الخميس، 01 أكتوبر 2026
01:32 ص
مجلس النواب
أعاد قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام فتح ملف جاهزية مؤسسات الدولة، بعدما تحول موعد التطبيق المرتقب إلى محور نقاش واسع داخل مجلس النواب، بين من يرى في التأجيل فرصة لاستكمال الاستعدادات، ومن يطالب بمحاسبة المسؤولين عن الوصول إلى اليوم السابق للتنفيذ دون اكتمال الجاهزية.
وبينما أكد نواب أن العام الإضافي يجب أن يتحول إلى فترة عمل واختبار فعلي للبنية التكنولوجية والتشريعية والبشرية، انتقد آخرون الحكومة بسبب عدم الاستعداد لموعد كان معلومًا مسبقًا، مطالبين بخطة زمنية واضحة وآليات للمتابعة والمحاسبة.
أكد النائب محمد بلتاجي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن إرجاء بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من أكتوبر 2026، يستهدف منح مؤسسات الدولة الوقت الكافي لاستكمال المتطلبات اللازمة لتطبيق القانون بصورة متكاملة.
وقال بلتاجي إن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن تطبيق قانون بهذا الحجم والتأثير لا يرتبط فقط بإصدار النصوص التشريعية، وإنما بمدى جاهزية المنظومة التي ستتولى تنفيذها على أرض الواقع، بما يضمن وضوح الإجراءات واستقرارها وتحقيق الغاية من القانون.
وأوضح عضو لجنة الشؤون الاقتصادية أن فترة التأجيل تمثل فرصة لاستكمال البنية التكنولوجية، وقواعد البيانات، ومنظومات الإعلان والتقاضي عن بعد، وربط الجهات المعنية، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
وأضاف أن التحول الرقمي في منظومة العدالة يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الخدمات وتحسين كفاءة الإجراءات، إلا أن نجاحه يتطلب منظومة متكاملة وآمنة يتم اختبارها عمليًا قبل تعميمها، بما يضمن عدم وجود فجوات عند بدء التنفيذ.
وشدد بلتاجي على أن حقوق المواطنين وحرياتهم وضمانات التقاضي يجب أن تظل في مقدمة الاعتبارات عند تطبيق القانون.
وأكد أن استكمال الاستعدادات الفنية والتنظيمية يساهم في تحقيق التوازن بين تحديث منظومة العدالة من ناحية، وضمان التطبيق السليم لمختلف الأحكام والإجراءات من ناحية أخرى.
وأشار إلى أن التطوير الحقيقي لا يقاس بسرعة الانتقال إلى منظومة جديدة، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة واستقرار وتقديم خدمة أفضل للمواطن، موضحًا أن التحول الرقمي يجب أن يكون وسيلة لتيسير إجراءات التقاضي واختصار الوقت والجهد مع الحفاظ على الضمانات القانونية.
وأضاف بلتاجي أن العام الإضافي يجب استثماره في استكمال كل عناصر الجاهزية، وإجراء الاختبارات اللازمة، ومعالجة أي تحديات قبل بدء التطبيق، بما يدعم بناء منظومة عدالة حديثة وقادرة على تحقيق أهداف القانون بكفاءة.
على الجانب الآخر، وجه النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، انتقادات للحكومة عقب استدعاء مجلس النواب للانعقاد في جلسة طارئة لمناقشة تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، قبل يوم واحد من موعد بدء العمل به المقرر في الأول من أكتوبر.
وقال البياضي: "يُستدعى البرلمان في جلسة طارئة لتأجيل تطبيق القانون لأن الحكومة غير جاهزة! هل كان موعد التنفيذ سرا؟ أم ظهر الأول من أكتوبر فجأة في التقويم؟ كيف يكون الموعد معروفًا منذ شهور، ثم نصل إلى اليوم السابق للتطبيق لنكتشف أن الاستعدادات لم تكتمل؟".
واستحضر البياضي موقفًا خلال جلسة 15 يناير 2024، عند مناقشة تعديل قانون الإجراءات الجنائية الخاص باستئناف أحكام الجنايات.
وقال: "سألت الحكومة وقتها تحت قبة المجلس: الحكومة جاية النهاردة تقدم القانون، قبل الـ10 سنوات ما تخلص بيوم واحد؟! وقلت يومها: أن تأتي متأخرًا فأنت فعلا متأخر".
وأضاف: "اليوم يتكرر المشهد نفسه: وقت التشريع متأخرون، ووقت التنفيذ غير جاهزين، ووقت الحساب هاربون! الحكومة تضيّع الوقت، ثم يصبح البرلمان مطالبا بأن يسابق الوقت لإنقاذها من نتائج تقصيرها".
وأكد البياضي أنه رفض قانون الإجراءات الجنائية بالصورة التي خرج بها، وتمسك بتعديلات تحمي حرية المواطن وحقوقه وضمانات العدالة.
وأضاف: "موقفي من القانون لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن الاستعداد لتنفيذه، ولا يبرر إدارة ملف بهذا الحجم بمنطق: نبقى نشوف لما الموعد يقرب!".
وتساءل البياضي: "من لا يستطيع الاستعداد لموعد معروف، كيف يستعد لأزمة مفاجئة؟!"، مشددًا على أن كل مهلة إضافية يجب أن يسبقها سؤال واضح: من قصّر؟ ومن تابع؟ ومن سيُحاسب؟
وحذر من أن غياب المحاسبة قد يؤدي إلى انتهاء السنة الجديدة بالمشكلة نفسها، قائلًا: "لسنا جاهزين!".
