الأحد، 11 أكتوبر 2026

04:19 م

الأحد، 11 أكتوبر 2026

04:19 م

من مقعد الكيماوي بـ"المريلة المدرسية" لحلم التخرج.. قصة تحدٍ إنسانية ملهمة لابنة قنا

اية حسن

اية حسن

كانت تخرج من المدرسة مرتدية مريلتها لتجلس على مقعد العلاج الكيماوي، واليوم تحلم بالعودة إلى المستشفى للعمل بين جدرانه، بعد إعلان شفائها التام من السرطان. 

إنها قصة آية حسن، ابنة محافظة قنا، التي بدأت رحلتها مع المرض في عمر 16 عامًا، قبل أن تتحول بعد سنوات من العلاج داخل مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر إلى واحدة من قصص التعافي الملهمة في صعيد مصر.

وشاركت آية، البالغة حاليًا 26 عامًا، في احتفالية مستشفى شفاء الأورمان بمرور 10 سنوات على تأسيسه، حيث جرى تكريمها ضمن الحالات التي تعافت من السرطان، لتعود إلى المكان الذي شهد أصعب مراحل طفولتها، ولكن هذه المرة وهي تحمل حلمًا جديدًا بالعمل داخله عقب تخرجها في كلية العلوم.

ألم في الذراع يكشف بداية رحلة السرطان

تعود بداية رحلة آية إلى عام 2016، عندما بدأت تشعر بآلام شديدة في ذراعها دون سبب واضح، ما دفع أسرتها إلى عرضها على طبيب خاص، أوصى بالتوجه إلى مستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالمجان في الأقصر.

وتروي آية أن اللحظة الأصعب خلال زيارتها الأولى كانت عندما قرأت عبارة «علاج السرطان» على إحدى اللوحات الإرشادية داخل المستشفى، لتلتفت إلى والدها وتسأله بخوف عما إذا كانت مصابة بهذا المرض، إلا أنه حاول طمأنتها وإبعاد القلق عنها.

ومع بدء الفحوصات وتأكد إصابتها، وجدت آية نفسها أمام رحلة علاج طويلة، كان لفريق الأطباء والتمريض دور كبير في مساعدتها على تجاوز مخاوفها والتأقلم مع مراحل العلاج المختلفة.

بالمريلة المدرسية على مقعد العلاج الكيماوي

لم تتوقف آية عن الذهاب إلى المدرسة رغم ظروفها الصحية، إذ اعتادت الانتقال مباشرة من فصلها الدراسي إلى المستشفى لتلقي جرعات العلاج الكيماوي، مرتدية زيها المدرسي، في مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة العاملين بالمستشفى.

وتقول آية إنها قضت جزءًا كبيرًا من طفولتها داخل شفاء الأورمان، حتى تحولت علاقتها بالمكان من الخوف إلى الارتباط الشديد به، وأصبح أفراد طاقم التمريض بالنسبة إليها أصدقاء وإخوة تنتظر لقاءهم مع كل زيارة جديدة.

حفظت أكثر من ثلثي القرآن خلال جلسات العلاج

لم تكن ساعات العلاج بالنسبة إلى آية مجرد انتظار لانتهاء جرعات الكيماوي، فقد استطاعت خلال تلك الفترة حفظ أكثر من ثلثي القرآن الكريم، بمساعدة أحد أفراد طاقم التمريض الذي اعتاد تلاوة القرآن للمرضى أثناء الجلسات.

وتؤكد آية أن هذه الأجواء ساعدتها على تحمل صعوبة العلاج، ومنحتها قوة نفسية لمواصلة رحلتها، كما دفعتها لاحقًا إلى المشاركة في تنظيم حفلات وفعاليات لإسعاد المرضى بأحد معاهد الأورام الأخرى في الصعيد، مستفيدة من التجربة الإنسانية التي عاشتها داخل شفاء الأورمان.

آية تحلم بالعودة إلى شفاء الأورمان للعمل داخله

بعد سنوات من مواجهة المرض، تحقق الحلم الذي انتظرته آية وأسرتها بإعلان شفائها التام من السرطان، لتشارك في احتفالية مرور عقد كامل على تأسيس المستشفى، وتُكرم ضمن المتعافين.

وأعربت آية عن سعادتها بالعودة إلى المستشفى في هذه المناسبة، مؤكدة أنها عاصرت مراحل تطوره منذ افتتاحه، وأن وجوده في صعيد مصر جنب أسرتها مشقة السفر المتكرر إلى القاهرة، فضلًا عن توفير العلاج والرعاية الطبية لها دون مقابل.

وكشفت عن طموحها الجديد، موضحة أنها تدرس حاليًا بكلية العلوم، وتتطلع إلى يوم تخرجها حتى تتمكن من العمل داخل مستشفى شفاء الأورمان، وتقديم الدعم للمرضى الذين يخوضون التجربة نفسها التي عاشتها خلال طفولتها.

وتأمل آية أن تنتقل من كونها مريضة سابقة بالمستشفى إلى واحدة من العاملين فيه، لتساهم في مساعدة مرضى السرطان ومنحهم الأمل في التعافي.

شفاء الأورمان: قصة آية مصدر إلهام للعاملين بالمستشفى

من جانبه، أعرب محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، عن اعتزازه بقصة آية حسن، مؤكدًا أنها تعكس الدور الطبي والإنساني الذي يؤديه المستشفى لخدمة مرضى الأورام في محافظات الصعيد.

وأوضح أن إصرار آية على استكمال دراستها والمواظبة على جلسات العلاج الكيماوي منذ طفولتها، رغم ما واجهته من صعوبات، جعل قصتها مصدر إلهام للأطباء وأطقم التمريض والعاملين بالمستشفى.

ورحب فؤاد برغبتها في العودة للعمل داخل شفاء الأورمان بعد استكمال دراستها، مؤكدًا استمرار المستشفى في تقديم خدماته الطبية والإنسانية بالمجان لأبناء الصعيد، ودعم المرضى خلال مختلف مراحل العلاج.

اقرأ أيضا:

لأول مرة بمستشفى الكرنك الدولي.. نجاح عمليتين لإصلاح الفتق الإربي بالمنظار

تابعونا على

search