الخميس، 01 أكتوبر 2026

02:04 ص

الخميس، 01 أكتوبر 2026

02:04 ص

السيسي.. للمرة الثانية والداخل المصري

لم تكن تجربة السنوات الأخيرة مجرد مرحلة في بناء الدولة على المستوى الخارجي وتثبيت أركان سياستها الدبلوماسية وتأكيد حضورها على الخريطة العالمية بما يليق بمكانة مصر التاريخية، بل كانت توازيها على الدوام حركة دؤوبة في الداخل. .

فكلما التفتت القيادة السياسية إلى الملفات الداخلية، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي يده على مكامن الحساسية، موجهاً وبشكل حاسم لصالح المواطن المصري، في معارك اتسمت بالوعي القانوني، والذكاء السياسي، والانحياز الصريح للحمة الوطنية والرؤية المستقبلية.
 

تتجلى هذه الرؤية الجامعة في عدد من المواقف الرصينة التي تؤكد أننا أمام قيادة واعية ومدركة للتفاصيل، تضع كرامة المواطن واستقرار المجتمع وحقوقه وبناء مستقبله فوق كل اعتبار:


1- الموقف من انتخابات مجلس النواب: المكاشفة والمصارحة لتطوير التجربة
لم يتردد الرئيس السيسي في إعلان موقفه الصريح وتعقيبه الحاسم عندما عبر عن عدم رضاه الكامل عن بعض المشاهد التي رافقت انتخابات مجلس النواب السابقة، مشدداً على أن العمل النيابي والديمقراطي يجب أن يكون على المستوى الذي يليق بمصر وشعبها. كانت هذه الصراحة الشجاعة بمثابة المبدأ الأساسي للتقييم الذاتي والمكاشفة؛ سعياً نحو التطور الحقيقي للعمل السياسي والنيابي في مصر.
 

2-  الحرص الدائم على اللحمة الداخلية والوعي الوطني
ظل الحديث عن تماسك الجبهة الداخلية وحفظ اللحمة الوطنية ركيزة ثابتة في فكر الرئاسة، وفي ظل التحديات المعيشية الصعبة وفترات الغلاء التي تلقي بظلالها على كافة الفئات، يتجلى الاهتمام الرئاسي الدائم بوعي الوطن والمواطنين، والتأكيد المتواصل على أن تجاوز أي أزمة يتطلب بناء وعي جماعي حقيقي يدرك حجم التحديات ويحافظ على استقرار الدولة.
 

3-  تخفيف الأعباء المباشرة عن كاهل المواطنين
تُرجم الانحياز للمواطن البسيط في قرارات حاسمة لرفع الأعباء والتخفيف المباشر؛ وتجلى ذلك في التوجيهات الرئاسية الفورية لوزارة الداخلية لتطوير خدمات التيسير على المواطنين، والتي بادرت على الفور بتبسيط وتطوير طرق تجديد تراخيص المرور ورفع الأعباء المالية والإجرائية والتسهيل على المواطنين في معاملاتهم اليومية.
 

4-  الذكاء السياسي في إدارة الحوار المجتمعي (اللقاء بالعمد والمشايخ)
في وقت يواجه فيه الشارع ضغوطاً واحتياجاً للتواصل، تجسد الذكاء السياسي الرئاسي في استدعاء رمزيّة "المائدة المستديرة" والجلوس مع العمد والمشايخ وكبار القرى والقيادات الشعبية. كان هذا اللقاء المباشر بمثابة قراءة سياسية واعية تفضل الحوار مع القواعد الشعبية والاستماع المباشر لنبض الشارع في القرى والنجوع، لامتصاص الاحتقان وتعزيز التواصل، وتأكيد قدرة الدولة على احتواء الجميع في وقت يحتاج فيه الوطن إلى تلاحم أبنائه.
 

5- البصيرة الرياضية والقيادة الوطنية: صناعة الاستثمار في الإنسان
لم تكن الرياضة بعيدة عن هذا الفكر الشامل؛ فقد تجلت بصيرة الرئيس السيسي عندما وضع يده على أصل أزمة الرياضة المصرية متسائلاً وعينُه على المستقبل: "مصر تحتاج إلى 6000 محترف مثل محمد صلاح"، في دعوة صريحة للتغيير الهيكلي وبناء قاعدة احترافية تليق بإمكانيات مصر البشرية. ولم يقتصر الأمر على الطرح النظري، بل امتد لتقديم الدعم المطلق والكامل للقيادة الوطنية للمنتخب، مما أعاد الثقة للمدرب المصري وأثمر عن تجربة ناجحة بقيادة الكابتن حسام حسن وصولاً لإعادة الهيبة للمنتخب في تصفيات كأس العالم. هذه القرارات تؤكد أن القيادة تمتلك رؤية شاملة في كل مجال، وتعرف تماماً كيف تُدير الموارد وتُحقق النجاح.
 

6- الحكمة القانونية: موقف حاسم تجاه قانون الإجراءات الجنائية
كان الملف القانوني والتشريعي واحداً من أكثر الملفات حسمًا ودلالة؛ ففي البدء اعترض الرئيس على عدة نصوص جوهرية أثناء مناقشات مشروع قانون الإجراءات الجنائية لضمان عدم المساس بحريات المواطنين وحقوقهم وحمايتها. ثم امتدت تلك الحكمة التشريعية إلى الموقف الأخير بتوجيه الحكومة لإرجاء وتأجيل تنفيذ القانون وتمديد مهلة التطبيق لعام آخر، إيماناً بضرورة إعطاء المساحة الكافية والمكتملة لإتاحة الحوار والتأكد من جاهزية البنية التشريعية والتحتية للقانون قبل الدخول في مرحلة التنفيذ.

خاتمة
تثبت هذه المواقف المتكاملة من الشفافية في التقييم السياسي، والذكاء في معالجة القضايا الاجتماعية، والتوجيه الدائم برفع الأعباء عن الكاهل، والتخطيط للرياضة كصناعة ووطنية، وصولاً إلى الرزانة في الملف التشريعي والقانوني، أن الدولة المصرية تحت إدارة واعية لم تكتفِ بتأمين مكانتها الخارجية، بل كانت ولا تزال كلما التفتت للداخل، حسمت المعركة لصالح المواطن المصري.

رابط مختصر

تابعونا على

title

مقالات ذات صلة

search