السبت، 10 أكتوبر 2026

08:45 م

السبت، 10 أكتوبر 2026

08:45 م

تصنيف مصر بين التعافي ومخاطر الديون.. ماذا تعني نظرة ستاندرد آند بورز وفيتش؟

أحد الشوارع المصرية

أحد الشوارع المصرية

أبقت وكالتا “ستاندرد آند بورز” و"فيتش" في أسبوع واحد، التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى "B"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس توازنًا بين عوامل تدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، وضغوط لا تزال قائمة على المالية العامة والتمويل الخارجي.

وجاء قرار "ستاندرد آند بورز “ بتثبيت تصنيف مصر عند ”B/B" للعملتين المحلية والأجنبية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، مقابل آفاق النمو الاقتصادي واستمرار الإصلاحات.

وفي 8 أكتوبر 2026، أبقت "فيتش" بدورها على التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر عند "B"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى إمكانات النمو الاقتصادي، ودعم الشركاء الدوليين والإقليميين، وحجم الاقتصاد المصري، في مقابل ارتفاع أعباء الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

ويأتي تثبيت التصنيف في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تداعيات التوترات الإقليمية، التي انعكست على تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية وسعر صرف الجنيه، بالتزامن مع استمرار الحكومة في تنفيذ إجراءات لضبط المالية العامة، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

الإصلاحات تحد من الضغوط الخارجية

قالت وكالة “ستاندرد آند بورز” إن النظرة المستقبلية المستقرة لمصر تعكس التوازن بين آفاق النمو الاقتصادي على المدى المتوسط واستمرار زخم الإصلاحات، والمخاطر المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.

16821233140290202403091047224722
ستاندرد آند بورز

وأوضحت الوكالة أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المصرية ساعدت في تخفيف الضغوط الفورية الناجمة عن الصراع، مشيرة إلى أن التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ الأجنبية بلغت 9.5 مليار دولار خلال الأشهر التالية لاندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، فيما تراجع الجنيه المصري بنسبة وصلت إلى 15% مقابل الدولار الأميركي.

وأضافت أن الاستجابة السريعة والشاملة أسهمت في استقرار الأسواق وعكس جانب كبير من تقلبات سعر الصرف، مدعومة باستمرار الالتزام بمرونة سعر الصرف، وإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، وتعديل أسعار الوقود والكهرباء، بالتزامن مع تقديم دعم اجتماعي موجه.

وعلى صعيد المالية العامة، أشارت الوكالة إلى أن مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، المنتهية في 30 يونيو، متجاوزة المستهدفات المحددة من صندوق النقد الدولي.

وأكدت أن السلطات المصرية جددت التزامها بأجندة الإصلاح المدعومة من الصندوق، والتي تشمل تعزيز الإيرادات المحلية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتسريع الخصخصة وتقليص دور الدولة في الاقتصاد.

مخاطر خفض التصنيف وفرص تحسينه

حددت "ستاندرد آند بورز" عددًا من المخاطر التي قد تدفعها إلى خفض التصنيف الائتماني لمصر، في مقدمتها تراجع التزام الحكومة بالإصلاحات الهيكلية، بما يشمل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، أو اتساع نقص العملات الأجنبية.

كما حذرت من أن استمرار ارتفاع تكاليف الفائدة وزيادة الضغوط على المالية العامة، أو تراجع قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية بسبب التوترات الجيوسياسية، قد يؤدي إلى اتخاذ إجراء سلبي بشأن التصنيف.

في المقابل، أوضحت الوكالة أن تسارع تحسن أوضاع الدين الحكومي والخارجي، أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك من خلال بيع أصول الدولة، قد يدعم رفع التصنيف الائتماني. كذلك يمكن أن تسهم سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسية أمام الاستثمار الأجنبي في تحسين التقييم الائتماني لمصر.

أعباء الفائدة والتمويل الخارجي أبرز التحديات

من جانبها، أبقت وكالة "فيتش" التصنيف السيادي طويل الأجل لمُصدر العملات الأجنبية في مصر عند مستوى «B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضحت الوكالة أن التصنيف يستند إلى مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها الإمكانات النسبية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وقوة الدعم الذي تحصل عليه مصر من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، إلى جانب ضخامة حجم الاقتصاد مقارنة بالدول الأخرى المصنفة ضمن الفئة "B".

1683147907441320240314053206326
وكالة "فيتش" 

في المقابل، أشارت “فيتش” إلى استمرار الضغوط المرتبطة بضعف المالية العامة، وارتفاع أعباء فوائد الدين مقارنة بالإيرادات، فضلًا عن الاحتياجات الكبيرة للتمويل الخارجي.

وأضافت أن تقلبات تدفقات التمويل التجاري وارتفاع معدلات التضخم والمخاطر الجيوسياسية تمثل عوامل تحد من مستوى التصنيف السيادي المصري.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد أنيس، إن وكالات التصنيف الائتماني الدولية تتابع تطورات المؤشرات الاقتصادية والمالية المصرية، مشيرًا إلى أن "فيتش" و"ستاندرد آند بورز" سبق أن اتخذتا قرارات برفع التصنيف الائتماني لمصر في تقارير سابقة.

وأوضح أنيس في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن تثبيت التصنيف مع نظرة مستقبلية مستقرة يعكس تحسن الاستقرار المالي والنقدي واستقرار سعر الصرف وعدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة شهدت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد المصري.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور هاني جنينة، إن الاقتصاد المصري شهد تعافيًا قويًا في المؤشرات لأسباب داخلية وخارجية منذ النصف الثاني من العام الماضي، مشيرًا إلى توازن السياسات المالية والنقدية.

وأضاف جنينة أن مصر أصبحت بديلًا لوجستيًا لمنطقة الخليج، لافتًا إلى تدفق المستثمرين إلى السوق المحلية عبر الاستحواذ على الشركات والاستثمار في العقارات.

اقرأ أيضًا

فيتش تثبت تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقرة.. وتحذر من ضغوط التمويل

search