الجمعة، 09 أكتوبر 2026
04:18 م
مستشار سفير أمريكا لدى إسرائيل ديفيد ميلستين
أعاد التحقيق الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن اتهامات للدبلوماسي الأمريكي، ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بتزييف تقارير دبلوماسية وتعديلها بما يخدم مصالح حكومة بنيامين نتنياهو، فتح النقاش حول حدود التأثير الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعتي القدس والأقصى المفتوحة، الدكتور أيمن الرقب، إن الاتهامات الموجهة إلى الدبلوماسي الأمريكي ديفيد ميلستين، كشفت جانبًا من نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.

وأضاف الرقب في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقوم على المصالح السياسية والاقتصادية وحدها، بل تتداخل معها اعتبارات دينية وأيديولوجية، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يتبنون مواقف داعمة لإسرائيل انطلاقًا من قناعات تتجاوز الحسابات السياسية.
واستشهد أستاذ العلوم السياسية بوثائقي نشرته قناة "الجزيرة" قبل عدة أشهر، تناول مواقف موظفين في البيت الأبيض من العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، من خلال سؤالهم عما إذا كانوا يفضلون إسرائيل أم الولايات المتحدة؛ حين رفض بعضهم الإجابة، بينما اختار آخرون إحدى الدولتين.
ولفت إلى تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بشأن دور الولايات المتحدة في حماية إسرائيل، معتبرًا أنها تعكس جانبًا من طبيعة التوجهات المؤيدة لتل أبيب داخل الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن شخصيات مثل هاكابي وميلستين تمثل، في تقديره، نموذجًا لاتساع حضور هذه التوجهات داخل المؤسسات الأمريكية.
وفيما يتعلق بحجم الأضرار التي قد تنتج عن حجب التقارير السلبية عن حكومة نتنياهو، رأى الرقب أن هذا قد يحرم صناع القرار الأمريكيين من تقييم دقيق للأوضاع الميدانية، ويؤثر في قدرتهم على صياغة سياسات واضحة تجاه إسرائيل.
وفي نفس الوقت، شدد على أن تأثير المعلومات التي تصل إلى المسؤولين لا ينفصل عن وجود توجهات استراتيجية راسخة تحكم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أن نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل ليس العامل الوحيد الذي يحدد السياسة الأمريكية.
كما ربط الرقب بين الجدل الحالي وتجارب سابقة في السياسة الخارجية الأمريكية، مستحضرًا دور المعلومات المضللة في تبرير الحروب والتدخلات العسكرية.
ومثالاً على ذلك، ذكر أستاذ العلوم السياسية،ة أنَّ جو كينت، رئيس المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب سابقًا، برر استقالته بالتدخل الإسرائيلي في السياسة الأمريكية ونشر معلومات مضللة، مستحضرًا دور المعلومات المضللة في تبرير غزو العراق عامي 1990 و2003.
وأضاف أن التيارات الإنجيلية المؤيدة لإسرائيل، التي يرتبط بعضها بما يُعرف بـ"المسيحية الصهيونية"، تمثل بدورها عاملًا مؤثرًا في العلاقة بين البلدين، في ظل تبنيها رؤية واضحة لدعم تل أبيب.
وكشف تحقيق “نيويورك تايمز”، اتهامات للدبلوماسي الأمريكي ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحجب وتعديل تقارير وبرقيات أرسلتها السفارة إلى وزارة الخارجية، بما يضفي صورة إيجابية على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب التحقيق، استندت الصحيفة إلى مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين، إلى جانب وثائق ومراسلات داخلية، رصدت حالات لم تصل فيها تقارير أعدها موظفو السفارة إلى المسؤولين في واشنطن، أو جرى تغيير مضمونها.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التحقيق، أن حكومة نتنياهو وافقت سرًا، في أواخر مارس الماضي، على بناء عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتبرها موظفون بالسفارة مخالفة لخط أحمر وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

إلى جانب ذلك، أعدّ الموظفون، تقريرًا عاجلًا لإبلاغ واشنطن، لكنه لم يصل إلى وجهته بسبب رفض ميلستين، وفقًا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين.
وفي الاتجاه نفسه، اُتهم ميلستين بعرقلة تقارير بشأن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن مواجهته، في وقت أرسلت فيه السفارة برقية أشادت بجهود إسرائيل في "قمع" الهجمات.
وفي ملف آخر، أفاد التحقيق بأن ميلستين أخفى تقريرًا مفصلًا أعده موظفو السفارة بشأن التحقيقات في مقتل تسعة فلسطينيين أمريكيين على يد مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، ما عرقل جهود أعضاء في الكونجرس للحصول على معلومات بشأن القضية.
وتطرق التحقيق كذلك إلى تقارير تتعلق بتوزيع المساعدات في قطاع غزة، قال إن ميلستين أعاد صياغة أحدها بطريقة أكثر إيجابية، رغم ما تضمنته النسخة الأصلية من تحذيرات بشأن الفوضى ومخاطر سقوط ضحايا.
وبحسب "نيويورك تايمز"، بدأ ميلستين، منذ توليه منصبه في أبريل 2025، يصر على مراجعة المراسلات الصادرة عن القسم المعني بالشؤون الفلسطينية في السفارة، وهو ما تزامن مع انخفاض حاد في عدد البرقيات المرسلة إلى واشنطن، بينما أحجم بعض الموظفين عن إعداد تقارير خشية حجبها أو إعادة صياغتها.
ووفقًا للصحيفة، تعاون السفير مع ميلستين في بعض الحالات لإخفاء المعلومات أو تغييرها، بينما تدخل في حالات أخرى لكبحه عندما رأى أنه تجاوز حدوده.
وميلستين، البالغ من العمر 36 عامًا، عمل سابقًا مساعدًا للسيناتور الجمهوري تيد كروز، ثم للسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، قبل أن يعمل لدى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس. وعاد إلى السفارة الأمريكية في القدس في أبريل 2025، عقب انتخاب ترامب لولاية ثانية.
اقرأ أيضًا:
واجهت التمييز ولاحقت جرائم الحرب.. من هي نافي بيلاي الفائزة بنوبل للسلام 2026؟
09 أكتوبر 2026 12:03 م
09 أكتوبر 2026 02:05 م
09 أكتوبر 2026 01:40 م
09 أكتوبر 2026 12:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً