الجمعة، 02 أكتوبر 2026
11:52 ص
مولدة بالذكاء الاصطناعي
لم تتوقف خسائر إثيوبيا عند ساحات القتال في إقليم تيجراي، مع تجدد المواجهات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، بل بدأت تداعيات الصراع تمتد إلى حياة المدنيين والاقتصاد والأسواق والنزوح، وصولًا إلى العاصمة أديس أبابا.
وبينما تعيد المعارك الحالية إلى الذاكرة حرب تيجراي السابقة التي استمرت بين عامي 2020 و2022، وأودت بنحو 600 ألف شخص، تواجه أديس أبابا، فاتورة جديدة من الخسائر، في وقت لم تتعافَ فيه البلاد بالكامل من آثار الصراع السابق، الذي خلّف مئات الآلاف من القتلى وأعدادًا ضخمة من النازحين.
وللمرة الأولى منذ تجدد القتال، لم تعد العاصمة بعيدة تمامًا عن تداعيات المواجهات، ففي الساعات الأولى من 1 أكتوبر، سُمع دوي انفجارات في مناطق من أديس أبابا، بينها محيط مقر الجيش الإثيوبي، بعد ساعات من فرض حظر على تحليق الطائرات المسيّرة في العاصمة والمناطق المحيطة بها.
وبحسب "أفريكان نيوز"، قالت مصادر مرتبطة بتحالف جماعات المعارضة المسلحة، إن التحالف نفذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في العاصمة، بينها مقر الجيش، فيما لم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الهجمات أو حجم الأضرار.
ويمثل وصول الهجمات إلى العاصمة تطورًا مهمًا في مسار التصعيد، لأنه يضيف عبئًا أمنيًا جديدًا على الحكومة ويزيد المخاوف بشأن قدرة الصراع على الانتقال من جبهات الشمال إلى مناطق أخرى.
وامتدت تداعيات القتال إلى البنية التحتية للنقل الجوي، بعدما سيطرت قوات تيجراي على مطار ميكيلي، ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية إلى عاصمة الإقليم، بينما تأثرت مناطق أخرى في الشمال بالقتال والاضطرابات الأمنية.
كما ظهرت منشآت عسكرية ومطارات أخرى ضمن دائرة التوتر، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة جزءًا متزايدًا من أدوات الصراع.
لم تقتصر كلفة الحرب على القتلى والجرحى، حيث تواجه إثيوبيا أزمة نزوح ضخمة أصلًا قبل تجدد القتال.
وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود نحو 4.2 مليون نازح داخليًا في إثيوبيا، إلى جانب أكثر من 823 ألف لاجئ وطالب لجوء، مع ارتباط جانب كبير من حالات النزوح بالصراعات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد.
ومع عودة القتال إلى تيجراي، يواجه آلاف المدنيين خطر النزوح مرة أخرى، بعدما عاش كثير منهم لسنوات في مخيمات ومناطق استضافة عقب الحرب السابقة.
وفي ميكيلي، عاصمة الإقليم، تسببت الاضطرابات في تعطيل خدمات أساسية، بينما يواجه السكان صعوبات في الحصول على السيولة والوقود والاحتياجات اليومية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية.
على الجانب الآخر، كانت الخسائر البشرية أولى فاتورة التصعيد الجديد، إذ أفادت مصادر طبية بأن 52 مدنيًا على الأقل قتلوا خلال ثلاثة أيام من المعارك حول ألاماتا في جنوب تيجراي، وسط استمرار القتال بين القوات الحكومية والقوات التابعة لجبهة تحرير شعب تيجراي.
وتتزايد المخاوف من اتساع الخسائر مع استمرار العمليات العسكرية، خاصة مع ورود تقارير عن استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة، بينما يصعب التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر في ظل اضطراب الاتصالات في المناطق المتضررة.
ويعيد ذلك إلى الأذهان كلفة الحرب السابقة في تيجراي، التي انتهت باتفاق بريتوريا عام 2022، بعدما أودت، وفق تقديرات متداولة، بحياة نحو 600 ألف شخص.
وبشكل أوسع لا تزال إثيوبيا، تحمل آثار الصراعات السابقة على اقتصادها.
ووفق صندوق النقد الدولي، قدرت الحكومة الإثيوبية، الأضرار الناتجة عن حرب تيجراي والصراعات الأخرى التي تزامنت معها، خصوصًا في أوروميا وأمهرة، بنحو 22.6 مليار دولار، أي ما يعادل 18% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024-2025.
ويشير الصندوق إلى أن جزءًا محدودًا فقط من احتياجات إعادة الإعمار والتعافي جرى توفيره من الشركاء الدوليين، بينما لا تزال الصراعات في أوروميا وأمهرة تعرقل النشاط الاقتصادي.
ومع عودة القتال إلى تيجراي، يصبح التعافي أكثر صعوبة، خصوصًا مع تعطل الطرق والخدمات وارتفاع تكاليف الأمن والنقل، فضلًا عن تراجع النشاط التجاري في المناطق المتضررة.
وأظهرت آثار الصراع بصورة مباشرة في الأسواق، مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والوقود وتراجع القوة الشرائية.
وسجل التضخم السنوي في إثيوبيا 15.1% في أغسطس 2026، بعدما كان 9.4% في مارس، وفق بيانات جهاز الإحصاء الإثيوبي.
كما ارتفعت أسعار الذرة المنتجة محليًا في معظم الأسواق التي تراقبها منظمة الأغذية والزراعة بنسبة تراوحت بين 20 و44% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025، مع مساهمة انخفاض قيمة العملة وارتفاع تكاليف الوقود والنقل في زيادة الأسعار.
ومع استمرار القتال، لا تصبح المشكلة مرتبطة بارتفاع أسعار السلع فقط، وإنما بتراجع القدرة على نقلها وإيصالها إلى الأسواق، خصوصًا في المناطق التي تتعرض طرقها للقتال أو الانقطاع.
وطالت الزراعة بدورها خسائر متراكمة، خصوصًا أن مساحات واسعة من الاقتصاد الإثيوبي تعتمد على النشاط الزراعي.
وأدى استمرار القتال إلى صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتعطيل عمليات الزراعة والحصاد، فضلًا عن فقدان الماشية والأصول الزراعية وارتفاع تكاليف نقل المحاصيل.
وهنا لم تتوقف آثار الحرب عند الموسم الزراعي الحالي، إذ يمكن أن يؤدي تعطيل الزراعة إلى تقليص الإنتاج في المواسم المقبلة، بما يضيف ضغطًا جديدًا على أسعار الغذاء والأمن الغذائي.
وتواجه إثيوبيا أيضًا، نقطة ضعف لوجستية مهمة، باعتبارها دولة حبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي للوصول إلى التجارة البحرية.
وخلال السنة المالية الإثيوبية 2025-2026، مر 96.71% من إجمالي البضائع المرتبطة بالتجارة الخارجية عبر الموانئ البحرية من خلال جيبوتي، بإجمالي حركة بلغ نحو 17.57 مليون طن من الواردات والصادرات.
لم تقف الخسائر عند حدود إثيوبيا، إذ يتزامن التصعيد العسكري مع توتر متزايد في علاقاتها مع جيرانها، خصوصًا إريتريا.
وأغلقت أديس أبابا، سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، بينما ردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق سفارتها في أديس أبابا، وسط تبادل اتهامات بشأن دعم أطراف الصراع.
اقرأ أيضا:
الاتحاد الأفريقي يحذر من تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر
02 أكتوبر 2026 12:29 ص
02 أكتوبر 2026 11:43 ص
02 أكتوبر 2026 09:07 ص
02 أكتوبر 2026 07:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً