الأحد، 04 أكتوبر 2026
09:39 م
تعبيرية
أكدت طبيبة الأمراض النفسية وعلاج الإدمان الدكتورة هند عادل، أن اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality Disorder) من الاضطرابات النفسية الشائعة التي أصبح كثير من الناس يعرفون عنها، إلا أن المصابين به ما زالوا يواجهون صعوبة في تفهم الآخرين لطبيعة معاناتهم والتعامل معها.

وأوضحت الدكتورة هند عادل، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن اضطراب الشخصية الحدية يُعرف أيضًا، بصورة غير تشخيصية، باسم اضطراب الشخصية غير المستقرة عاطفيًا (Emotionally Unstable Personality Disorder - EUPD)، وهو وصف ترى أنه يعكس جانبًا أساسيًا من المعاناة التي يعيشها المصابون بالاضطراب.
وأشارت طبيبة الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، إلى أن الشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية قد يشعر منذ مرحلة مبكرة بوجود شيء داخلي يسبب له عدم الراحة دون أن يستطيع تفسيره، كما قد يلاحظ أنه يواجه صعوبة في أن يكون مفهومًا للآخرين اجتماعيًا، وأن كثيرًا من علاقاته الاجتماعية والعاطفية لا تحقق له الشعور بالرضا.
وأضافت أن بعض العلاقات قد توفر للشخص احتياجات يبحث عنها، إلا أن ذلك يرتبط بأحد الأعراض الأساسية للاضطراب، وهو الخوف الشديد من تخلي الآخرين عنه أو هجره.
وتابعت أن هذا الخوف قد يدفع الشخص إلى المبالغة في بعض التصرفات التي يعتقد أنها تساعده على عدم خسارة الصديق أو الشريك، مثل طرح الأسئلة بصورة متكررة عن مكانته لدى الطرف الآخر، والانشغال بتفاصيل حياته، وقد يدفعه أحيانًا إلى تقديم تنازلات تجعله أكثر عرضة للاستغلال، سواء كان استغلالًا جنسيًا أو ماديًا أو عاطفيًا.
ولفتت إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن النساء يمثلن نحو 75% من الحالات المشخصة باضطراب الشخصية الحدية، بينما تشير دراسات أخرى إلى تقارب النسبة بين الرجال والنساء، موضحة أن أحد التفسيرات المطروحة هو أن الرجال قد لا يتم تشخيصهم بصورة دقيقة أو كافية.
وأوضحت أن نمط العلاقات لدى المصاب قد يكون غير مستقر، سواء من خلال تعدد الشركاء أو التعلق بصورة غير صحية بشريك مؤذٍ، مشيرة إلى أن الخوف من الهجر قد يدفع الشخص أحيانًا إلى الدخول في علاقات تعويضية قد تكون أكثر إيذاءً من العلاقة السابقة.
وأضافت أن من أعراض اضطراب الشخصية الحدية وجود أنماط متطرفة وغير مستقرة في الحكم على الآخرين، خصوصًا الشركاء العاطفيين، فقد ينتقل تقييم الشخص للطرف الآخر من التمجيد ووصفه بالصفات الحميدة إلى رؤيته بصورة سلبية للغاية ووصفه بصفات خبيثة.
وأشارت إلى أن القدرة على عقلنة هذه الأحكام لا تكون فعالة بصورة مستقرة، وهو ما يمكن فهمه في ضوء وجود اضطراب في نظرة الشخص إلى ذاته.
وأكدت أن النظرة غير المتزنة والمضطربة للذات قد تكون من أكثر الأعراض إرهاقًا للمصاب، إذ يمكن أن تتغير نظرته إلى نفسه بصورة سريعة، وأحيانًا تبعًا لظروف لا يستطيع التحكم فيها، خاصة ما يتعلق بعلاقاته مع الآخرين.
وأوضحت أن ذلك قد يؤدي إلى علاقة غير صحية مع الذات، ويدخل الشخص في دائرة من التشكيك المستمر في قدراته وقراراته ومكانته في الحياة.
وأشارت الدكتورة هند عادل إلى أن الاندفاعية والتهور من الأعراض المهمة، وقد يظهر ذلك في اتخاذ قرارات مفاجئة، مثل ترك العمل أو عدم التقدم لامتحان، فضلًا عن الاندفاع في مجالات أخرى مثل العلاقات الجنسية، والإنفاق، وتعاطي المخدرات نتيجة الاندفاع نحو التجربة، والعلاقات الشخصية.
وأوضحت أن ذلك يرتبط أحيانًا بوجود خلل في القدرة على تقييم حجم الحدث أو الفعل ونتائجه، وكذلك القدرة اللحظية على توقع النتائج المستقبلية للسلوك، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الجوانب يمثل جزءًا من بعض تقنيات العلاج النفسي المستخدمة مع المرضى.
وحذرت من أن الأفكار والسلوكيات الانتحارية قد تتكرر لدى بعض المصابين باضطراب الشخصية الحدية، وقد تتزامن أحيانًا مع التغيرات المزاجية، أو ترتبط بالخوف من الهجر ومحاولة منع الشريك من الانفصال، كما قد تكون مرتبطة باضطراب نفسي آخر مصاحب.
وشددت على ضرورة عدم التعامل مع هذه السلوكيات باعتبارها مجرد محاولات لـ«جذب الانتباه»، حتى من جانب بعض المختصين، موضحة أن وجود الاندفاعية في بعض الحالات قد يؤدي إلى استخدام وسائل شديدة الخطورة لا تتيح فرصة للتراجع.
اقرأ أيضا:
لا تتجاهلها.. علامات تحذيرية تكشف إصابة طفلك بالوسواس القهري
04 أكتوبر 2026 05:37 م
04 أكتوبر 2026 07:39 م
04 أكتوبر 2026 07:28 م
04 أكتوبر 2026 07:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً