الجمعة، 16 أكتوبر 2026

08:06 ص

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

08:06 ص

وسط غموض الدعم الأمريكي.. أوكرانيا تواجه نفاد صواريخ "باتريوت"

صواريخ باتريوت

صواريخ باتريوت

تواجه أوكرانيا نقصا حادا في الصواريخ الاعتراضية التابعة لمنظومة "باتريوت"، بالتزامن مع تصعيد روسيا هجماتها الصاروخية والجوية على المدن الأوكرانية والبنية التحتية، ما يزيد المخاطر التي تهدد السكان ويثير تساؤلات في كييف بشأن مدى التزام إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمواصلة دعمها العسكري.

عدد محدود من صواريخ "باتريوت"

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن أوكرانيا لم يتبق لديها سوى عدد محدود للغاية من صواريخ "باتريوت"، الأمر الذي يضعها أمام تحديات متزايدة في التصدي للهجمات الروسية المتواصلة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوكراني قوله إنه لم يتبق، بحلول 7 أكتوبر، سوى 10 صواريخ اعتراضية، جرى استخدامها جميعا خلال الهجمات، مضيفا: "أما الآن، فلم يتبق سوى صاروخان فقط". 

وأشارت إلى أن كييف استنفدت معظم مخزونها من هذه الأسلحة المتطورة، التي تمثل عنصرا أساسيا في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.

مسؤول أوكراني: الوضع متوتر للغاية

وقال مسؤول أوكراني، في تصريحات أدلى بها شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات العسكرية: "الوضع متوتر للغاية؛ فمدنيون أبرياء يلقون حتفهم كل يوم".

وفي المقابل، أكد مسؤول رفيع في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، يوم الخميس، أن آلية "PURL" لا تزال تعمل، وأن إمدادات ذخائر الدفاع الجوي، بما فيها صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، مستمرة في الوصول.

لكنه أشار، في تصريحات اشترط فيها عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية التنسيق العسكري، إلى أن الإمدادات أصبحت غير منتظمة منذ مايو، موضحا: "في الوقت الراهن، لا يمكن لأحد أن يجزم أو يضمن وصول أي شحنة بالفعل".

وأبدى المسؤول الأوكراني تحفظا بشأن طبيعة المساعدات العسكرية التي تصل إلى بلاده، في ظل استمرار النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية.

استنزاف عالمي لمخزونات "باتريوت"

تُعد بطاريات "باتريوت" من أكثر أنظمة الدفاع الجوي طلبا على مستوى العالم، كما أنها من الأنظمة التي تعرضت مخزوناتها لاستنزاف كبير نتيجة الاستخدام المكثف في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وخلال الشهر الأول من الحرب مع إيران، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1000 صاروخ من طرازي "باتريوت" و"ثاد" لحماية قواتها. كذلك، زودت واشنطن أوكرانيا بمئات الصواريخ منذ موافقة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، في ديسمبر 2022، على إرسال منظومة "باتريوت" إلى كييف.

تكلفة مرتفعة وإنتاج يستغرق سنوات

تبلغ تكلفة البطارية الواحدة من منظومة "باتريوت" نحو مليار دولار، بما يشمل منصات الإطلاق والرادارات الأرضية، بينما قد تتجاوز تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد 4 ملايين دولار.

وأدى تصاعد الصراعات العسكرية إلى تراجع المخزونات الأمريكية والعالمية من هذه الصواريخ إلى مستويات حرجة، ما دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لإعادة توزيع أنظمتها الدفاعية.

وخلال الحرب مع إيران، سحبت واشنطن أنظمة "باتريوت" من منطقة المحيط الهادئ لتعزيز دفاعاتها في الشرق الأوسط، كما أرجأت مبيعات مستقبلية سبق أن تعهدت بها لحلفائها، نتيجة الضغوط المتزايدة على مخزوناتها المتاحة.

إدارة ترامب تسعى إلى تسريع إنتاج الصواريخ

وضعت إدارة ترامب تسريع شراء وتصنيع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية الجديدة ضمن أولوياتها، إلا أن تصنيع الصاروخ الواحد قد يستغرق ما يصل إلى 36 شهرا، ما يحد من قدرة الإنتاج على تلبية الاحتياجات المتزايدة في المدى القريب.

وفي الوقت نفسه، ظل ترامب مترددا لعدة أشهر بشأن إرسال المزيد من صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا. وطرح خلال الصيف فكرة السماح لكييف بتصنيع هذه الصواريخ بنفسها، قبل أن يغير موقفه ويهدد بسحب المساعدات، على خلفية إحباطه من غياب تقدم في مفاوضات السلام.

كما أعلن ترامب مؤخرا تخفيف العقوبات المفروضة على بيع وقود الديزل الروسي، في خطوة أثارت استياء داخل الحزبين الأمريكيين.

قيود على نظام "ستارشيلد" تزيد المخاوف الأوكرانية

وفي تطور آخر، أفاد مسؤولون أوكرانيون، يوم الأربعاء، بأن استخدام نظام "ستارشيلد" للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، الذي طورته شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، تعرض لقيود مفاجئة ودون إشعار مسبق.

ويُعد النظام أداة مهمة في ساحة المعركة بفضل مستوى الأمان المرتفع الذي يوفره للاتصالات، فيما أثارت القيود المفروضة عليه مخاوف من زيادة تعرض أوكرانيا للضربات الصاروخية الروسية.

ولم ينفِ ماسك حدوث هذا التقييد المؤقت، لكنه أشار، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن إجراء من هذا النوع لا يمكن أن يحدث إلا بناء على طلب من الحكومة الأمريكية.

خلاف بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة

وكان ترامب قد أعلن، خلال الأسبوع الجاري، أن موسكو وكييف توصلتا إلى اتفاق بشأن "وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة"، يقضي بامتناع الطرفين عن استهداف منشآت البنية التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر.

لكن أوكرانيا أكدت أن منشآتها للطاقة لا تزال تتعرض للقصف بواسطة الطائرات الروسية المسيرة من طراز "شاهد".

وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لصحيفة "فايننشال تايمز"، يوم الخميس، بأن بلاده ستستأنف قصف شبكة الطاقة الروسية.

واشنطن تدرس تحويل جزء من المساعدات إلى الشرق الأوسط

وتحصل أوكرانيا على الأسلحة الأمريكية من خلال برنامج "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" المعروف اختصارا باسم "PURL"، الذي تتولى بموجبه الدول الأوروبية دفع تكاليف الأسلحة إلى واشنطن لتوفيرها لكييف.

غير أن إدارة ترامب تدرس إعادة توجيه جزء من هذه المساعدات إلى الشرق الأوسط، بهدف معالجة النقص في الإمدادات الأمريكية خلال الحرب مع إيران، وهو ما قد يزيد الضغوط على القدرات الدفاعية الأوكرانية.

جمهوريون يطالبون بمواصلة دعم كييف

وأثار غياب الدعم الأمريكي المستقر لأوكرانيا استياء عدد من الجمهوريين في الكونجرس، الذين شددوا على ضرورة مواصلة مساندة كييف في مواجهة روسيا.

وفي هذا الإطار، زار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري روجر ويكر، عن ولاية ميسيسيبي، والسيناتور الجمهوري كيفن كريمر، عن ولاية نورث داكوتا، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، يوم الخميس.

وكتب كريمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الاستماع إلى شباب أوكرانيين فروا من الأراضي الخاضعة للاحتلال الروسي شكّل تذكيرا قويا بحجم المخاطر والتحديات، مؤكدا ضرورة وقوف الولايات المتحدة إلى جانب أوكراني.

اقرأ أيضًا:

رغم إعلان ترامب.. روسيا وأوكرانيا “آخر من يعلم” بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة

search