الإثنين، 12 أكتوبر 2026
12:52 ص
الدكتور حسن الصادي
حذر الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، من الاعتماد على الأموال الساخنة باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات ترتبط بتحركات سريعة بحثًا عن فروق أسعار الفائدة وأسعار الصرف، ويمكن أن تغادر الأسواق عند تغير الظروف الاقتصادية.
وأوضح الصادي، خلال حواره مع رانيا بدوي في بودكاست «فاصلة منقوطة»، أن استقرار سعر الدولار لا يمثل وحده دليلًا كافيًا على قوة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن المؤشر الأهم يتمثل في قدرة الأنشطة الإنتاجية على توفير احتياجات البلاد من العملة الأجنبية بصورة مستدامة.
وقال الصادي إن الأموال الساخنة تختلف عن الاستثمارات التي تستهدف إنشاء مشروعات إنتاجية طويلة الأجل، إذ يمكن أن تدخل إلى أدوات الدين المحلية للاستفادة من العوائد، ثم تخرج سريعًا عند ظهور فرص أفضل في أسواق أخرى.
وأضاف أن الاقتصاد المصري لا ينبغي أن يعتمد على هذه التدفقات باعتبارها مصدرًا أساسيًا للعملة الأجنبية، موضحًا أن المطلوب هو زيادة الموارد المستدامة من خلال الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وغيرها من الأنشطة التي تدعم قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في جذب الأموال الساخنة فقط، وإنما في إدارة مخاطر خروجها، بما يتطلب وضع سياسات تراعي مدة بقاء الاستثمارات وتحد من احتمالات خروجها المفاجئ.
ولفت إلى أن المستثمرين في هذه الفئة يتحركون وفقًا لحسابات العائد والمخاطر، وهو ما يجعل الاعتماد عليهم بصورة كبيرة مصدرًا محتملًا للضغوط على سوق الصرف عند تغير اتجاه التدفقات.
وفيما يتعلق بالاحتياطي النقدي، شدد الصادي على ضرورة التمييز بين إجمالي الاحتياطي المعلن وصافي الموارد التي يمكن الاعتماد عليها فعليًا، موضحًا أن تقييم قوة الاحتياطي لا يتوقف عند حجم الرقم المعلن، وإنما يرتبط أيضًا بمكونات الأصول والالتزامات المقابلة لها.
وأشار خلال الحوار إلى أن جزءًا من الاحتياطي يرتبط بودائع والتزامات مالية، وتحدث عن أرقام قدرها 56 مليار دولار لإجمالي الاحتياطي، و37 مليار دولار للودائع والالتزامات التي أشار إليها، معتبرًا أن تقييم الوضع يتطلب معرفة طبيعة هذه المبالغ وآجال استحقاقها.
وأضاف أن الودائع التي يجري تجديدها بصورة دورية قد تمثل مصدرًا للمخاطر إذا قررت الجهات المودعة عدم تجديدها، وهو ما يستدعي دراسة السيناريوهات المحتملة وتأثيرها على قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
وأكد أن زيادة الاحتياطي تكون أكثر أهمية عندما تأتي نتيجة نمو النشاط الاقتصادي وزيادة الموارد الذاتية من النقد الأجنبي، وليس فقط نتيجة الاقتراض أو الحصول على ودائع جديدة.
وأوضح الصادي أن ارتفاع سعر الدولار أو انخفاضه يمثل أحد المؤشرات التي يمكن الاستعانة بها لتقييم الأوضاع الاقتصادية، لكنه لا يكفي منفردًا للحكم على سلامة الاقتصاد أو قدرته على تحقيق النمو.
وأشار إلى أن تحركات الدولار التي تناولها الحوار، بين مستويات تقارب 48 و52 جنيهًا، تعكس نطاقًا من التحركات في سوق الصرف، مؤكدًا أن التعامل مع تدفقات الأموال الساخنة لا يغني عن معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد.
وأضاف أن قوة الاقتصاد ترتبط بقدرته على إنتاج السلع والخدمات وتصديرها، وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات والالتزامات، بدلًا من الاعتماد بصورة مستمرة على تدفقات مالية يمكن أن تتغير اتجاهاتها.
وتطرق أستاذ اقتصاديات التمويل إلى الفجوة بين مؤشرات الاقتصاد الكلي والأوضاع المعيشية للمواطنين، موضحًا أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا ينعكس بالضرورة على جميع فئات المجتمع بالدرجة نفسها.
وأضاف أن تقييم الأداء الاقتصادي ينبغي أن يشمل معدلات الفقر ومستويات الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب مؤشرات النمو والاستثمار والاحتياطي النقدي.
وأوضح أن ارتفاع الأجور بالجنيه لا يعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة، خاصة إذا تراجعت القوة الشرائية للدخل أو انخفضت قيمته مقارنة بالعملات الأجنبية وارتفعت تكاليف السلع والخدمات.
وشدد الصادي على أن تحقيق تحسن اقتصادي مستدام يتطلب أن تنعكس ثمار النمو على شرائح أوسع من المجتمع، مع تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل قصيرة الأجل.
اقرأ أيضًا:
سعر الدولار اليوم في مصر.. تحرك جديد وتوقعات بمزيد من الارتفاع
11 أكتوبر 2026 11:50 م
11 أكتوبر 2026 10:20 م
11 أكتوبر 2026 09:02 م
11 أكتوبر 2026 05:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً