الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026
01:08 ص
الرئيس جمال عبدالناصر
في الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر 1970، كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يتحرك بين أكثر من ملف في وقت واحد حرب لم تنتهِ آثارها منذ هزيمة يونيو 1967، وجيش يعمل على استعادة قدرته العسكرية، وأزمة عربية انفجرت في الأردن وهددت بالتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
لم يكن عبدالناصر يعرف أن أسبوعًا واحدًا فقط يفصله عن نهاية حياته، بينما كانت القاهرة تستقبل الوفود العربية، وتتحول إلى مركز لاتصالات مكثفة لوقف القتال في الأردن، فيما كان هو نفسه يشارك في تفاصيل أزمة أيلول الأسود، يناقش احتمالات دخول سوريا والعراق وإسرائيل، ويبحث عن صيغة توقف الحرب قبل أن تخرج من أيدي الجميع.
وتكشف تفاصيل هذا الأسبوع من مصدرين متكاملين؛ أولهما شهادة عبدالحكيم عبدالناصر، نجل الرئيس الراحل، في حواره مع الكاتب الصحفي سامي عبدالراضي رئيس تحرير “تليجراف مصر”، الذي عاد معه إلى تفاصيل الأيام الأخيرة داخل بيت عبدالناصر، وما سبقها من تحركات ورحلات ولقاءات، أما المصدر الثاني، فهو محضر مباحثات عبدالناصر مع العقيد معمر القذافي في القاهرة يوم 21 سبتمبر 1970، والذي انفردت “تليجراف مصر” بتسجيلات صوتية لمباحثات القائدين.
وبين شهادة الابن ومحضر اللقاء، تظهر صورة أسبوع بالغ الكثافة؛ عبدالناصر الذي خرج إلى الإسكندرية بحثًا عن بعض الهدوء، يجد نفسه في مطروح يناقش خرائط الجبهة مع وزير الحربية، ثم يعود إلى القاهرة مع اشتعال “أيلول الأسود” لينغمس في اجتماعات ووساطات عربية لا تتوقف حتى 27 سبتمبر، قبل أن يرحل في اليوم التالي، 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عامًا.
بحسب رواية عبدالحكيم عبدالناصر، لم يكن من الممكن فهم الأيام الأخيرة في حياة والده بعيدًا عن القضية التي ظلت تشغله منذ هزيمة يونيو 1967، وهي إزالة آثار العدوان وإعادة بناء القوة العسكرية المصرية.
كان هذا الملف، كما يروي نجله، هاجس عبدالناصر الأساسي، وفي الوقت نفسه كان حريصًا على استمرار التنمية في مختلف المجالات، لكن إعادة بناء الجيش ومواجهة التفوق الإسرائيلي في التسليح ظلت في مقدمة أولوياته.
وفي يناير 1970، ذهب عبدالناصر في رحلة سرية إلى الاتحاد السوفيتي، مطالبًا بالحصول على أحدث أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة الغارات الإسرائيلية على العمق المصري.
ويروي عبدالحكيم أن والده وضع الأمر أمام السوفيت بوضوح، مطالبًا بالحصول على أحدث ما لديهم من أنظمة للدفاع الجوي، وإلا فإنه سيعود إلى مصر ويصارح الشعب بحقيقة موازين القوى الدولية.
وبحسب رواية نجل الزعيم، استجابت موسكو وبدأ وصول أنظمة الدفاع الجوي، ومنها “سام 3” ثم “سام 6”، إلى جانب أطقم تشغيل وطيران سوفيتي للمساعدة في حماية القواعد المصرية، بينما ظلت العمليات الهجومية من اختصاص الطيران المصري.
كانت تلك التطورات جزءًا من مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة يونيو، وخلال عام 1970 كانت مصر قد دخلت مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار المصري الإسرائيلي حيز التنفيذ في أغسطس من العام نفسه.
بعد شهور من الضغط والعمل، قرر عبدالناصر الذهاب إلى الإسكندرية بحثًا عن بعض الهدوء، واصطحب معه نجله عبدالحكيم، وكانت الرحلة في بدايتها ذات طابع عائلي، بحضور نائب رئيس الجمهورية حسين الشافعي ونجله أحمد، إلى جانب هشام نجل سامي شرف، مدير مكتب الرئيس، لكن الهدوء لم يبعد عبدالناصر عن الملفات العسكرية.
في اليوم التالي، تقرر السفر إلى مرسى مطروح بالقطار، وهي وسيلة كان عبدالناصر يفضلها في تنقلاته، وهناك اكتشف عبدالحكيم وجود الفريق أول محمد فوزي، وزير الحربية، وداخل القطار الرئاسي، جلس عبدالناصر مع فوزي، وبدأ يسأله عن الخرائط المرتبطة بنقاط الاشتباكات والاستعدادات مع العدو، كانت الإجازة تحمل معها الجبهة العسكرية، حتى في اللحظات التي أراد فيها عبدالناصر الابتعاد قليلًا عن ضغط العمل.
لم يمر اليوم الثاني في مطروح حتى وصل العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية آنذاك، ومعه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية، قضى القذافي النهار مع عبدالناصر ثم غادر دون مبيت.
وبعد أيام قليلة، اشتعلت أزمة “أيلول الأسود” في الأردن، وتصاعدت المواجهات بين القوات الأردنية والفصائل الفلسطينية، وسط مخاوف من تحول القتال إلى أزمة عربية أوسع، خصوصًا مع التطورات المرتبطة بسوريا والعراق واحتمالات تدخل إسرائيل والقوى الدولية.
وتكشف الوثائق أن القتال كان قد اتسع بشدة بحلول منتصف سبتمبر، وأن التحركات السورية والعراقية واحتمالات التدخل الإسرائيلي والأمريكي كانت حاضرة في حسابات الأطراف الدولية، وهنا انتهت إجازة عبدالناصر عمليًا، وعاد إلى القاهرة ليتعامل مع أزمة جديدة وجد نفسه في قلبها.
بحسب رواية عبدالحكيم عبدالناصر، كان موقف والده من الأزمة واضحًا: هناك عدو رئيسي هو إسرائيل، ولا يجوز أن تتحول الخلافات العربية إلى اقتتال يستنزف الدول العربية، وكان عبدالناصر يردد، وفق رواية نجله، أن الأولوية هي التخلص من مشكلة إسرائيل، ثم يمكن بعد ذلك مناقشة الخلافات العربية.
وعندما عاد إلى القاهرة، دخل في دوامة من الاجتماعات والاتصالات والوفود العربية، بينما كانت الأزمة الأردنية تتسع، وفي قلب هذه اللحظة، يأتي محضر مباحثاته مع القذافي في 21 سبتمبر 1970، الذي يكشف جانبًا من الحسابات التي كان يجريها عبدالناصر في تلك الساعات.
في بداية اللقاء، تحدث القذافي عن رؤيته للأزمة باعتبارها جزءًا من مشهد عربي أوسع، وقال: “المنطقة منطقة واحدة وعدوها واحد وظروفها واحدة ومصيرها واحد، رغم مواقفنا الأخيرة اللي بنقفها هذا مصيرنا.. المنطقة واحدة وعدوها واحد، هذه مسلمات نحن نسلم بها وأي عامل خارج هذا التصور يسير في طريق مسدود”.
لكن حديث عبدالناصر اتجه سريعًا من توصيف المشهد العام إلى البحث عن كيفية منع الأزمة من التحول إلى حرب أوسع، وكان يرى أن الأولوية هي الوصول إلى تسوية بين طرفي الصراع داخل الأردن، وقال إن “الأحسن إن احنا نحل المشكلة بين الملك حسين والمقاومة”، لأن استمرار الحرب قد يؤدي إلى نتيجة لا يستطيع أحد التحكم فيها.
لم يكن عبدالناصر يريد فتح جبهة عسكرية جديدة في وقت كانت فيه الدول العربية تواجه إسرائيل، وكان يرى أن اندلاع حرب واسعة قد يؤدي إلى دخول أطراف أخرى لا يمكن التنبؤ بحجم تدخلها.
وقال:"الحرب إذا بدأت لا يستطيع إنسان أن يعلم إلى أين تصل.. أول الحرب ما تبتدي تخرج من إيدينا كلنا.. أول العمل العسكري تخرج من إيدينا خالص"، ثم شرح مخاوفه بصورة أكثر مباشرة: “يعني إذا ابتدت الحرب محدش عارف هتنتهي إزاي، يعني الأمريكان بييجوا الإنجليز بييجوا الدنيا بتتطربق ناس تانية هتموت”.
_2868_1_2868_183815.jpeg)
ومن هنا طرح عبدالناصر طريقًا سياسيًا للخروج من الأزمة، يقوم على التوصل إلى اتفاق بين المقاومة والملك حسين، بالتوازي مع محاولة إنهاء الخلاف بين سوريا والملك حسين، وقال: “طب إذا قدرنا نعمل اتفاق بين المقاومة والملك حسين، وإذا قدرنا ننهي الموضوع بين سوريا والملك حسين بتقول إن فيه تناقضات، التناقضات تمشي بأوضاعها الطبيعية، لكن دلوقتي فيه حرب هتجرنا لإيه؟ واليهود قاعدين؟”.
ولم تكن حسابات عبدالناصر مقتصرة على طرفي الأزمة الأردنية أو حتى على سوريا والعراق، إذ ظل الصراع العربي الإسرائيلي حاضرًا في تقييمه لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث، واستشهد بالحرب العالمية الثانية، قائلًا:" أولا تحارب اليهود، يعني الأمريكان والروس اتفقوا يحاربوا هتلر وبعد ما خلصوا على هتلر ابتدوا الحرب الباردة".
ثم عاد إلى الوضع في المنطقة، مؤكدًا أن إسرائيل تراقب التطورات: “يعني دلوقتي اليهود قاعدين متربصين بينا الحقيقة بالذات إحنا التهديد كله منصب على الجبهة بتاعتنا”، وكان السؤال بالنسبة لعبدالناصر يتجاوز إمكانية انتصار طرف على آخر داخل الأردن، إلى ما إذا كانت المواجهة نفسها ستفتح جبهة جديدة في وقت كانت فيه الدول العربية تواجه إسرائيل أصلًا.

انتقل النقاش إلى الحسابات العسكرية المباشرة، حيث سأل عبدالناصر القذافي عن حجم القوات التي يمكن لليبيا الدفع بها، ليرد القذافي: “هبعت 30 دبابة”، لكن عبدالناصر قارن هذا العدد بحجم القوات السورية، مشيرًا إلى امتلاكها نحو 800 دبابة أو أكثر، قبل أن يتدخل أحد الحاضرين قائلًا: “عنده ألف دبابة”.
فرد عبدالناصر: “عنده ألف دبابة.. والملك حسين عنده 500 دبابة وإسرائيل عندها 1500 دبابة يبقى الملك حسين وإسرائيل يطلعوا 2000 دبابة”، وأثار الحساب ضحك الحاضرين، قبل أن يعود عبدالناصر للتأكيد على ضرورة التعامل مع الأرقام بدقة: “يعني نحسب صح”.
لم تكن الأرقام مجرد استعراض للقوة، وإنما جزءًا من محاولة عبدالناصر تقدير شكل المواجهة إذا تحولت أزمة الأردن إلى حرب إقليمية تشارك فيها قوات متعددة.
مع استمرار الحديث عن احتمال دخول القوات السورية، انتقل عبدالناصر إلى تعقيدات أخرى تتعلق بالوضع داخل سوريا، حيث أشار إلى أن تحريك القوات السورية نحو الأردن قد يترك خلفها احتمالات أخرى لا تقل خطورة، وقال: “وبعدين هو إذا دخل الألف دبابة للجبهة يدخلوا له أمين الحافظ، وهو واقف على الحدود مستعد يخش سوريا، ولازم طبعًا الأتاسي حاسب الموضوع”.
ثم استحضر واقعة تتعلق بمؤامرة كان قد تم ضبطها داخل الجيش السوري: “مش ده لسه ماسكين مؤامرة فيها 40 ضابط عازين يعملوا انقلاب لحساب العراق”، وبعد هذا الاستعراض للتشابكات السياسية والعسكرية، اختصر عبدالناصر رؤيته للمشهد: “قصدي إن الوضع معقد”، وكان تخوفه أن يؤدي تحريك القوات السورية إلى خلق ثغرة على الجبهة السورية نفسها، بما قد يسمح للعراق بالتحرك من الاتجاه الآخر.
وشرح ذلك قائلًا: “يعني إذا جاب هو دباباته على الحدود يحارب الأردن ويحارب إسرائيل، العراق دخلوا له من ورا وخدوا دمشق وخدوا حلب”.
أشار القذافي إلى أن الجيش السوري يسيطر على المنطقة الشمالية من الأردن وصولًا إلى إربد، لكن عبدالناصر صحح توصيف المنطقة مستندًا إلى معرفته السابقة بها.
وقال: “لا، إربد على الحدود يعني الرمثا، أصل أنا روحت إربد وعارف المنطقة دي كلها، الرمثا على خط الحدود وإربد جنب الرمثا بس الحدود فوق شوية كده زي حدود ليبيا لما تيجي بعد مصر تبتدي تعمل لفة”.
لم يكن هذا التفصيل الجغرافي عابرًا، إذ كان مرتبطًا مباشرة بحساباته بشأن قدرة القوات السورية على التحرك، وإمكانية تعرضها لضربات جوية إذا دخلت المعركة.
وتوقف عبدالناصر عند موازين القوة الجوية، مشيرًا إلى أن الملك حسين يمتلك 36 طائرة يمكن استخدامها لضرب الدبابات السورية، من بينها “هوكر هنتر» و«F-104”، قبل أن يضيف احتمال دخول الطيران الإسرائيلي على خط المواجهة.
وقال: “دلوقتي الملك حسين عنده 36 طيارة ممكن يطلعوا يضربوا له الدبابات عنده الهوكر هنتر والـF104 جاهزين، كانوا في سوريا دلوقتي رجعوا عنده، وبعدين ممكن اليهود يطلعوا طياراتهم برضه يضربوا الدبابات السوري”، فقال القذافي: “تكون معركة”، فأجاب عبدالناصر: “آه.. لما تبتدي معركة مين هيخسر؟”.
وكانت الجملة تختصر جانبًا أساسيًا من مخاوف عبدالناصر، فالخطر لم يكن في بدء القتال فقط، وإنما في عدم القدرة على معرفة أين سينتهي.
ولم يكن موقف عبدالناصر من الأزمة يمر دون ضغوط سياسية عربية، وهو ما ظهر بوضوح في حديثه مع القذافي، وقال: “بقالي 4 أيام العراق بيتهموني إن أنا خنت القضية”، ولكن عبدالناصر ظل متمسكًا برؤيته بأن الأولوية هي وقف القتال: “يعني أنا رأيي إذا قدرنا نلم الموضوع بالعقل ونوفق”.
وفي حساباته لمصير المقاومة الفلسطينية، كان يرى أن استمرار العملية العسكرية الأردنية قد يؤدي إلى القضاء على الفدائيين، وقال: “أنا عارف إن الملك حسين إذا مشي في العملية بيخلص على الفدائيين.. حسبة بسيطة أصلها بتطلع العملية”، ثم أضاف: “أنا عارف الفدائيين إيه وتدريبهم إيه وأسلحتهم إيه والملك حسين إيه ومعاه إيه وأسلحته إيه”.
وفي حديثه عن الأطراف الأردنية، أشار عبدالناصر إلى عدد من الشخصيات التي رأى أنها مستعدة للقتال حتى النهاية، وقال: “وبعدين اللي معاه زي زيد والجماعة دول مستعدين يموتوا 200 ألف و300 ألف”.
وذكر عبدالناصر أسماء قادة أردنين في حسابات عبدالناصر وهم زيد بن شاكر، وحابس المجالي، ووصفي التل، قبل أن يتحدث عن أحمد الطراونة، مبعوث الملك حسين، والعميد محمد داوود، قائلًا: “وفيه الطراونة اللي بيقول باعته بكره.. طب أنا الطراونة ده ما أقعدش معاه أبدًا، وداوود ده ما أقعدش معاه أبدًا”.
وتكشف هذه الفقرة من المحضر عن طبيعة الشخصيات التي كانت حاضرة في حسابات عبدالناصر خلال تلك الأيام، بينما كان يسعى في الوقت نفسه إلى الوصول إلى صيغة توقف القتال.

ولم يكن لقاء عبدالناصر والقذافي في 21 سبتمبر سوى محطة داخل أسبوع امتلأ بالاجتماعات والاتصالات وتشير الوثائق إلى أن عبدالناصر وقادة عربًا آخرين كانوا يدفعون باتجاه وقف إطلاق النار والحل السياسي، فيما ظلت المخاوف قائمة من اتساع التدخل العسكري وتحول الأزمة إلى صراع إقليمي. وبحلول 26 سبتمبر، كانت المواجهات قد بدأت تستقر نسبيًا، بينما تصاعدت الضغوط العربية لإنهاء القتال.
وفي 27 سبتمبر، توصلت القمة العربية في القاهرة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أيام من القتال والوساطات والاتصالات، وكان عبدالناصر قد وصل إلى واحدة من أهم محطات أسبوعه الأخير، بعد أن أمضى الأيام السابقة في محاولة جمع الأطراف حول حل سياسي.
-artgur_2868_183453.png)
_2868_183902.jpeg)
بعد انتهاء القمة، عاد عبدالناصر إلى بيته لكن التعب كان قد بلغ منه مبلغًا كبيرًا، وفي رواية عبدالحكيم عبدالناصر، أراد الابن رؤية والده، فأُبلغ أنه لم يطلب الصحف بعد وبالتالي فهو لا يزال نائمًا، وذهب عبدالحكيم إلى مدرسته، ثم عاد مبكرًا وسأل عن والده فقيل له إنه استيقظ واصطحب الملك فيصل لتوديعه ثم عاد إلى المنزل.
دخل عبدالحكيم إلى والده فوجده يرتدي ملابسه استعدادًا للخروج لتوديع أمير الكويت، وخرج عبدالناصر، ثم عاد إلى منزله منهكًا، بعد ذلك حضر الأطباء إلى البيت، لكن الأزمة القلبية كانت قد بدأت، وفي الساعة السادسة والربع من مساء 28 سبتمبر 1970، توفي جمال عبدالناصر عن عمر 52 عامًا.
وبذلك، لم يفصل بين محضر مباحثاته مع القذافي في 21 سبتمبر ورحيله في 28 سبتمبر سوى سبعة أيام، سبعة أيام فقط كان خلالها عبدالناصر يتحرك بين ملف إعادة بناء الجيش، والجبهة المصرية، وأزمة “أيلول الأسود”، والوفود العربية، والاتصالات السياسية، حتى وصل إلى اتفاق القاهرة في 27 سبتمبر، وفي اليوم التالي انتهت حياته.
عند إعلان الوفاة، خرج أنور السادات ليعلن: “فقدت الجمهورية العربية المتحدة وفقدت الأمة العربية وفقدت الإنسانية كلها رجلاً من أغلى الرجال، وأشجع الرجال وأخلص الرجال.. الذي جاد بأنفاسه الأخيرة في الساعة السادسة والربع من مساء يوم 27 رجب 1390 الموافق 28 سبتمبر 1970، بينما هو واقف في ساحة القتال يكافح من أجل وحدة الأمة العربية ومن أجل يوم انتصارها”.
خرج المصريون إلى الشوارع، واعتلى الناس شرفات المنازل، وأغلقت المحال، وارتدت مصر ثوب الحداد، أما في العالم العربي، فتحول رحيل عبدالناصر إلى لحظة صدمة واسعة، خصوصًا أن وفاته جاءت بعد أيام قليلة من أزمة كادت تتحول إلى حرب عربية مفتوحة.
هكذا انتهى الأسبوع الأخير في حياة جمال عبدالناصر؛ من إجازة قصيرة في مطروح، إلى أزمة عربية هددت المنطقة، إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ثم إلى مساء 28 سبتمبر، حين انطفأت حياة الرجل الذي ظل طوال سنواته الأخيرة يحاول أن يعيد بناء قوة مصر، ويحاصر آثار هزيمة 1967، ويمنع الخلافات العربية من التحول إلى حرب جديدة.
اقرأ أيضًا
قبل وفاته بأسبوع.. وثيقة نادرة تكشف كيف أنهى عبدالناصر أزمة أيلول الأسود
28 سبتمبر 2026 09:22 م
29 سبتمبر 2026 12:59 ص
28 سبتمبر 2026 10:01 م
28 سبتمبر 2026 09:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً