الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

06:48 م

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

06:48 م

"إم إن تي حالا" تطرح 20% من أسهمها في البورصة.. ماذا يشتري المستثمر؟

إن إم تي حالا

إن إم تي حالا

بدأت شركة "إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية"، المعروفة باسم "إم إن تي حالا"، اليوم الأربعاء، واحدة من أبرز عمليات الطرح المرتقبة في البورصة المصرية خلال 2026، مع طرح 320 مليون سهم تمثل 20% من رأسمال الشركة بسعر 24.50 جنيه للسهم، في خطوة تضع قطاع التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية تحت أنظار المستثمرين.

وتصل القيمة الإجمالية للطرح الأساسي إلى نحو 7.84 مليار جنيه، فيما يفتح الاكتتاب العام أمام المستثمرين خلال الفترة من 7 إلى 15 أكتوبر 2026، بينما يغلق الطرح الخاص في 13 أكتوبر، مع توقع بدء التداول على السهم في البورصة المصرية يوم 20 أكتوبر الجاري.

ورغم جاذبية الطرح من حيث حجم الأعمال ومعدلات النمو وسعر السهم مقارنة بالقيمة العادلة المحددة، فإن قراءة العملية تتطلب النظر إلى أكثر من مجرد سعر الاكتتاب، خاصة أن الحصيلة الأساسية تأتي من بيع أسهم قائمة، بينما يرتبط جزء من قصة النمو المستقبلية بزيادة نقدية في رأس المال وتوقعات مرتفعة للأرباح.

39.2 مليار جنيه القيمة السوقية عند سعر الطرح

عند سعر طرح يبلغ 24.50 جنيه للسهم وإجمالي 1.6 مليار سهم، تصل القيمة السوقية الضمنية لشركة "إم إن تي حالا" إلى نحو 39.2 مليار جنيه قبل بدء التداول.

في المقابل، حدد المستشار المالي المستقل القيمة العادلة للسهم عند 25.92 جنيه، بما يعادل قيمة إجمالية ضمنية للشركة تقارب 41.47 مليار جنيه.

وبذلك يقل سعر الطرح بنحو 1.42 جنيه عن القيمة العادلة، أي بخصم يقارب 5.5%، وهو فارق يمكن أن يمثل أحد عناصر جذب المستثمرين خلال فترة الاكتتاب. لكن هذا الفارق لا يعني بالضرورة ارتفاع السهم بالنسبة نفسها بعد بدء التداول، إذ يظل أداء السهم في السوق مرتبطًا بحجم الطلب والتخصيص وظروف البورصة وتقييم المستثمرين لقدرة الشركة على تحقيق أرباحها المستقبلية.

7.84 مليار جنيه حصيلة الطرح

تصل حصيلة الطرح الأساسي إلى نحو 7.84 مليار جنيه، لكنها تمثل حصيلة بيع أسهم قائمة يملكها المساهم البائع "MNT Investments B.V"، ما يعني أن العملية في الأساس طرح ثانوي ولا تدخل حصيلته بالكامل إلى خزينة الشركة.

وفي المقابل، تعتزم "إم إن تي حالا" عقب تنفيذ الطرح إجراء زيادة نقدية في رأس المال من خلال إصدار ما يصل إلى 170 مليون سهم جديد بسعر الطرح نفسه، يكتتب فيها المساهم الرئيسي.

وبحسب السيناريو الوارد في نشرة الطرح، قد يصل الاكتتاب إلى نحو 163.265 مليون سهم، بما يعادل قرابة 4 مليارات جنيه، وهي الأموال التي تدخل إلى الشركة مباشرة وتدعم قاعدتها الرأسمالية.

إمكانية رفع الطرح إلى 25%

وتتيح نشرة الطرح إمكانية زيادة عدد الأسهم المطروحة في الشريحة الخاصة بما يصل إلى 80 مليون سهم إضافي، بما يمثل 5% أخرى من رأسمال الشركة، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

وفي حال استخدام هذه الزيادة بالكامل، سيرتفع إجمالي الأسهم المباعة من 320 مليون سهم إلى 400 مليون سهم، بما يعادل 25% من الشركة، وبقيمة تصل إلى نحو 9.8 مليار جنيه عند سعر 24.50 جنيه للسهم.

المؤسسات تستحوذ على النصيب الأكبر

ينقسم الطرح الأساسي البالغ 320 مليون سهم إلى شريحتين، إذ يخصص 272 مليون سهم للطرح الخاص، بما يمثل 85% من الأسهم المعروضة و17% من إجمالي رأسمال الشركة. في المقابل، يخصص 48 مليون سهم للطرح العام للمستثمرين، بما يمثل 15% من الأسهم المعروضة و3% من رأسمال الشركة.

ويعكس هذا التوزيع استهداف المؤسسات والمستثمرين المؤهلين باعتبارهم الكتلة الرئيسية في عملية الطرح، بينما تبقى حصة المستثمرين الأفراد أقل نسبيًا. ومن المؤشرات على الاهتمام المؤسسي بالعملية، توقيع البنك التجاري الدولي "CIB" اتفاقية للاستثمار كمستثمر رئيسي في الطرح بقيمة تصل إلى ملياري جنيه.

كما أفادت تقارير حديثة بدخول صندوق "Redwheel" ومقره لندن كمستثمر رئيسي بنحو 20 مليون دولار، بما يعزز الوزن المؤسسي المتوقع للطلب على الطرح.

ماذا يشتري المستثمر في "إم إن تي حالا"؟

لا تقتصر قصة "إم إن تي حالا" على تطبيق للمدفوعات أو نشاط التمويل الاستهلاكي، إذ تمثل "إم إن تي تك القابضة" شركة قابضة تمتلك بصورة مباشرة وغير مباشرة مجموعة من الشركات العاملة في التمويل متناهي الصغر، والتمويل الاستهلاكي، والمدفوعات، والوساطة المالية والتجارة.

وتضم محفظة المجموعة ملكية 100% من "حالا للمدفوعات"، ونحو 99.9% من "تساهيل للتمويل" و"حالا للتمويل الاستهلاكي" و"حالا للوساطة في الأوراق المالية"، إلى جانب حصص في "مشروعي للتجارة" و"دايرة للحلول الإلكترونية" وصندوق استثمار عقاري.

وبلغت محفظة التمويلات القائمة للمجموعة نحو 46.7 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بينما تجاوز إجمالي التمويلات المصروفة منذ التأسيس 178 مليار جنيه، وتجاوز حجم المدفوعات التي عالجتها المجموعة 207 مليارات جنيه.

ووصل عدد العملاء النشطين إلى نحو 1.9 مليون عميل، ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين والأنشطة التي تعمل من خلالها المجموعة.

%41 نموًا سنويًا مركبًا في الإيرادات

يمثل نمو الأعمال أحد أبرز عناصر الجذب في الطرح، إذ سجلت الإيرادات المعدلة للشركة معدل نمو سنوي مركب بلغ نحو 41% خلال الفترة بين 2023 و2025، بينما نمت محفظة التمويل بمعدل سنوي مركب قدره 44%.

وحققت المجموعة إيرادات معدلة بنحو 20.5 مليار جنيه خلال 2025، وإجمالي ربح معدل بلغ 12.2 مليار جنيه، فيما وصل صافي الدخل إلى نحو 1.98 مليار جنيه. كما بلغ العائد المعدل على متوسط حقوق الملكية 32.2% في 2025، مقابل 28.1% في العام السابق.

32.2 مليار جنيه أرباحًا متوقعة في 2031

وتستند جزء مهم من قصة التقييم إلى توقعات نمو الأرباح خلال السنوات المقبلة، إذ تشير دراسة القيمة العادلة إلى ارتفاع صافي الأرباح من نحو 3.1 مليار جنيه في 2027 إلى 9.7 مليار جنيه في 2028، ثم 16.5 مليار جنيه في 2029 و23.6 مليار جنيه في 2030، وصولًا إلى نحو 32.2 مليار جنيه في 2031.

وتشكل هذه التقديرات جزءًا أساسيًا من فرضية النمو التي يقوم عليها تقييم الشركة، لكنها في الوقت نفسه تضع أمام المستثمر سؤالًا رئيسيًا حول قدرة "إم إن تي حالا" على الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة لسنوات متتالية.

44.2 مليار جنيه أصول و31.7 مليار قروض

لا تخلو الصورة من مخاطر مرتبطة بطبيعة نموذج الأعمال، إذ بلغ إجمالي أصول المجموعة نحو 44.2 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل التزامات تقترب من 35.7 مليار جنيه وحقوق ملكية بنحو 8.5 مليار جنيه.

وتعتمد أنشطة التمويل التابعة للمجموعة بدرجة كبيرة على الاقتراض والتوريق لتوفير السيولة اللازمة لتمويل النمو، وبلغت القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للشركات التابعة نحو 31.7 مليار جنيه بنهاية يونيو.

كما يبرز ملف العملاء المتعثرين ضمن المخاطر التي يتعين على المستثمر متابعتها، إذ تلاحق شركات تابعة للمجموعة عملاء عبر نحو 125 ألف دعوى قضائية، بمطالبات إجمالية تقارب 6.47 مليار جنيه، وفق البيانات الواردة في نشرة الطرح.

وتوضح الشركة أن هذه المطالبات تمثل إجمالي قيمة عقود التمويل محل النزاع وليس فقط الأرصدة المتبقية المستحقة، وأن قيمتها لا تتجاوز 3.5% من إجمالي الإصدارات منذ بدء نشاط المجموعة.

وبالتالي، ستكون جودة محفظة الائتمان، وتكاليف التمويل، ومستويات التعثر من أبرز المؤشرات التي سيحتاج المستثمر إلى مراقبتها بعد الإدراج، إلى جانب قدرة الشركة على تحقيق توقعات النمو الواردة في دراسة القيمة العادلة.

خبراء: التسعير والتوقيت والسيولة عوامل حاسمة

ويرى الخبير المالي، محمد عبدالرحيم، أن دخول شركة تعمل في قطاع نشط وتحقق معدلات نمو مرتفعة يمثل إضافة للسوق المصرية، خصوصًا مع اهتمام المستثمرين بالطروحات الجديدة.

وقال الخبير المالي لـ"تليجراف مصر"، إن الشركات التي تتمتع بنمو قوي في الإيرادات والأرباح يمكنها جذب شرائح جديدة من المؤسسات والمستثمرين الأفراد، سواء من مصر أو الأسواق العربية والأجنبية.

وأشار عبدالرحيم إلى أن الطروحات الجديدة لا تضيف شركات إلى شاشة التداول فقط، وإنما تسهم أيضًا في توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة مستويات السيولة في السوق. وأضاف أن وجود فارق بين القيمة العادلة وسعر الطرح يمثل عاملًا إضافيًا قد يدعم اهتمام المستثمرين، لكنه يظل مرتبطًا بأداء الشركة والتقييم وظروف السوق عند بدء التداول.

من جانبها، ترى عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، حنان رمسيس، أن طبيعة نشاط "إم إن تي حالا" تمنح الطرح قدرًا إضافيًا من الاهتمام، في ظل النمو الذي يشهده قطاع المدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.

وقالت إن نجاح الطروحات الخاصة لا يعتمد فقط على اسم الشركة، وإنما على ثلاثة عناصر رئيسية، هي التسعير والتوقيت وحجم السيولة المتاحة في السوق. وأوضحت أن تخصيص الجزء الأكبر من الطرح للمؤسسات يساعد على بناء طلب مؤسسي قبل بدء التداول، بينما يظل الترويج الجيد وآلية استقرار سعر السهم بعد الطرح عاملين مهمين في نجاح العملية.

وترى رمسيس أن مرونة الشركات الخاصة في اختيار توقيت الطرح قد تمنحها ميزة مقارنة ببعض الطروحات الأخرى التي ترتبط بجداول زمنية أو اعتبارات مختلفة. 

وبين سعر طرح أقل من القيمة العادلة، ونمو قوي في الإيرادات والتمويل، وقاعدة عملاء واسعة، تقف "إم إن تي حالا" أمام اختبار جديد مع انتقالها إلى سوق المال، بينما سيظل التحدي الرئيسي بعد الإدراج هو تحويل توقعات النمو المرتفعة إلى نتائج فعلية، مع الحفاظ على جودة محفظة التمويل والسيولة وتكاليف الاقتراض.

اقرأ أيضا:

قبل محضر الفيدرالي.. هل يستعد الذهب لجولة جديدة من الصعود؟

search