوايا الولايات المتحدة والأمر الثاني يتعلق بالتركيز على الديمقراطية الاجتماعية وعدم إيمانه بالديمقراطية السياسية وفكر إبان عرض بيان 30 مارس 1968 في التعددية، ولكن كان حذر نتيجة سيطرة رجال المال.

وقال: ربما الخطأ الأكبر هو ثقته في المشير عبدالحكيم عامر، وعبدالحكيم كان الرجل الأول الذي وقف بجانبه لطرد الملك، ولم يستطع عبدالناصر الفصل بين الصداقة الحميمة وبين إمكانيات عبدالحكيم في قيادة الجيش المصري.

جمال
جمال عبدالناصر في أشهر لقطة 

كاريزما غير قابلة للتكرار

أما الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، قال إن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان ظاهرة تاريخية تعتمد على كاريزما غير قابلة للتكرار وهو ابن عصره عصر التحرر الوطني ومواجهة الاستعمار، ومحاولة بناء شخصية قومية عربية ولأجل ذلك حارب في أكثر من مكان وذكرى وفاته هي تذكير بكثيرٍ مما فعل.

وأضاف الفقي في تصريحاته لـ"تليجراف مصر": لا شك أن بناء السد العالي وحده يكفيه، لو شئنا أن نقارنه بغيره فالسد العالي حمى مصر من كوارث، وساعد في سنوات الشح المائية، بالمخزون الموجود في البحيرة، وذلك يؤكد أن جمال عبدالناصر زعامة تاريخية ضخمة لا تقل قيمة عن غيرها من الزعامات الكبرى في تاريخ المعاصر.

وتابع: قد تكون هناك بعض الأخطاء في التطبيق في عصره، ولكن الجانب النظري في كل ما قام به وما سعى إليه هو صحيح للجميع، كان يريد أن يحارب الإقطاع وأن يؤمم قناة السويس، ويبني دولة قوية، ويواجه الاحتكار ولكن تكالبت عليه قوى مختلفة، وأسقطت مشروعه القومي، واستبدلته بمشاريع دينية جلبت دمارًا وكوارث.

6666
لقطة من خطاب جمال عبدالناصر

مواجهة مع القوى الاستعمارية

من جانبه، أكد رئيس الحزب العربي الناصري، عضو مجلس الشيوخ، النائب محمد أبو العلا، أن جمال عبدالناصر سيظل أحد أبرز الشخصيات التي شكلت وجدان أجيال من المصريين والعرب، وأن ذكرى رحيله تظل حاضرة باعتبارها محطة لاستعادة مرحلة كان فيها مشروع الدولة والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية في قلب النقاش السياسي.

وأضاف أبو العلا، أن عبدالناصر لم يخض معركة بناء الدولة في مواجهة الاحتلال والاستعمار الخارجي فقط، وإنما واجه أيضا قوى داخلية سعت إلى فرض رؤيتها على المجتمع والدولة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، التي دخلت في صدامات سياسية مع نظام ثورة يوليو خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن تجربة عبدالناصر قامت على فكرة الدولة الوطنية المستقلة، وهو ما وضعها في مواجهة مع القوى الاستعمارية التي سعت إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة، بالتوازي مع مواجهة التنظيمات والقوى التي رأت الثورة أنها تنازع الدولة اختصاصاتها أو تسعى إلى فرض مشروعها الخاص على المجتمع.

وأشار إلى أن مواجهة الاستعمار ومواجهة محاولات اختراق الدولة من الداخل ارتبطتا، في رؤية المشروع الناصري، بمفهوم واحد هو الحفاظ على استقلال القرار الوطني، مؤكدا أن عبدالناصر تعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءا من معركة بناء دولة تمتلك قرارها ولا تخضع لإملاءات الخارج أو تنظيمات تعمل خارج مؤسساتها.

اقرأ أيضا:

قبل وفاته بأسبوع.. وثيقة نادرة تكشف كيف أنهى عبدالناصر أزمة أيلول الأسود

ردا على رسالتها للمنتجين.. جمال عبدالناصر لزوجته فاطمة الكاشف: "قليتي من نفسك والأرزاق على الله" (خاص)

search