الإثنين، 05 أكتوبر 2026

01:03 ص

الإثنين، 05 أكتوبر 2026

01:03 ص

إشكالية دخول الالكترونيين نقابة الصحفيين

تدار الآن وقبل شهور معركة من الوزن الثقيل في الوسط الصحفي النقابي، ملخصها رغبة العاملين في المواقع الالكترونية والذين يمارسون مهنة نشر الأخبار عبر صفحات السوشيال ميديا والمواقع المرخصة والغير مرخصة ومواقع بير السلم، كما يطلق عليها، في الانضمام الي لجنة القيد بالنقابة سواء تحت التمرين او جدول الانتساب. وهذه المعركة مهمة لا يمكن ان تمر علينا مرور الكرام  خاصة في زمن تتشابك فيه الأحرف بالضمائر "ان وجدت الاخيرة" ، وتتصارع فيه النوايا بين الحفاظ على هيبة الكلمة وجرف التطور الرقمي المتسارع في الاعلام وعالم المنصات الرقمية والفيديوهات ، يتجلى السؤال الأزلي والذي ربما يبدو للبعض ساذجا وهو : ما هي الصحيفة، ومن هو الصحفي؟! فالصحيفة  ليست مجرد ورق يطبع أو شاشة تُلمس، بل هي حارس للوعي وشاهد على الحقيقة، وليست الصحافة مجرد حبر يُساق على السطور أو عبارات تُنشر في الفضاء المفتوح، بل هي رسالة وطنية وأخلاقية، ومسؤولية جسيمة تحمل هموم الوطن والمواطن.والصحفي هو الذي يمارس المهنة الصحفية باحترافية باستمرار ولا يمتهن مهنة اخري غيرها في وسيلة معتمدة قانونيا بصرف النظر ما هي الوسيلة .وان يكون حسن السير والسلوك ومؤمن عليه. وانا اري ان القانون المنظم للقيد بالنقابة رقم 76 لسنة 1970 لا ينبغي تجاوزه باي حال من الاحوال وان أي تغيير لابد ان يكون من خلال الجمعية العمومية للنقابة وان الشروط الأساسية المعروفة للقيد وهي أن يكون المتقدم مشتغلاً بالصحافة بصفة أساسية ومنتظمة في مؤسسة أو موقع معتمد ومرخص، إلى جانب توافر الشروط العامة مثل المؤهل الدراسي والجنسية وحسن السمعة..لا يمكن التنازل عن اي منها للقيد بجداولها.
إن الجدل المحتدم اليوم حول قيد العاملين بالمنصات الإلكترونية في النقابة لم يعد مجرد خلاف تقني على وسيط إعلامي جديد، بل تحول إلى مكاشفة عميقة لمفهوم المهنة ومعايير الاعتراف بالصحفي. بين مطرقة التحول الرقمي وسندان الحفاظ على قيمة العضوية النقابية، تقف الجماعة الصحفية عند مفترق طرق حرج يتطلب رؤية واضحة وموازنة دقيقة لا تحتمل العشوائية.
فمن جهة، تبرز رؤية شيوخ المهنة الداعية إلى حماية الشرعية القانونية والمؤسسية، مؤكدة أن قانون النقابة الصادر في سبعينيات القرن الماضي يمثل سياجًا حاميًا للكيان النقابي، وأن أي مساس بشروط العضوية أو محاولة للالتفاف عليها دون استئذان الجمعية العمومية هو خروج عن إرادة الصحفيين ورسالتهم. فالنصوص القانونية لم تُوضع إلا لتصون المهنة من الفوضى، وتمنع الانفتاح غير المنضبط الذي قد يعصف بهيبتها.
وفي المقابل، تتصاعد أصوات مهنية أخرى ترى أن جوهر الصحافة يكمن في ممارستها الفعلية والاحترافية، بغض النظر عن الوسيط سواء كان مطبوعًا أو إلكترونيًا. فالقانون في روحه وحقيقته لا يضع حظرًا صريحًا على الصحفي الرقمي متى ثبتت استمراريته وتفرغه التام لهذه المهنة المقدسة التي لا يبتغي سواها رزقًا وهوية. إن المعيار الحقيقي يكمن في الاستمرارية والالتزام بميثاق الشرف الأخلاقي، لا في جنس الوسيلة.
أما قضية البدل الصحفي، فهي ليست مجرد استحقاق مالي أو دعم مادي،او لجوء البعض الي المطالبة بوقفه كما قال احد الصحفيين مثل اكرم القصاص رئيس مجلس ادارة احدي الصحف الخاصة او جهر احد الصحفيين وهو خالد صلاح رئيس تحرير احد المنصات الالكترونية بان العضوية النقابية تباع ب150 الف جنيه بعد عدم توفيقه في فرض وجهة نظره في مسألة القيد بالنقابة ودور ملاك الصحف في اصلاح المهنة !
بل ان هذه القضية وهي بدل الصحفيين  والتي طرحت علي هامش النقاش حول ضمن الصحفيين الالكترونيين الي لجنة المنتسبين وهذا الامر ارفضه شخصيا لانه ضد لائحة النقابة اولا وتأثيراته ثانيا ,فهي رمز لدور الدولة في حماية الكلمة الحرة وتوفير الحد الأدنى من الكرامة الاستقلالية لصاحب القلم. وإن إقحام هذا الملف في صراع القيد يفرض على الجميع وضع ضوابط عادلة تجعل البدل مظلة لمن يقدمون جهدهم وفكرهم لصالح الوعي القومي، لا بابا يستغله من يتخذ الصحافة شعارا بلا مضمون.
إن حماية النقابة من الاستباحة وحفظ حق الأجيال الجديدة في التمثيل العادل يقتضيان إرادة نقابية جادة تطبق المعايير بحزم، لتظل الصحافة حصنا للحق ومشعلا للنور!

search