الجمعة، 02 أكتوبر 2026

05:20 م

الجمعة، 02 أكتوبر 2026

05:20 م

بعد رونالدو وجورجي جيسوس.. أشهر الحروب الباردة بين المدربين والنجوم

 كريستيانو رونالدو

كريستيانو رونالدو

لم تكن أزمة كريستيانو رونالدو مع جورجي جيسوس هي المرة الأولى التي تتحول فيها العلاقة بين نجم كبير ومدربه إلى قصة تتجاوز حدود غرفة الملابس. 

وعرف تاريخ كرة القدم على مدار السنوات صدامات مشابهة، بعضها انتهى برحيل لاعب، وأخرى وصلت إلى استبعاد نجوم من منتخباتهم، بينما تحولت حالات أخرى إلى أزمات هزت غرفة الملابس بأكملها.

رونالدو وجيسوس

الأزمة الحالية بين رونالدو وجورجي جيسوس بدأت بعدما بقي قائد البرتغال على مقاعد البدلاء في الفوز على النرويج، رغم أنه كان يستعد للمشاركة وفق ما قاله المدرب، قبل أن يقرر جيسوس في النهاية عدم الدفع به. وبعدها أعلن المدرب أن رونالدو لن يبدأ أيضًا أمام الدنمارك، بينما غادر اللاعب معسكر المنتخب بعد مؤتمر صحفي لجيسوس، وأعلن أنه سيكشف لاحقًا عن أسباب قراره.

جيسوس تمسك بأن القرار فني وأنه صاحب الكلمة الأخيرة في التشكيل، بينما أكد رونالدو أنه تحدث مع رئيس الاتحاد البرتغالي قبل مغادرة المعسكر. وأصبح الموقف أكبر من مجرد استبعاد لاعب من مباراة، بعدما باتت علاقة قائد المنتخب بالمدرب الجديد موضع اهتمام واسع في البرتغال.

دون القائد

في 2002، شهد معسكر منتخب أيرلندا واحدة من أشهر الأزمات في تاريخ كأس العالم. روي كين، قائد المنتخب وأحد أبرز لاعبي جيله، دخل في خلافات مع المدرب ميك مكارثي بسبب ظروف الإعداد والتدريب في سايبان، قبل أن يصل الصدام إلى اجتماع مع اللاعبين والجهاز الفني.

الخلاف انفجر بصورة علنية، وانتهى باستبعاد كين من قائمة أيرلندا في كأس العالم. ورغم غياب قائدها، وصلت أيرلندا إلى دور الـ16 قبل الخروج أمام إسبانيا بركلات الترجيح، لكن واقعة سايبان بقيت واحدة من أشهر القصص التي توضح إلى أي مدى يمكن أن يصل الصدام بين نجم والمدرب.

Mick McCarthy reveals World Cup bust up led to loneliest moment in football - Dublin's FM104

زلاتان وجوارديولا

في برشلونة، كان زلاتان إبراهيموفيتش أحد أبرز نجوم الفريق عندما وصل في 2009، لكن العلاقة مع بيب جوارديولا لم تستمر بالصورة التي كان ينتظرها اللاعب. تراجع دوره تدريجيًا، خصوصًا مع التغييرات التكتيكية التي أعادت ليونيل ميسي إلى مركز المهاجم الوهمي.

تحولت العلاقة إلى واحدة من أشهر قصص الصدام بين لاعب ومدرب، وانتهى الأمر برحيل إبراهيموفيتش إلى ميلان بعد موسم واحد فقط. لاحقًا، تحدث المهاجم السويدي مرارًا عن علاقته المتوترة مع جوارديولا، لتصبح تجربته في برشلونة نموذجًا لصعوبة الجمع بين نجم صاحب شخصية قوية ومدرب يريد فرض فلسفته على الفريق.

Transfers, die grandios scheiterten: Zlatan Ibrahimovic zu FC Barcelona - Eurosport

القديس ضد السبيشال وان

في ريال مدريد، وصلت العلاقة بين إيكر كاسياس وجوزيه مورينيو إلى مرحلة شديدة التوتر. كاسياس لم يكن مجرد لاعب أساسي، بل قائدًا وأحد رموز النادي، بينما كان مورينيو مدربًا يملك شخصية قوية ويميل إلى فرض سلطته بصورة واضحة.

ومع تراجع مشاركة كاسياس واستبعاده من التشكيل في بعض الفترات، أصبحت العلاقة بين الطرفين موضع اهتمام كبير في إسبانيا، وتحول الخلاف إلى جزء من الصراعات التي شهدتها غرفة ملابس ريال مدريد خلال تلك المرحلة.

خلاف تحول إلى تمرد جماعي

ربما تكون أزمة نيكولا أنيلكا مع ريمون دومينيك في كأس العالم 2010 من أكثر الحالات تطرفًا. الخلاف بدأ داخل غرفة الملابس خلال مباراة فرنسا والمكسيك، وانتهى باستبعاد أنيلكا من البطولة بعد رفضه الاعتذار للمدرب.

لكن القصة لم تتوقف عند اللاعب، إذ تضامن لاعبو المنتخب الفرنسي معه وقاطعوا أحد التدريبات، لتتحول أزمة لاعب ومدرب إلى أزمة داخل المنتخب والاتحاد الفرنسي نفسه. وهنا ظهر بوضوح كيف يمكن لخلاف شخصي داخل الفريق أن يتحول إلى أزمة جماعية تهز مؤسسة كاملة.

وفي 2023، دخل تيبو كورتوا في خلاف مع مدرب بلجيكا دومينيكو تيديسكو بعد مباراة النمسا. تيديسكو قال إن الحارس شعر بالإحباط بعدما لم يحصل على شارة القيادة، بينما نفى كورتوا أنه طالب بها، وقال إن المدرب قدم رواية جزئية وذاتية عن محادثة خاصة بينهما.

كورتوا غادر معسكر المنتخب، مؤكدًا في المقابل أن لديه مشكلة في الركبة وأن الجهازين الطبيين للنادي والمنتخب كانا على تواصل بشأن حالته. وبذلك تحولت مسألة شارة القيادة إلى أزمة علنية بين الحارس والمدرب.

لحظة غضب لم تتحول إلى قطيعة

ومن أقرب الأمثلة الحديثة ما حدث بين محمد صلاح ويورجن كلوب خلال مباراة ليفربول ووست هام في 2024. ظهر نقاش حاد بين الطرفين على خط التماس قبل مشاركة صلاح، وتدخل داروين نونيز لتهدئة الموقف.

لكن الأزمة لم تصل إلى مستوى أزمات كين أو أنيلكا، ولم تنته برحيل اللاعب أو استبعاده. وبعد المباراة، قال كلوب إنهما تحدثا بالفعل، وإن ما حدث انتهى داخل الملعب، لتبقى الواقعة مثالًا على أن الخلاف بين النجم والمدرب قد يظهر بصورة علنية من دون أن يتحول بالضرورة إلى قطيعة.

صدام مصري أمام الملايين

وفي الكرة المصرية، تبقى واقعة أحمد حسام “ميدو” وحسن شحاتة في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2006 واحدة من أشهر لحظات الصدام بين لاعب ومدرب. خلال مواجهة مصر والسنغال، قرر شحاتة استبدال ميدو والدفع بعمرو زكي، لكن اللاعب أظهر اعتراضه على القرار، وتطور الموقف إلى مشادة على خط التماس أمام الجماهير والكاميرات.

الأزمة لم تتوقف عند لحظة الانفعال، إذ أصبحت الواقعة حديث الشارع المصري، قبل أن تستكمل المباراة بطريقة درامية، بعدما سجل عمرو زكي هدف الفوز بعد وقت قصير من دخوله. ورغم أن ميدو كان أحد أبرز نجوم المنتخب في ذلك الوقت، فإن شحاتة تمسك بقراره الفني، وتحولت الواقعة إلى مثال شهير على أن سلطة المدرب يمكن أن تصطدم حتى مع لاعب بحجم نجم المنتخب.

القاسم المشترك بين هذه القصص ليس أن كل خلاف بين لاعب ومدرب ينتهي بالطريقة نفسها، وإنما أن مكانة اللاعب داخل الفريق تصبح عاملًا مهمًا عندما تتعارض مع قرارات المدرب. 

رونالدو هو قائد البرتغال وأحد أكثر لاعبيها تأثيرًا تاريخيًا، وكين كان قائد أيرلندا، وكاسياس كان قائد ريال مدريد، بينما كان زلاتان وأنيلكا وكورتوا نجومًا أصحاب حضور قوي داخل فرقهم.

ولهذا تظل أزمة رونالدو وجيسوس مختلفة في تفاصيلها، لكنها تنتمي إلى سلسلة طويلة من القصص التي أثبتت أن أصعب مهمة أمام المدرب ليست دائمًا اختيار التشكيل، وإنما إدارة العلاقة مع اللاعب الذي يملك تاريخًا ومكانة وتأثيرًا يتجاوزان حدود الملعب.

اقرأ أيضًا:

بعد ثنائيته أمام كرواتيا.. لامين يامال يتوج بجائزة جديدة

مسؤول منتخب البرتغال يكشف سبب انتقال القميص من رونالدو إلى لياو (خاص)

مصر تستعد لحدث كبير.. استضافة البطولة العربية للأندية تقترب

search