الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

04:35 م

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

04:35 م

فؤاد فيود.. من عبور القناة إلى صدّ الثغرة

لم يكن السادس من أكتوبر مجرد لحظة عبرت فيها القوات المصرية قناة السويس، بل كان بداية مرحلة جديدة من الحرب.

في الساعات الأولى، نجح المصريون في اقتحام قناة السويس، وفتح ثغرات في الساتر الترابي، وتثبيت رؤوس الكباري على الضفة الشرقية.

كان ذلك هو العبور؛ اللحظة التي تحولت فيها سنوات الإعداد والتدريب إلى فعل عسكري على الأرض.

لكن العبور لم يكن نهاية القتال.

فمع استمرار الحرب، تغيرت طبيعة المواجهة، وبدأت القوات الإسرائيلية في البحث عن منفذ للعبور غرب القناة، مستغلة ما عرف لاحقًا بـالثغرة.

وهنا تظهر أهمية الربط بين المشهدين:

في السادس من أكتوبر كان الهدف المصري هو العبور شرقًا واقتحام خط بارليف، أما في معارك الثغرة فأصبح التحدي هو مواجهة القوات الإسرائيلية التي حاولت العبور غربًا والتقدم في اتجاه الإسماعيلية.

وبين العبور والثغرة، كان هناك جيل كامل من المقاتلين ينتقل من معركة إلى أخرى دون أن تتوقف مسؤولية الدفاع.

ومن بينهم اللواء أركان حرب فؤاد فيود.

كان فيود وقت حرب أكتوبر ضابطًا برتبة ملازم أول، وشارك ضمن أطقم اقتناص الدبابات، ثم وجد نفسه في مواجهة مرحلة مختلفة من الحرب عندما بدأت القوات الإسرائيلية في التقدم غرب القناة.

وفي اتجاه الإسماعيلية، دارت معارك شرسة في نفيشة وترعة المنايف وأبو عطوة.

هناك، لم يعد السؤال كيف نعبر القناة؟

لقد أصبح السؤال: كيف نمنع القوات المتقدمة من الوصول إلى الإسماعيلية وتحقيق أهدافها؟

وكان فؤاد فيود ورجاله جزءًا من هذه المواجهة.

ومن هنا تصبح قصة الرجل مرتبطة بخط زمني واضح:
استعداد قبل الحرب… عبور في السادس من أكتوبر... ثم مواجهة الثغرة والدفاع عن الإسماعيلية.

وهذه النقطة تحديدًا تجعل شهادته مهمة؛ لأنه لم يشاهد أكتوبر من بعيد، بل عاش أكثر من مرحلة من مراحله داخل الميدان.

كان هناك في لحظة العبور، ثم كان هناك عندما انتقلت المعركة إلى اتجاه الإسماعيلية.

وبعد الحرب، لم يترك فؤاد فيود تجربته خلفه.

واصل خدمته العسكرية، ثم حمل مسؤولية أخرى: أن ينقل للأجيال ما عاشه هو ورفاقه، وأن تبقى تفاصيل أكتوبر حاضرة في الذاكرة المصرية.

وهكذا يصبح فؤاد فيود أكثر من اسم مرتبط بحرب أكتوبر.

إنه نموذج للمقاتل الذي عاش العبور، ثم واجه تداعيات المعركة، ثم تحول بعد الحرب إلى شاهد على تجربتها.

رحل اللواء فؤاد فيود، لكن تسلسل الأحداث الذي عاشه يظل شاهدًا على حقيقة مهمة:

أكتوبر لم يكن لحظة واحدة.

كان عبورًا، ثم قتالًا، ثم صمودًا أمام محاولات تغيير نتائج المعركة.

ولهذا، عندما نتذكر السادس من أكتوبر، لا ينبغي أن نتوقف عند صورة الجنود وهم يعبرون القناة.

علينا أن نتذكر أيضًا الرجال الذين واصلوا القتال بعد العبور، ومنهم فؤاد فيود، في معارك التصدي للقوات الإسرائيلية المتقدمة نحو الإسماعيلية.

فالعبور فتح الطريق إلى النصر، والثبات في مواجهة الثغرة كان جزءًا من معركة الحفاظ على هذا الإنجاز.

وهنا تبقى سيرة فؤاد فيود حاضرة في قلب الحكاية:

عبر المصريون القناة في أكتوبر...
وحين حاولت الحرب أن تفتح طريقًا آخر، كان هناك رجال وقفوا في مواجهتها.

ومن هؤلاء الرجال، يبقى اسم اللواء فؤاد فيود واحدًا من أسماء أكتوبر التي تستحق أن تظل في الذاكرة.

رحم الله أبطال أكتوبر وشهداء مصر.

search