السبت، 03 أكتوبر 2026
08:22 م
جورجي جيسوس
قبل أن يصبح أحد أبرز المدربين في البرتغال ويقود بنفيكا وفلامنجو والهلال إلى منصات التتويج، بدأ جورجي جيسوس مسيرته من الدرجات الدنيا، قبل أن يبني تدريجيًا شخصية تدريبية تقوم على الحزم وفرض السيطرة داخل غرفة الملابس.
وبعد أكثر من 40 عامًا في عالم التدريب، وجد جيسوس نفسه في مواجهة استثنائية مع مواطنه كريستيانو رونالدو، بعدما تحول قرار فني إلى أزمة هزت أجواء منتخب البرتغال وفتحت الباب أمام صدام بين مدرب يرفض التدخل في قراراته، ونجم اعتاد أن يكون أحد أبرز أصحاب النفوذ داخل المنتخب.
لكن لفهم سبب وصول العلاقة بين الرجلين إلى هذه النقطة، يجب العودة إلى مسيرة جيسوس الطويلة، منذ بداياته المغمورة وحتى تحوله إلى أحد أكثر المدربين إثارة للجدل في الكرة البرتغالية.
ولد جيسوس عام 1954، وبدأ مسيرته لاعبًا في صفوف سبورتنج لشبونة، قبل أن يتنقل بين 12 ناديًا خلال مسيرته التي لم تشهد نجاحًا كبيرًا على مستوى اللعب.
وبعد اعتزاله، بدأ طريق التدريب مع أمورا، وقاده للصعود إلى الدرجة الثانية، قبل أن يتنقل بين أندية مختلفة بحثًا عن الفرصة التي تصنع اسمه.
جاءت نقطة التحول مع براجا، عندما قاده إلى الأدوار الإقصائية من كأس الاتحاد الأوروبي، ليحصل بعدها على فرصة تدريب بنفيكا عام 2009.

حقق جيسوس بداية قوية مع بنفيكا، وقاد الفريق في موسمه الأول إلى الفوز بالدوري البرتغالي، لينهي النادي انتظارًا استمر خمس سنوات للحصول على اللقب.
وخلال فترته الأولى التي استمرت حتى 2015، أضاف جيسوس لقبين آخرين للدوري، إلى جانب كأس البرتغال وخمسة ألقاب في كأس الرابطة.
لكن نجاحه لم يكن مرتبطًا بالبطولات فقط، إذ ظهرت منذ تلك الفترة شخصيته الصارمة داخل غرفة الملابس، وحرصه على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على قرارات الفريق.
قال جيسوس في مقابلة عام 2014 إن الشخص الوحيد داخل النادي الذي يسمح له بإعطائه الأوامر هو رئيس النادي، مؤكدًا أنه لا يسمح لأي شخص آخر بالتدخل في عمله.
وتكشف مواقفه مع اللاعبين عن فلسفة واضحة؛ فهو يرى أن المدرب يجب أن يمتلك الكلمة الأخيرة، حتى عندما يتعلق الأمر بنجوم كبار داخل الفريق.
وتلك الشخصية جعلته يدخل في خلافات عدة خلال مسيرته، لكنه في الوقت نفسه منحته حضورًا قويًا وقدرة على فرض أفكاره على اللاعبين.
الثقة بالنفس كانت دائمًا جزءًا أساسيًا من شخصية جيسوس، الذي قال في مقابلة سابقة: "أعتقد أنني أفضل مدرب في العالم".
كما وصف نفسه بأنه مدرب يعتمد على أفكاره الخاصة، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه مجرد شخص يقلد مدارس تدريبية سابقة، بل يعتبر نفسه صاحب أفكار جديدة.
بعد مغادرة بنفيكا، تولى جيسوس تدريب سبورتنج ثم خاض تجربة مع الهلال السعودي، قبل أن تأتي محطة فلامنجو البرازيلي عام 2019.

وقاد جيسوس فلامنجو إلى موسم استثنائي، بعدما جمع الفريق بين الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادوريس في العام نفسه.
وأصبح المدرب البرتغالي خلال تلك الفترة أحد أكثر الشخصيات شعبية في الكرة البرازيلية، بعدما قدم فلامنجو كرة هجومية جذبت الجماهير وأثارت إعجاب لاعبيه.
لم تكن شخصية جيسوس الصارمة محل إعجاب الجميع، فقد دخل في خلافات مع لاعبين بارزين خلال فتراته المختلفة، وكان يصر على الدفاع عن قراراته علنًا.
وفي إحدى أزماته مع إسلام سليماني خلال فترة سبورتنج، أكد جيسوس أن القرار النهائي يخصه، في تعبير واضح عن نظرته إلى سلطة المدرب داخل الفريق.
المفارقة أن علاقة جيسوس ورونالدو لم تبدأ بالخلاف، إذ عمل الثنائي معًا في النصر السعودي خلال موسم 2025-2026.
وحقق الفريق لقب الدوري السعودي، كما ظهر الانسجام بين المدرب والنجم البرتغالي، قبل أن تنتقل العلاقة إلى المنتخب وتبدأ الأزمة الأخيرة.
بدأ التوتر عندما جلس رونالدو على مقاعد البدلاء خلال فوز البرتغال على النرويج بنتيجة 2-1، في قرار فني اتخذه جيسوس.
ولم يتراجع المدرب عن موقفه، بل أكد أن أي لاعب لن يستطيع تغيير أفكاره، في رسالة بدت واضحة في توقيتها ومضمونها.
وقال جيسوس: "لن يغير أي لاعب أفكاري، لا هو ولا أي شخص آخر".
بعدها غادر رونالدو معسكر المنتخب في كوبنهاجن، لتتحول الأزمة من خلاف فني إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا في البرتغال.
بالنسبة إلى جيسوس، القضية تتجاوز رونالدو، وترتبط بمبدأ أساسي في شخصيته التدريبية، وهو أن القرار الفني النهائي يجب أن يبقى في يد المدرب.
ولهذا فإن التراجع أمام أي لاعب، مهما كانت مكانته، قد يتعارض مع النهج الذي اتبعه جيسوس طوال مسيرته الممتدة لعقود.
قبل وصوله إلى منتخب البرتغال، ترك جيسوس بصمته في أكثر من دولة، وحقق ألقابًا في البرتغال والبرازيل والسعودية.
وتؤكد مسيرته أنه ليس مجرد مدرب ظهر اسمه بسبب أزمة رونالدو، بل صاحب تجربة طويلة جعلته واحدًا من أبرز المدربين البرتغاليين في جيله.
الأزمة الحالية تجمع بين شخصيتين تملكان نفوذًا استثنائيًا في الكرة البرتغالية؛ رونالدو صاحب إرث تاريخي مع المنتخب، وجيسوس صاحب شخصية تدريبية ترفض التنازل عن سلطتها.
ولهذا لم تعد القضية مجرد قرار فني بإجلاس لاعب على مقاعد البدلاء، بل تحولت إلى مواجهة حول حدود سلطة المدرب ومكانة النجم داخل المنتخب البرتغالي.
اقرأ أيضًا..
التوأم سيتقدم ببلاغ للنائب العام والأعلى للإعلام ضد برنامج "قهوة فايق" (خاص)
السوبر في مهب الريح.. أزمة كبيرة بين الأهلي واتحاد الكرة على 500 ألف دولار
03 أكتوبر 2026 08:00 م
03 أكتوبر 2026 05:06 م
02 أكتوبر 2026 07:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً