الأحد، 11 أكتوبر 2026

01:41 ص

الأحد، 11 أكتوبر 2026

01:41 ص

من كوريا لـ ماليزيا.. كيف حضرت القوة الناعمة المصرية في الفضاء الآسيوي؟

الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي

الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي

على مدار الساعات والأيام الماضية، حضرت “القوة الناعمة المصرية” في الدول الآسيوية، وذلك خلال زيارة الرئيس السيسي إلى دولة ماليزيا وقبلها كوريا الجنوبية، حيث خطفت الأغاني المصرية قلوب مسؤولي الدولتين، لتتحول إلى جسرِ محبةٍ عابرة للثقافات.

صنعت الموسيقى التي جمعت أبرز الفنانين المصريين، من بينهم عمرو الدياب وشيرين عبدالوهاب، مشاهد غير تقليدية، عكست أن الدبلوماسية الرسمية لا تُدار بالاتفاقيات والبروتوكولات وحدها، بل بـ"القوة الناعمة" التي أصبحت لها تأثيرًا عميقًا.

“حبيبي يا نور العين”.. كيف احتفى رئيس الوزراء الماليزي بالرئيس السيسي؟

احتفى رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، بالرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله اليوم، في بلاده، احتفاءً فريدًا من نوعه، حيث نشر مجموعة من الأغاني المصرية المختارة عبر صفحاته الرسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أضفى طابعًا فنيًا على المنشورات المصاحبة للزيارة الدبلوماسية.

استقبال الرئيس السيسي بالعلمين المصري والماليزي
استقبال الرئيس السيسي بالعلمين المصري والماليزي

تنوعت الأغاني التي نشرها إبراهيم، ما بين أغنية “حبيبي يا نور العين” للفنان عمرو دياب، إلى جانب أغنية “فيها حاجة حلوة” للفنانة ريهام عبد الحكيم، وكذلك أغنية “3 دقات” للفنان أبو والفنانة يسرا، فضلًا عن مقطع “أنتِ حتة مني وأنا حتة منك طبق الأصل وكفاية إن أمي وحبيبتي تبقى مصر” من أغنية “هنا مصر” للفنانين محمود العسيلي وبهاء سلطان.

الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي
الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي

" يا ليل يا ليلي".. شيرين حاضرة في حفل الشاي بماليزيا

كما نشر أنور إبراهيم، مجموعة من الصور خلال حفل الشاي بعد الظهر ضمن الاحتفال بالرئيس السيسي، على أنغام أغنية “يا ليل يا ليلي” للفنانة شيرين عبد الوهاب، مؤكدًا على استمرار الصداقة بين ماليزيا ومصر في نمو.

وأشار إبراهيم إلى أن العلاقة بين الدولتين متجذرة في الاحترام المتبادل والروابط التاريخية والأكاديمية التي تمسكت منذ زمن بعيد، بينما تفتح فصلًا جديدًا من التعاون لرفاهية شعب كل من البلدان.

ولا يزال رئيس الوزراء الماليزي مستمرًا في مشاركة مجموعات الصورة خلال الجولات المختلفة، مصحوبة بمقاطع من الأغاني المصرية، حيث نشر أغنية “غدًا ألقاك؟”، للفنانة الراحلة أم كلثوم، خلال زيارة مركز الزهور، وقبلها أغنية “حلوة يا بلدي” خلال زيارة معرض سيارات.

كما عبر رئيس الوزراء الماليزي خلال مؤتمر اليوم، عن تقديره لمكانة مصر العريقة التي يعرفها أي شخص في الشارع الماليزي، حتى الأوبرا وأم كلثوم والأزهر الشريف والحسين، مؤكدًا على أن الشعب مغمور بالثقافة المصرية في كل النواحي وليس فقط الناحية الدينية.

“فيها حاجة حلوة” و"رمش خطاف".. أغان حضرت في زيارة كوريا الجنوبية

لم تكن تلك المرة الأولى التي حضرت فيها أغان مصرية في قمة دولية آسيوية، حيث تضمنت مراسم استقبال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج، للرئيس السيسي، أول أمس، تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال الكوري بأغنية “فيها حاجة حلوة”.

وأعرب الرئيس السيسي عن سعادته بتقديم كورال الأطفال الكوري لأغنية فيها حاجة حلوة، باللغة العربية وبلهجة “العربي المكسر”، كما لقيت الأغنية تفاعلًا كبيرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين المصريين.

سعادة الرئيس السيسي مع فريق الكورال الكوري
سعادة الرئيس السيسي مع فريق الكورال الكوري

ولم يكتفِ رئيس كوريا الجنوبية، بتقديمه هذا الكورال باللغة العربية، بل نشر فيديو استقبال الرئيس السيسي، مصحوبًا بموسيقى “رمش خطاف” للفنان عمرو دياب، معلقًا: “أهلًا بيكِ يا مصر”، ما لقي صدى واسعًا وأحدث رد فعل إيجابي ملحوظ بين الناس عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

كيف تؤثر الموسيقى في البروتوكولات الرسمية؟

من منظور علم الاجتماع، ترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، الدكتورة ابتسام مرسي محمد، أن الموسيقى تلعب دورًا اجتماعيًا يتجاوز وظيفتها الترفيهية، إذ تمتلك لغة رمزية قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية والحدود الجغرافية، بما يسهم في خلق حالة من التفاعل الإنساني قد يصعب تحقيقها من خلال الخطابات السياسية والمراسم الرسمية وحدها.

"الأغاني المصرية أضفت بعدًا إنسانيًا ووجدانيًا"

وأضافت مرسي لـ"تليجراف مصر"، أن توظيف الأغاني المصرية في مراسم استقبال الرئيس السيسي، أضفى بعدًا إنسانيًا ووجدانيًا، يتجاوز الإطار الدبلوماسي، إلى مساحة أوسع من التواصل الثقافي، كما حمل رسالة رمزية بالاحترام والتقدير والاعتراف بهويته الثقافية، مما يعكس دور الموسيقى في كونها أداة دبلوماسية ثقافية وقوة ناعمة تعزز التقارب بين الشعوب.

وتابعت مرسي، أن الأغنية المصرية استطاعت أن تتجاوز الحواجز اللغوية، بفضل رصيدها التاريخي والثقافي الذي يعود إلى عقود من الريادة الفنية، حيث أسهمت السينما والموسيقى والدراما في تشكيل صورة ذهنية إيجابية عن المجتمع المصري، مما أدى إلى جعل بعض الأعمال جزءً من الذاكرة الثقافية العابرة للحدود.

“تأثير الأغنية المصرية يتجاوز فهم الكلمات”

وأشارت أستاذ علم الاجتماع إلى أن الأغنية تشتمل عناصر أخرى بخلاف فهم كلماتها، وهي: اللحن والإيقاع والأداء والمشاعر، موضحة أنها قادرة على تحقيق التواصل الوجداني رغم الاختلافات اللغوية والثقافية.

ولفتت أستاذ علم الاجتماع إلى أن أداء الأطفال الكوريين لـ أغنية “فيها حاجة حلوة”، التي ارتبطت في الوجدان المصري بمعاني الانتماء والاعتزاز بالوطن، يعني أنها انتقلت من سياقها المحلي إلى العالمي، مع احتفاظها بدلالاتها المرتبطة بالهوية المصرية، وهو ما يشكل تفاعلًا ثقافيًا.

الدكتور ابتسام مرسي محمد
الدكتور ابتسام مرسي محمد

“وسائل التواصل الاجتماعي” أحدثت تغييرات في الاتصال السياسي

وأرجعت أستاذ علم الاجتماع ظهور أنماط جديدة من الاتصال السياسي التي تتمثل في توظيف الموسيقى والصور والمواقف الإنسانية، لتقديم صورة أكثر قربًا للجمهور، إلى التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن كانت الصورة التقليدية للسلطة السياسية ترتبط في الوعي الاجتماعي بالرسمية.

هل يعني ذلك اختفاء طابع السلطة الرسمي؟

ومع ذلك أكدت الدكتورة ابتسام، أن نشر الزعماء السياسيين صورًا للقاء رسمي مصحوبة بأغنية تنتمي إلى ثقافة ضيفه، لا يعني تراجع رمزية السلطة أو اختفاء طابعها الرسمي، وإنما يشير إلى تحول في أساليب التعبير عنها، وهو ما يعكس طبيعة الاتصال السياسي في العصر الرقمي.

الرئيس السيسي خلال زيارته في ماليزيا
الرئيس السيسي خلال زيارته في ماليزيا

"الفرد يستمد شعوره بالفخر من دولته"

أما فيما يخص احتفاء المصريين بهذه المشاهد، فسرت أستاذ الاجتماع ذلك بأن الفرد يستمد شعوره بالفخر والاعتزاز من المكانة التي تحظى بها جماعته الوطنية التي ينتمي إليها وليس من إنجازاته الشخصية.

منشورات
منشورات

ولفتت أستاذ الاجتماع إلى أن تفاعل القادة والشعوب الأجانب مع أغاني تنتمي إلى ثقافتهم، منحهم إحساسًا باستمرار الحضور الثقافي المصري وتأثيره خارج الحدود الوطني، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع لتلك المقاطع عبر صفحات التواصل الاجتماعي يوضح دور المنصات الرقمية في تشكيل المشاعر الجمعية وتعزيزها.

المنشورات على فيسبوك
المنشورات على فيسبوك

واختتمت الدكتور ابتسام، بأنه اجتماعيًا، قوة الدولة لا تقاس بما تملكه من إمكانات سياسية واقتصادية، وهو ما تجلى من خلال تلك المشاهد، بل من خلال قدرتها على إنتاج ثقافة تتجاوز حدودها الجغرافية إلى إيجاد مكانًا في وجدان الشعوب الأخرى.

اقرأ أيضًا:

رئيس الوزراء الماليزي: أي مواطن في الشارع يعلم من هي مصر

بعد منحه للرئيس السيسي.. ما هو وسام تاج الدولة الأسمى بماليزيا؟

search