وقال البياضي: "البرلمان ليس مطلوبًا منه أن يظل ينقذ الحكومة من نتائج تقصيرها؛ بل أن ينقذ الشعب من الحكومة ويحاسبها"، معربًا عن أمله في عقد جلسة طارئة قريبًا لسحب الثقة من الحكومة بكاملها.
من جانبه، قال النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن موافقة الحزب على تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام جاءت مشروطة بإتاحة الفرصة لإعادة مناقشة المواد التي أثارت إشكاليات، وكذلك المواد التي قد تكشف عملية التطبيق عن وجود مشكلات بها.
وأوضح منصور في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن عددًا كبيرًا من المقترحات التي تقدم بها نواب الحزب خلال مناقشة القانون لم تتم الموافقة عليها، مؤكدًا أن التأجيل إذا كان لمجرد تأخير موعد التطبيق دون إعادة النظر في هذه المواد، فإن موقف الحزب كان سيختلف.
وأضاف أن الحزب لا يعترض على التأجيل إذا كان سيصاحبه فتح الباب أمام إعادة مناقشة البنود التي سبق أن طرحها نوابه، وإدخال التعديلات اللازمة عليها.
وأشار منصور إلى أن الحزب لديه تحفظات على عشرات البنود في القانون الحالي، من أبرزها الإشكاليات المتعلقة بالحبس الاحتياطي والتعويض عنه، ومدى ملاءمة التعويضات المقررة لما يترتب على الحبس من آثار.
كما أشار إلى مسألة جاهزية المحاكم لاستقبال الطلبات والإجراءات الجديدة، ومدى استعداد المنظومة الإلكترونية للعمل بالكفاءة المطلوبة.
وتشمل نقاط الخلاف، بحسب منصور، مسألة حضور المحامين خلال التحقيقات، ومسؤوليات وصلاحيات رجال السلطة العامة، وتعريفات مأموري الضبط القضائي، إلى جانب النظم الإلكترونية والتدريب والتأهيل اللازمين للعاملين على تطبيق القانون.
وتساءل عن مدى قيام الجهات المعنية بتدريب وتأهيل العاملين بالفعل، وما إذا كانت الاستعدادات البشرية والفنية قد اكتملت قبل موعد التطبيق.
وانتقد منصور عدم تقديم الحكومة حتى الآن خطة واضحة ومعلنة لما ستقوم به خلال فترة التأجيل.
وقال إن مناقشة القانون بدأت منذ سنوات، وإن مناقشته داخل الجلسة العامة بدأت قبل نحو عامين، متسائلاً عن أسباب عدم جاهزية الحكومة رغم طول الفترة التي كانت متاحة أمامها للاستعداد.
وأشار إلى غياب البيانات التفصيلية التي توضح ما سيتم إنجازه خلال الفترة المقبلة، مطالبًا بتحديد الإجراءات والنتائج المستهدفة بدلًا من الاكتفاء بتأجيل موعد التطبيق.
وفي السياق نفسه، انتقد النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، الشكليات والإجراءات المصاحبة للدعوة لعقد المجلس جلسة عامة طارئة.
وأكد داوود أن قانون الإجراءات الجنائية يمثل "الدستور الثاني للبلاد وقانون الحريات"، مشددًا على ضرورة أن تستوفي الدعوة للانعقاد الطارئ الشروط القانونية والدستورية المحددة بالمادة 116 من الدستور والمادة 275 من اللائحة الداخلية للمجلس، عبر إعلان الأسباب بوضوح.
وأشار داوود إلى وجود تضارب شكلي وزمني في المواعيد المعروضة بتقرير اللجنة وتاريخ تقديم مشروع القانون المقدم من النائب هشام الحصري.
وتساءل عن أسباب هذا الإرجاء المفاجئ بعد مناقشات امتدت إلى 28 جلسة على مدار 14 شهرًا باللجنة الخاصة، وبعد تأكيدات متكررة من الجهات الحكومية المعنية حول جاهزية البنية التحتية والمنصات الرقمية.
ودعا داوود إلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار التشريعي وتجنب القرارات المفاجئة، مختتمًا كلمته بالتأكيد على إبراء ذمته أمام الله والشعب وحرصه على مصلحة الوطن.
وفي رده على نقطة التضارب الزمني لتقديم مشروع التعديل، أوضح النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب ومقدم مشروع القانون، أنه تم التواصل والتنسيق المسبق مع رئيس مجلس النواب وإحاطته بأهمية ومبررات التعديل والتوقيت الحرج له.
وأكد الحصري أن تقديم مشروع القانون رسميًا تم مساء اليوم السابق للجلسة وليس في يوم انعقادها، موضحًا أن ذلك يتوافق مع التواريخ والإجراءات اللائحية المتبعة.
اقرأ أيضًا:
فرصة ذهبية أم إهدار للوقت؟.. موقف المعارضة من تأجيل قانون الإجراءات الجنائية
30 سبتمبر 2026 08:43 م
30 سبتمبر 2026 10:37 م
30 سبتمبر 2026 06:30 م
30 سبتمبر 2026 04:41 م
30 سبتمبر 2026 04:36 م
30 سبتمبر 2026 07:54 م
30 سبتمبر 2026 07:46 م
30 سبتمبر 2026 07:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً