السبت، 10 أكتوبر 2026
06:20 ص
تعبيريه
لا يتوقف تأثير الخطأ في بيئة العمل عند إمكانية تصحيحه، بل يمتد إلى ردود الفعل التي يتوقعها الموظف إذا اعترف به، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في صورته المهنية وثقة زملائه به.
وكشفت دراسة جديدة أن النساء العاملات في فرق يهيمن عليها الرجال يشعرن بارتياح أقل عند الاعتراف بالأخطاء، كما تقل ثقتهن في إمكانية التعامل معها باعتبارها فرصًا للتعلم، مقارنة بالرجال في البيئات نفسها.
وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية “فرونتيرز في علم النفس التنظيمي”، أن تركيبة الفريق ترتبط بتصورات الموظفين تجاه الأخطاء، خاصة عندما يشكل الرجال 75% من أعضاء الفريق أو أكثر، لكنها لم تثبت تعرض النساء فعليًا لعقوبات أكبر أو تعمد الرجال إسكات زميلاتهم.
اعتمدت الباحثتان غريس لوردان وباريس ويل، من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، على استبيان شمل 1485 من العاملين في القطاع المالي البريطاني.
وطُلب من المشاركين تخيل ارتكاب خطأ متوسط الأثر، مثل التأخر بصورة محدودة أو الوقوع في خطأ يضطر الزملاء إلى إعادة جزء من العمل، ثم تقييم مدى ارتياحهم للاعتراف به، واحتمال تعرضهم للعقوبة، وإمكانية التعامل مع الخطأ باعتباره فرصة للتعلم.
ولم تتابع الدراسة أخطاء وقعت بالفعل، كما لم ترصد قرارات المديرين تجاه موظفين بعينهم، بل ركزت على توقعات المشاركين بشأن ما قد يحدث إذا ارتكبوا خطأ في العمل.
أظهرت النتائج ارتباط البيئات التي ترتفع فيها نسبة الرجال بنظرة أكثر سلبية إلى الأخطاء، مع اتساع الفجوة بين النساء والرجال في بعض المقاييس.
وفي الفرق التي يشكل الرجال 75% من أعضائها أو أكثر، سجلت النساء مستويات أقل من الارتياح للاعتراف بالأخطاء، كما كن أقل ميلًا إلى توقع التعامل مع الخطأ باعتباره فرصة للتعلم.
وفي المقابل، تلاشت الفجوة التي أبرزتها الدراسة في البيئات التي تشكل النساء فيها الأغلبية، وهو ما يشير إلى أهمية السياق وتركيبة الفريق في تشكيل تصورات الموظفين، بدلًا من اعتبار الاختلاف سمة ثابتة لدى النساء.
وبحسب غريس لوردان، قد تعزز فرق العمل التي تتعرض لضغوط شديدة ثقافة تتوقع أداءً خاليًا من الأخطاء، الأمر الذي يجعل الاعتراف بها أكثر صعوبة.
لم يجد التحليل، بعد مراعاة الأدوار والظروف المتقاربة، فرقًا واضحًا بين النساء والرجال في توقع التعرض للعقوبة بسبب الأخطاء.
ويرى الباحثون أن القلق قد يرتبط بجوانب أقل وضوحًا، مثل تراجع الثقة في الموظفة أو استمرار تذكر خطئها، لكن هذه التفسيرات تظل احتمالات، ولا تمثل دليلًا على سلوك المديرين أو الزملاء.
وبالتالي، لا تثبت نتائج الدراسة أن النساء يتعرضن لعقوبات أشد من الرجال، إذ تركز الفروق التي رصدتها على مستوى الارتياح للاعتراف بالأخطاء والثقة في إمكانية التعلم منها، وليس على توثيق عقوبات فعلية أكبر.
تقترح لوردان أن يتحدث القادة عن أخطائهم بصورة منفتحة، بما يساعد على جعل مناقشة التعثر جزءًا طبيعيًا من العمل، بدلًا من التعامل معه باعتباره تهديدًا للمكانة المهنية.
كما يقترح الباحثون تشكيل مجموعات دعم بين الزميلات، تتيح لهن مناقشة الأخطاء وتبادل الخبرات بشأنها، ومع ذلك، تظل هذه المقترحات توصيات لتحسين بيئة العمل، وليست حلولًا اختبرت الدراسة نجاحها تجريبيًا.
وتطرح النتائج سؤالًا عمليًا أمام المؤسسات والمديرين: هل يستقبل الفريق اعتراف الموظف بالخطأ باعتباره فرصة لفهم ما حدث وتصحيحه، أم يختزل الموظف في الخطأ الذي ارتكبه؟
تشكل النساء نحو 81% من عينة الدراسة، التي لم تكن عشوائية، كما اقتصرت على العاملين في القطاع المالي البريطاني، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع المهن وبيئات العمل.
كذلك، لا تثبت الدراسة أن الموظفين أخفوا أخطاء فعلية أو أن المؤسسات عاقبت النساء بصورة أكبر، لكنها تلفت الانتباه إلى الفارق بين السماح الرسمي بالاعتراف بالأخطاء والشعور الفعلي بالأمان عند الإفصاح عنها.
وتشير النتائج إلى أن بناء بيئة عمل تشجع التعلم من الأخطاء لا يرتبط فقط بالقواعد والسياسات المعلنة، بل يتأثر أيضًا بتصورات الموظفين وردود الفعل التي يتوقعونها من زملائهم ومديريهم.
اقرأ أيضًا:
ضعف التركيز في الخريف.. نصائح لاستعادة الانتباه وتنظيم الوقت
09 أكتوبر 2026 08:28 م
09 أكتوبر 2026 06:08 م
09 أكتوبر 2026 03:31 م
09 أكتوبر 2026 01:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً