الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

01:32 ص

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

01:32 ص

حلف مكة يدخل مرحلة التنفيذ.. ماذا يعني تفعيل الدفاع المشترك؟

حلف مكة يدخل مرحلة التنفيذ

حلف مكة يدخل مرحلة التنفيذ

انتقل حلف مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان من مرحلة الإعلان والالتزامات إلى التنفيذ العملي، بعدما قررت اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للحلف اتخاذ إجراءات لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، والعمل على سرعة نشرها في المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع شهدته المنطقة وتطورات أمنية متلاحقة مرتبطة بالسعودية واليمن والملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأعلن بيان مشترك لحلف مكة أن أمن كل دولة من السعودية وتركيا وباكستان يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث، فيما قررت اللجنة الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف.

ماذا يعني تفعيل حلف مكة؟

ويعتبر طارق البرديسي، الخبير في العلاقات الدولية، أن تفعيل حلف مكة يمثل انتقالًا من مرحلة التحالف والالتزامات السياسية إلى مرحلة الأفعال والترتيبات العملية على الأرض.

وقال البرديسي إن التفعيل يعني الانتقال من التحالف والحلف بالكلام إلى الأفعال، إلى الترتيبات على الأرض، إلى التنفيذ، إلى الخطوات العملية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا في مفهوم الردع، بحيث تنتقل الدول الثلاث من الردع القائم على التصريحات إلى الردع المرتبط بالإجراءات والترتيبات الفعلية.

وأصاف الخبير في العلاقات الدولية في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن تعيين أمين عام للحلف يمثل أيضًا خطوة تنفيذية مهمة، ويعكس، أن الأمر أصبح أكثر جدية، وأن التطورات لم تعد مجرد تصريحات أو تعبيرات سياسية، وإنما ترتبط بإجراءات يمكن أن تترتب عليها أثمان وتداعيات على الأرض.

ماذا يعني الأمن الجماعي للدول الثلاث؟

بحسب البرديسي، فإن جوهر تفعيل الاتفاقية يتمثل في اعتبار الاعتداء على أي دولة من الدول الثلاث مسألة مرتبطة بأمن الدول الأخرى، موضحًا أن أي اعتداء على السعودية أو تركيا أو باكستان يعني تهديدًا للأمن الجماعي للدول الثلاث.

وقال إن الدول الأطراف تتحرك في هذه الحالة كما لو كان الاعتداء عليها مباشرة، معتبرًا أن هذا التطور ينقل مفهوم الدفاع المشترك من الإطار السياسي إلى ترتيبات أمنية وعسكرية أكثر وضوحًا.

وفي المقابل، فإن الانتقال إلى التنفيذ لا يعني تلقائيًا إعلان حرب في كل مواجهة، وإنما يرفع مستوى الجاهزية والتنسيق والتكامل بين الدول الثلاث، ويمنح مفهوم الدفاع المشترك بعدًا عمليًا في مواجهة التهديدات.

لماذا جاء التفعيل في هذا التوقيت؟

يرى اللواء سمير فرج أن تفعيل الحلف يرتبط بصورة مباشرة بالتصعيد الجاري في السعودية، قائلًا لـ"تليجراف مصر" إن التفعيل يأتي في ظل التهديدات والتطورات العسكرية الحالية التي تشهدها المنطقة.

ويأتي قرار الانتقال إلى التنفيذ في وقت شهد تصعيدًا عسكريًا متزامنًا على أكثر من جبهة، إذ حذرت جماعة أنصار الله شركات الطيران العاملة في الأجواء السعودية، معلنة أن هذه الأجواء ستكون "مسرحًا" لعمليات قواتها المسلحة، وحمّلت الجمهورية اليمنية المسؤولية بعد هذا الإعلان.

وجاء التحذير مع استمرار المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، في وقت أعلنت القوات الحكومية، الإثنين، استعادة السيطرة على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، بعدما كانت جماعة الحوثي قد سيطرت عليها الشهر الماضي، وفقًا لـ"رويترز".

وتزامن ذلك مع تقدم القوات الحكومية على امتداد الساحل، بينما أعلنت الحكومة إحكام سيطرتها فعليًا على مضيق باب المندب، مع استمرار الاشتباكات مع قوات الحوثيين في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الرياض مهاجمة مئات الأهداف في اليمن لتوفير غطاء جوي لمضيق باب المندب والقوات البرية اليمنية.

باب المندب في قلب التصعيد

وتعود أهمية التصعيد الحالي إلى سيطرة الحوثيين، في مطلع سبتمبر الماضي على شريط من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، يمتد جنوبًا حتى مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يمثل ممرًا حيويًا للملاحة التجارية المتجهة إلى المحيط الهندي.

وأعلن الحوثيون أن السفن السعودية التي تحاول عبور المضيق ستكون هدفًا لهم، في تهديد من شأنه زيادة الضغوط على حركة التجارة العالمية ومسارات الطاقة.

كما أطلق الحوثيون، منذ أواخر يوليو، صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع متعددة في السعودية، من بينها منشآت مرتبطة بالبنية التحتية للصناعة والطاقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة منذ أكثر من عقد بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، فيما تحظى القوات الحكومية بدعم الغارات الجوية السعودية والحصار المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

هل يغيّر التفعيل قواعد الاشتباك في المنطقة؟

يرى البرديسي أن انتقال الحلف إلى التنفيذ يمثل تطورًا لافتًا في مفهوم الأمن الإقليمي، معتبرًا أنه يوسّع نطاق الدفاع المشترك ليصبح مرتبطًا بالأمن الجماعي للدول الثلاث.

وقال إن انضمام تركيا وباكستان إلى هذا الترتيب إلى جانب السعودية يترك تأثيرًا على التوازنات في المنطقة، وعلى قواعد الاشتباك والأوزان الإقليمية، معتبرًا أن الأمر يمثل "تغييرًا كبيرًا" في البيئة الأمنية المحيطة.

وبحسب رؤيته، فإن طبيعة الجهة التي تنفذ الهجوم لا تلغي، بالضرورة، خطورة التهديد على أمن إحدى الدول الثلاث، إذ لا يرى أن التمييز بين هجوم صادر عن دولة أو عن ميليشيا يمكن أن يكون كافيًا للتنصل من تداعيات الاعتداء على أمن إحدى دول الحلف.

وقال البرديسي إن "الاعتداء هو اعتداء والهجوم هو هجوم"، معتبرًا أن تعريض أمن أي دولة من الدول الثلاث للخطر يعني، وفق هذا المنظور، تعريض أمن دول الحلف للخطر.

ماذا تعني الخطوة للسعودية؟

بالنسبة إلى السعودية، يأتي تفعيل الالتزامات الدفاعية المشتركة بينما تواجه تهديدات عسكرية متصاعدة مرتبطة باليمن، إلى جانب تهديدات تمس المجال الجوي والبنية التحتية للصناعة والطاقة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي هذا السياق، فإن توفير قوات وقدرات عسكرية متفق عليها وسرعة نشرها في المملكة يعني رفع مستوى الاستعداد الجماعي وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية والبيانات المشتركة.

اقرأ أيضاً:

حلف مكة يفعّل الدفاع المشترك وينشر قوات عسكرية في السعودية

search