السبت، 03 أكتوبر 2026
01:20 ص
سد النهضة
تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الأوضاع في إثيوبيا، في ظل تصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية والقوى المعارضة، وعلى رأسها جبهة تحرير تيجراي، وما إذا كان اتساع رقعة المواجهات قد يفتح الباب أمام تهديدات تطال سد النهضة، أو يؤدي إلى تغيرات سياسية تنعكس على ملف المياه والعلاقات مع دول حوض النيل.
وفي أحدث التطورات المتعلقة بالأزمة، أعلن نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي، أمانويل أسيفا، أمس الخميس، أن الجبهة أصبحت في حالة “حرب شاملة” مع الحكومة الفيدرالية، فيما أفادت تقارير بوقوع هجمات بالمدفعية الثقيلة في المناطق مجاورة لسد النهضة، وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذ وصلت جبهة التحرير إلى مناطق حساسة مثل سد النهضة الذي يمثل مشكلة دبلوماسية للعديد من الدول.
وفي هذا السياق، استبعد الدكتور رأفت محمود، الخبير في الشأن الأفريقي، سيطرة جبهة تحرير تيجراي على منطقة سد النهضة، مشيرًا إلى وجود عدد من العوامل التي تجعل هذا السيناريو غير مرجح في الوقت الراهن.
وقال رأفت محمود، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن سد النهضة لا يمثل، وفق تقديره، أحد الأهداف الرئيسية لجبهة تحرير تيجراي، فضلًا عن ابتعاده عن مناطق تمركزها وتحركاتها العسكرية، وهو ما يقلل من احتمالات اتجاه الجبهة إلى محاولة السيطرة.
وأوضح أن المشهد الإثيوبي يشهد حالة من التعقيد، وقد يستمر الصراع بين القوى المعارضة المتحالفة والحكومة الفيدرالية لفترة زمنية قد تطول نسبيًا، إلا إذا طرأ تغيير على رأس القيادة السياسية في البلاد.
وأشار الخبير إلى أن تطورات الصراع الداخلي قد تؤدي إلى إضعاف الدولة الإثيوبية، مع احتمال اتجاه الحكومة إلى تقديم الأزمة باعتبارها مرتبطة بتدخلات وأطراف إقليمية من خارج البلاد، في محاولة لحشد الشارع الإثيوبي والقوى المتحالفة معها داخليًا.
ورأى محمود أن أحد جذور الأزمة الحالية يرتبط بطبيعة العلاقة بين القوميات المختلفة والنظام الفيدرالي الإثيوبي، موضحًا أن حكومة آبي أحمد اتجهت، بحسب تحليله، نحو قدر أكبر من مركزية الحكومة والحزب الحاكم، على حساب الصيغة الفيدرالية التي تمنح القوميات قدرًا من الاستقلال وإدارة شؤونها.
وبحسب الخبير، فإن الصراع الداخلي لا يرتبط فقط بالمواجهات العسكرية، وإنما يمتد إلى شكل الدولة الإثيوبية وطريقة توزيع السلطة بين الحكومة المركزية والقوميات، وهو ما يجعل مستقبل الأزمة مرتبطًا أيضًا بمسار النظام السياسي في البلاد.
وفيما يتعلق بمستقبل أزمة سد النهضة حال حدوث تغيير في القيادة السياسية الإثيوبية، استبعد رأفت محمود أن تنتهي الأزمة بمجرد رحيل حكومة آبي أحمد.
وأوضح أن مشروع سد النهضة بدأ خلال فترة كانت فيها قومية تيجراي في موقع القيادة السياسية في إثيوبيا، وبالتالي فإن موقف أديس أبابا من السد لا يرتبط، من وجهة نظره، بشخص آبي أحمد أو بالقومية التي تنتمي إليها الحكومة الحالية.
وأكد أن إثيوبيا، على مدار السنوات الماضية، تعاملت مع المياه باعتبارها أحد مكونات القوة الشاملة للدولة، وهو ما يجعل إدارة ملف المياه مرتبطة بأهداف سياسية واستراتيجية تتجاوز التغيير في الحكومات.
وأضاف الخبير أن السياسة الإثيوبية تجاه المياه ترتبط، في تقديره، بدور إثيوبيا في منطقة حوض النيل والشرق والقرن الأفريقي، ولذلك فإن تغيير الحكومة قد يؤدي إلى حدوث انفراجة أو تغيير في منهجية التعامل مع ملف سد النهضة، لكنه لا يعني بالضرورة التخلي عن الأهداف الاستراتيجية التي تتبناها الدولة الإثيوبية بشأن المياه.
وأشار إلى أن مستقبل الأزمة قد يشهد تغيرًا في أسلوب إدارة الملف أو طبيعة التفاوض مع دولتي المصب، إلا أن الهدف الإثيوبي الأوسع في تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال ملف المياه سيظل حاضرًا، وفق رؤيته.
وبناءً على هذه القراءة، يرى الخبير في الشأن الأفريقي أن أي تغيير سياسي في إثيوبيا قد يؤثر على طريقة إدارة ملف سد النهضة، لكنه لا يعني تلقائيًا انتهاء الأزمة، في ظل ارتباط الملف بحسابات استراتيجية أوسع لدى الدولة الإثيوبية تتعلق بالمياه والنفوذ الإقليمي وموقع أديس أبابا في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي.
اقرأ أيضًا:
لماذا طردت مصر دبلوماسيا إثيوبيا؟.. قصة الـ48 ساعة وسر "المعاملة بالمثل"
02 أكتوبر 2026 11:05 م
02 أكتوبر 2026 09:03 م
02 أكتوبر 2026 07:50 م
02 أكتوبر 2026 07:08 م
02 أكتوبر 2026 06:36 م
02 أكتوبر 2026 05:12 م
02 أكتوبر 2026 03:13 م
02 أكتوبر 2026 12:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً