الجمعة، 02 أكتوبر 2026
02:57 م
العلاقات المصرية الإثيوبية
شهدت العلاقات المصرية الإثيوبية، تطورًا دبلوماسيًا لافتًا، بعدما تبادلت القاهرة وأديس أبابا إعلان دبلوماسيين من البلدين شخصين غير مرغوب فيهما، مع منح كل منهما مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضي الدولة المضيفة.
وبدأت الأزمة عندما أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس 1 أكتوبر 2026، اعتبار الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان، أحد أعضاء الطاقم الدبلوماسي المصري في أديس أبابا، شخصًا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية، بضرورة مغادرته البلاد خلال 48 ساعة. وقالت الخارجية الإثيوبية، إن الإجراء اتُخذ وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
لم تتضمن المذكرة الدبلوماسية الإثيوبية المنشورة سببًا محددًا لإعلان الدبلوماسي المصري شخصًا غير مرغوب فيه، وهو ما يجعل نسبة سبب مباشر للقرار إلى واقعة بعينها أمرًا غير مؤكد حتى الآن.
وجاء القرار الإثيوبي في توقيت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تصعيدًا واسعًا، بالتزامن مع توتر متزايد بين إثيوبيا وإريتريا وتجدد القتال في شمال إثيوبيا.
وكانت أديس أبابا أعلنت في اليوم نفسه إغلاق سفارتها في أسمرا، واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة قالت إنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي. ومنحتهم أيضًا مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
بعد الإعلان الإثيوبي بساعات، أعلنت مصر، اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
ونقل مصدر مصري مسؤول، أن القاهرة اتخذت القرار تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بعد الإجراء الإثيوبي بحق عضو الطاقم الدبلوماسي المصري. ووصف المصدر، القرار الإثيوبي بأنه "مؤسف" و"غير مبرر".
وأكد المصدر أن مصر ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما تلتزم بعدم التعليق على التطورات الداخلية في الدول الأخرى، ومن بينها إثيوبيا، احترامًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
المعاملة بالمثل في العلاقات الدبلوماسية تعني اتخاذ الدولة إجراءً مماثلًا ردًا على إجراء اتخذته دولة أخرى بحق ممثليها الدبلوماسيين.
وفي هذه الحالة، أعلنت إثيوبيا، دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه ومنحته 48 ساعة للمغادرة، فردت مصر بإعلان مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه ومنحه المهلة نفسها.
ولا يعني ذلك بالضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ إن إعلان دبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه يختلف قانونيًا عن قطع العلاقات الدبلوماسية أو إغلاق السفارات.
وتنظم اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، قواعد إعلان الدبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه.
وتنص المادة التاسعة من الاتفاقية على أن الدولة المضيفة يمكنها في أي وقت، ومن دون إلزامها بتقديم أسباب القرار، إخطار الدولة الموفدة بأن رئيس البعثة أو أي عضو في الطاقم الدبلوماسي أصبح شخصًا غير مرغوب فيه. وفي هذه الحالة يتعين على الدولة الموفدة سحب الشخص المعني أو إنهاء مهامه في البعثة.
وبالتالي، فإن عدم إعلان إثيوبيا سببًا رسميًا للقرار بحق الدبلوماسي المصري لا يتعارض في حد ذاته مع الإطار القانوني لاتفاقية فيينا، التي لا تلزم الدولة المضيفة بتقديم تفسير لقرار إعلان "persona non grata".
يأتي التطور الدبلوماسي الجديد في ظل خلافات مصرية إثيوبية ممتدة بشأن سد النهضة وأمن مياه النيل، إلا أنه لا يوجد في الإخطار الإثيوبي المنشور سبب رسمي يربط قرار طرد الدبلوماسي المصري بملف سد النهضة.
وفي فبراير 2026، جددت مصر والسودان، رفضهما لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي يمكن أن تضر بمصالحهما المائية، ودعتا إثيوبيا إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر ذي شأن.
كما تصاعدت في سبتمبر 2026، تصريحات إثيوبية تتعلق باتهامات بالتدخل الخارجي في الصراع الداخلي، في الوقت الذي نفت فيه القاهرة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ووفق ما نقلته مصادر إعلامية عن الموقف المصري، أكدت القاهرة رفضها لهذه الاتهامات.
وشهدت الأيام السابقة للقرار الإثيوبي تصريحات من مسؤولين إثيوبيين تضمنت اتهامات لدول مجاورة، بينها مصر والسودان وإريتريا، بدعم جماعات مسلحة أو التدخل في الصراع الداخلي الإثيوبي.
لكن من المهم الفصل بين هذه التصريحات وبين قرار إعلان الدبلوماسي المصري شخصًا غير مرغوب فيه، إذ إن المذكرة الإثيوبية التي أعلنت القرار لم تذكر هذه الاتهامات كسبب رسمي ولم تحدد سببًا للقرار من الأساس.
ومن ثم، فإن القول إن الدبلوماسي المصري طُرد بسبب نشاط محدد أو بسبب ملف بعينه يظل استنتاجًا لا تؤكده المذكرة الرسمية المنشورة.
مهلة 48 ساعة ليست في حد ذاتها عقوبة استثنائية، وإنما هي المهلة التي حددتها كل من إثيوبيا ومصر للدبلوماسي الذي أعلنت الدولة المضيفة أنه شخص غير مرغوب فيه.
وطلبت إثيوبيا من الدبلوماسي المصري مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة من تاريخ الإخطار، ثم منحت مصر مستشار السفارة الإثيوبية المهلة نفسها عقب إعلانها شخصًا غير مرغوب فيه.
لا يعني تبادل إعلان الدبلوماسيين شخصين غير مرغوب فيهما، في حد ذاته، قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإثيوبيا.
فالقرار يتعلق بشخصين يعملان ضمن البعثتين الدبلوماسيتين، بينما قطع العلاقات الدبلوماسية يمثل إجراءً مختلفًا وأكثر اتساعًا يتعلق بالعلاقات الرسمية بين الدولتين.
وتنص اتفاقية فيينا على إطار قانوني مستقل للتعامل مع إعلان الدبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه، بما في ذلك سحب الشخص أو إنهاء مهامه في البعثة.
جاء التصعيد المصري الإثيوبي بالتزامن مع تطورات أكثر اتساعًا في القرن الأفريقي، إذ أعلنت إثيوبيا في 1 أكتوبر، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، واعتبرت 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، متهمة إياهم بأنشطة تمثل تهديدًا للأمن القومي الإثيوبي.
وردت إريتريا بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، وفق ما أوردته مصادر إعلامية بشأن التطورات بين البلدين، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد القتال في شمال إثيوبيا.
اقرأ أيضًا:
الاتحاد الأفريقي يحذر من تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر
01 أكتوبر 2026 10:54 ص
30 سبتمبر 2026 03:04 م
30 سبتمبر 2026 04:19 م
30 سبتمبر 2026 12:29 م
29 سبتمبر 2026 09:48 م
29 سبتمبر 2026 03:57 م
27 سبتمبر 2026 05:23 م
29 سبتمبر 2026 01:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً