الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

04:29 م

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

04:29 م

“شخلل عشان تعدي”.. كيف تحول مضيق هرمز لـ"سبوبة" بين أمريكا وإيران؟

علما إيران وأمريكا- تعبيرية

علما إيران وأمريكا- تعبيرية

في الوقت الذي تتواصل فيه اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى صيغة تنهي الحرب بينهما، يبرز ملف إعادة تشغيل مضيق هرمز، والذي تحول إلى واحد من أهم أوراق التفاوض بين الجانبين. 

وبناء عليه، فإن الاتفاق المحتمل بين الطرفين، لا يبدو مرتبطًا بالبرنامج النووي الإيراني وحده، إذ تبرز قضية مضيق هرمز باعتبارها إحدى أكثر العقبات تعقيدًا، في ظل الخلاف حول آلية تشغيله، والجهة التي ستتولى إدارة حركة الملاحة، وما إذا كانت السفن ستدفع رسومًا مقابل المرور فيه.

مضيق هرمز.. العقدة الأصعب في الاتفاق

وفي هذا المسار، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعتي الأقصى والقدس المفتوحة، الدكتور أيمن الرقب، إن العقبة الأساسية أمام أي اتفاق في المرحلة الحالية بين واشنطن وطهران، تتمثل في إعادة تشغيل مضيق هرمز وترتيبات إدارته.

1000530649
أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب 

وأضاف الرقب في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن المضيق، باعتباره ممرًا طبيعيًا للملاحة الدولية، يخضع لقواعد القانون الدولي للبحار، مشيرًا إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تقر حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ولا تجيز للدول المشاطئة عرقلة هذا المرور.

ويرى الرقب أن إيران تسعى هذه المرة إلى تغيير نمط التعامل مع المضيق، بحيث لا تقتصر المسألة على ضمان حرية الملاحة، وإنما تشمل ترتيبات مالية وإدارية مرتبطة بمرور السفن.

“سبوبة هرمز”

وفي الاتجاه نفسه، أشار الرقب إلى أن إيران قد تسعى إلى تحصيل رسوم كبيرة من السفن العابرة، لافتًا إلى أن تقديرات سابقة تحدثت عن رسوم وصلت إلى نحو مليوني دولار للسفينة الواحدة.

كما أكدت تقارير سابقة أن إيران فرضت بالفعل رسومًا على بعض السفن التي سمحت لها بالمرور خلال الحرب، وصلت في بعض الحالات إلى مليوني دولار، بينما طرحت سلطنة عُمان آلية مختلفة تقوم على إدارة إقليمية للمضيق ورسوم طوعية بدلًا من فرض رسوم على المرور.

المحاصصة.. هل تصبح ثمن إعادة فتح المضيق؟

وبحسب الرقب، فإن الولايات المتحدة أيضًا تسعى إلى أن يكون لها نصيب ومخصصات مالية في ترتيبات تشغيل المضيق، معتبرًا أن الخلاف قد يتحول بالتالي إلى مسألة "محاصصة" بين واشنطن وطهران، مع احتمال دخول سلطنة عُمان في أي ترتيبات مستقبلية.

ولفت إلى أن التوصل إلى تفاهم حول هذه النقطة قد يفتح الطريق أمام إعادة تشغيل المضيق، لكنه حذر من أن أي اتفاق يقوم على ترتيبات جديدة للرسوم أو الإدارة قد يثير تداعيات أوسع على قواعد الملاحة الدولية.

هل تتراجع الملفات النووية أمام هرمز؟

وفيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، يرى أستاذ العلوم السياسية، بحسب تقديره، أنها تجاوزت بعض الملفات التي كانت واشنطن تضعها في صدارة مطالبها، كوقف تطوير البرنامج النووي والإسلحة الإيرانية، معتبرًا أن التركيز بات بصورة أكبر على النتائج الاقتصادية وإعادة تشغيل مضيق هرمز.

على الجانب الآخر، ذكر أن طهران أدركت أن أهمية المضيق بالنسبة للاقتصاد العالمي لا تقل عن أهمية أوراق أخرى تمتلكها في الصراع، ولذلك تستخدمه كورقة تفاوضية رئيسية.

اتفاق محتمل.. لكن إعادة فتح هرمز ليست سهلة

وبشأن ضمان حرية الملاحة في بصورة مستقرة في المضيق، أرجع الرقب ذلك إلى العودة إلى قواعد القانون الدولي المنظمة للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية، محذرًا من أن أي تغيير في قواعد المرور قد يشجع دولًا أخرى مطلة على مضائق طبيعية على المطالبة بترتيبات مشابهة.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية لا يجوز إعاقته، كما تلزم الدول المشاطئة بعدم عرقلة هذا المرور.

تكلفة جديدة على الاقتصاد العالمي

لم تقتصر تداعيات أي اتفاق بشأن هرمز على إيران والولايات المتحدة والدول المطلة على الخليج؛ حيث ذهب الرقب إلى أن إدخال رسوم أو ترتيبات مالية جديدة على حركة السفن قد يرفع تكلفة التجارة والطاقة، حتى في حال عودة الملاحة إلى المضيق.

كما ذكر أن التأثير الاقتصادي قد لا يظهر فقط في حال استمرار إغلاق المضيق، وإنما أيضًا في حال إعادة تشغيله وفق ترتيبات ترفع تكلفة المرور، وهو ما قد ينعكس في النهاية على الأسواق والمستهلكين.

اقرأ أيضًا:

بعد تهديد إيران.. هل تستطيع طهران شل حركة الطيران في المنطقة؟ (خاص)

مصدر مقرب من إيران لـ"تليجراف مصر": النشاط النووي لم يتوقف.. وهذا ما يحدث في جبل الفأس

search