الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

03:58 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

03:58 م

بعد 20 عاما.. حكم إيطالي بتعويضات 60 مليون يورو لضحايا عبارة السلام 98

عبارة السلام 98

عبارة السلام 98

قضت المحكمة المدنية في مدينة جنوة الإيطالية بإلزام شركة "رينا" للسجل البحري الإيطالي بدفع تعويضات تقارب 60 مليون يورو لذوي ضحايا وناجي كارثة العبّارة المصرية "السلام بوكاتشيو 98"، التي غرقت في البحر الأحمر يوم 3 فبراير 2006، وأسفرت عن وفاة 1097 شخصًا.

ووفقًا لصحيفة "ليجوريا نوتيتسي" الإيطالية (Liguria Notizie)، حمّل الحكم الابتدائي الشركة مسؤولية أوجه قصور في تصنيف السفينة واعتماد شهادات سلامتها، وذلك عقب دعوى مدنية شارك فيها نحو 700 من ذوي الضحايا والناجين، بلغت مطالباتهم الأولية بالتعويض 300 مليون يورو.

قصور في إجراءات السلامة وراء كارثة العبّارة

تركزت المحاكمة على إجراءات تصنيف السفينة واعتماد شهادات سلامتها، إلى جانب بحث التفاوت في التعويضات التي سبق صرفها في مصر، حيث حصلت نساء في بعض الحالات على مبالغ أقل من تلك التي حصل عليها الرجال.

ووفقًا للوقائع التي استندت إليها المحكمة، كانت شركة "رينا" على علم بوجود عيب في تصميم العبّارة، يتمثل في انتهاء فتحات تهوية خزانات الاتزان داخل مرآب السفينة، بدلًا من امتدادها مباشرة إلى خارج هيكلها، دون إبلاغ الطاقم بهذه الخاصية على نحو مناسب.

واكتسبت هذه المشكلة أهمية خلال حالة الطوارئ، عندما أمر القبطان بملء خزانات الاتزان الموجودة في الجانب الأيسر من السفينة لمعالجة ميلها، وهي مناورة أسهمت في انقلاب العبّارة.

كما أخذت المحكمة في الاعتبار الوثائق الفنية وأدلة الطوارئ المرتبطة بتصنيف السفينة، التي كانت متاحة باللغة الإيطالية فقط، في حين لم يكن القبطان والضباط المصريون يعرفون هذه اللغة، ما حال دون فهمهم معلومات أساسية كان من الممكن أن تساعدهم في التعامل مع الموقف.

ووصف القاضي ما حدث بأنه «إهمال مستمر وواسع النطاق» في الالتزام باشتراطات السلامة، معتبرًا أن المسؤولية لا تتعلق بواقعة منفردة، بل بسلسلة من أوجه القصور التي أسهمت في وقوع الكارثة أو تفاقم عواقبها.

تعويضات إضافية للنساء بسبب التفاوت في المستحقات

وتناول الحكم أيضًا التفاوت في التعويضات التي حصلت عليها النساء في مصر، إذ أقرّ لعدد منهن الحق في الحصول على مبالغ إضافية، بعدما تبين أن بعضهن تقاضين نصف المبالغ التي حصل عليها أقاربهن الرجال في الحالات ذاتها.

ورأى القاضي دانييلي بيانكي أن هذه الفروق تتعارض مع المبادئ الأساسية للنظام القانوني الإيطالي، معلنًا بطلان البنود التمييزية جزئيًا، بما يتيح للنساء المعنيات الحصول على الفارق بين التعويضات التي سبق أن تسلمنها والمبالغ المقررة لأقاربهن الرجال في الظروف العائلية نفسها.

من كارثة البحر الأحمر إلى معركة قضائية طويلة

بُنيت العبّارة "السلام بوكاتشيو 98" عام 1968، وعملت سابقًا لدى شركة الملاحة الإيطالية "تيرينيا"، قبل انتقال ملكيتها عام 1999 إلى شركة "السلام للشحن والتجارة" المصرية.

وفي ليلة 3 فبراير 2006، اندلع حريق على متن العبّارة أثناء رحلتها من السعودية إلى ميناء سفاجا المصري عبر البحر الأحمر، لتبدأ سلسلة من الأحداث انتهت بغرقها ومقتل 1097 شخصًا.

وعقب الكارثة، فُتحت إجراءات جنائية في مصر، وصدر عام 2009 حكم غيابي بالسجن سبع سنوات على مالك السفينة ممدوح إسماعيل، قبل أن يُعلن لاحقًا انقضاء العقوبة بمرور المدة القانونية.

أما في إيطاليا، فقد استغرق المسار القضائي سنوات، بعدما اعترضت شركة «رينا» على اختصاص المحاكم الإيطالية، معتبرة أن بنما، دولة تسجيل السفينة، هي صاحبة الاختصاص.

ووصل النزاع إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ثم إلى محكمة النقض الإيطالية بهيئتها العامة، قبل إتاحة الطريق أمام نظر الدعوى المدنية في إيطاليا.

كما أسهم تقرير فني مكون من 687 صفحة، أعدّه ثلاثة خبراء، في تقييم المسؤوليات المرتبطة بالكارثة.

ما شركة "رينا" وما علاقتها بغرق العبّارة؟

تُعد شركة "رينا" (RINA) مجموعة إيطالية متخصصة في تصنيف السفن وفحصها واعتماد شهادات السلامة، إلى جانب تقديم خدمات الهندسة والاختبارات الفنية، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة جنوة.

وتتمثل مسؤولية الشركة في القضية، وفقًا لتقرير "ليجوريا نوتيتسي"، في أعمال تصنيف العبّارة واعتماد الوثائق الفنية وأدلة الطوارئ المتعلقة بها، وهي الأعمال التي رأت المحكمة أن أوجه القصور فيها أسهمت في وقوع الكارثة أو تفاقم نتائجها.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها تطرح مسألة مساءلة هيئات تصنيف السفن واعتماد سلامتها أمام القضاء، بدلًا من اقتصار المسؤولية على مالك السفينة وطاقمها وحدهما.

"رينا" ترفض الحكم وتعتزم الرد

من جانبها، أعلنت شركة "رينا" رفضها للحكم، مؤكدة أن تحقيقات فنية وقضائية سابقة لم تُحمّلها مسؤولية غرق العبّارة، وأنها تعتزم تقديم ملاحظات إضافية بشأن القرار.

ويظل الحكم الصادر عن محكمة جنوة ابتدائيًا وغير نهائي، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية ذات الصلة.

اقرأ أيضًا:
بعد 15 عاما من الجمود .. معدات جديدة تُعيد تحريك قطاع النفط

search