الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

10:58 م

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

10:58 م

السيسي: السدود الإثيوبية لن تبنى على حساب وجود مصر وشعبها

الرئيس عبدالفتاح السيسي

الرئيس عبدالفتاح السيسي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عامًا، مضيفًا أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

وعي المصريين هو حائط الصد

وجاء ذلك خلال اجتماع الرئيس السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهل الاجتماع بالتأكيد على حرصه على عقد مثل هذه الاجتماعات بشكل متواصل ودوري، لتبادل الآراء ووجهات النظر، أخذًا في الاعتبار أن الدولة تواجه العديد من التحديات، مشددًا على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك، مؤكدًا إن وعي المصريين هو حائط الصد.

محاولات التهجير لم ولن تنتهي

وأشار الرئيس إلى أن مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية، على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة.

وأوضح الرئيس أن محاولات التهجير لم ولن تنتهي، مؤكدًا أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل والقائد الحكيم محمد أنور السادات، مشددًا على أن مصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يُعد سببًا لعدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلم والاستقرار الدائمين في المنطقة.

كما أشار الرئيس إلى أن ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، ومنوهًا بأن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس أوضح أن الأدوات التي تُستخدم لمحاولة الإضرار بمصر عديدة ومتنوعة، ويتم بعضها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد الرئيس على ضرورة قيام الدولة بتطوير أدواتها المختلفة للحفاظ على مقدرات الدولة، موضحًا أن أقل الوسائل تكلفةً لتدمير أي دولة هي محاولة استدراج شعبها للقيام بتلك المهمة.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها، مشيرًا إلى ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة، باعتبار أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات والمواطنين.

 نشر الإحباط واليأس

وأشار الرئيس إلى أن البعض قد يعتقد أن الحلول صعبة، إلا أنه لا يرى ذلك، موضحًا أن مصر لديها موارد هائلة، وأنه يجب العمل على حسن استغلالها.

وأكد الرئيس حرصه على الاجتماع بعدد من العمد للاستماع إلى أفكارهم، موضحًا أن مصر لديها 4500 قرية تضم 50% من الشعب المصري.

وفي هذا الصدد، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط بمحافظة المنيا، معربًا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في هذا الاجتماع للمرة الأولى، منوهًا بأنه تم تشكيل لجنة من المثقفين في قريته، حيث اتفقت اللجنة على الرد على كل الشائعات.

وأكد عمدة القرية أن العمل الجيد يُعد عاملًا طاردًا للشائعات، مستعرضًا الجهود والخطوات العملية التي اتخذها تحقيقًا لصالح أهالي قريته، بما في ذلك دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر عدد الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات، وأثنى الرئيس على ما ذكره عمدة قرية السرارية، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا إيجابيًا يُحتذى به.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار إلى أن الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنويًا، وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة، داعيًا المسؤولين إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد.

وشدد الرئيس على ضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك كل هذه القوة، بما يضمن الحفاظ على الدولة واستقرارها، منوهًا بأن العمل الإيجابي يترك أثرًا إيجابيًا لدى الآخرين، ويساهم في الوقت ذاته في بناء مجتمع قوي.

وشدد الرئيس على ضرورة التلاحم بين كافة المؤسسات لضمان تحقيق ذلك، مشيرًا إلى أنه يمكن لوعاظ وزارة الأوقاف، وكذلك القساوسة، أن يكون لهم دور في نشر الوعي لدى المواطنين حول خطورة هدم الدولة، بما في ذلك من خلال كلمة يومية في المدارس لزيادة الوعي حول خطورة هدم الدولة، وأن يكون ذلك في شكل عمل مؤسسي مستمر.

 الاهتمام بجودة التعليم

وفي هذا السياق، ذكر الرئيس أن هدف الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في جميع الوزارات، هو إعطاؤهم جرعة شاملة حول أبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل.

وأوضح الرئيس أن مصر لديها أدوات سوف يترتب على استغلالها نتائج إيجابية، وأن الدولة تريد الحفاظ على رفع الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط، مشددًا على ضرورة مراعاة قيام المسؤولين بحسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات لهم.

وأوضح المتحدث الرسمي أن وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، استعرضوا أهم الإنجازات التي تمت خلال السنوات العشر الماضية.

وأكد الوزراء أن التركيز كان على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومعالجة كافة التحديات والمشكلات المزمنة الموروثة عبر السنوات، من خلال حلول حاسمة وجريئة بشأنها.

وفي هذا الصدد، شدد الرئيس على ضرورة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات تحقيقًا لصالح المواطنين، ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، موجهًا وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، ومعاودًا التأكيد على حسن معاملة المواطنين.

كما أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مشددًا على أن بناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير المنشودين مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المسؤولين.

السدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي

وحرص الرئيس على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بصحبة جميع الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع من شاركوا في الاجتماع، حيث جرى حوار تفاعلي مع الطلبة تناول، ضمن موضوعات أخرى، قضية المياه، والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس أن الدولة تعطي، بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية، المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها.

وأضاف الرئيس أن السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة، مضيفًا أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرًا جدًا، وأنه حرص على ذكر ذلك اليوم لضمان المحافظة على مصر.

وفي السياق ذاته، أشار الرئيس إلى أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية، بما في ذلك تحلية مياه البحر، ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.

وفيما يتعلق بموضوع الذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بمستوى جودة التعليم، لأن ذلك سوف يمنح مصر الفرصة لإخراج أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية الكبيرة ومواكبتها، مشددًا على أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، والتحسب من جوانبه السلبية.

وتعقيبًا على التطورات في المنطقة، أشار الرئيس إلى أن تلك التطورات ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.

اقرأ أيضًا

الرئيس السيسي يدعو مجلس النواب لبدء دور الانعقاد الثاني الخميس المقبل

search