الجمعة، 16 أكتوبر 2026

10:41 م

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

10:41 م

حسن الصادي: المطورين بيسددوا القديم من فلوس الجديد والفقاعة العقارية من 2015

الدكتور حسن الصادي

الدكتور حسن الصادي

قال أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، الدكتور حسن الصادي، إن السوق العقارية المصرية تشهد فقاعة عقارية منذ عام 2015، معتبرًا أن آثارها بدأت تظهر بصورة أوضح خلال عامي 2025 و2026، نتيجة التوسع في طرح الوحدات العقارية رغم وجود مخزون كبير من الوحدات غير المأهولة بالسكان.

وأوضح الصادي خلال حواره مع الإعلامية رانيا بدوي في بودكاست "فاصلة ومنقوطة"، أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أسعار العقارات، وإنما ترتبط بالفارق بين الأسعار المعلنة والقيم التي يمكن تحقيقها عند إعادة البيع، إلى جانب استمرار طرح مشروعات جديدة رغم عدم وجود طلب حقيقي كافٍ، بحسب تقديره.

WhatsApp Image 2026-10-16 at 3.38.00 PM (1)
الدكتور حسن الصادي

وأشار إلى أن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ذكر في عام 2019 أن عدد الوحدات السكنية المغلقة وغير المأهولة بلغ 12.5 مليون وحدة، مضيفًا أن رئيس لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ أشار، وفقًا لما أورده في الحوار، إلى رقم يصل إلى 20 مليون وحدة عقارية.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم المخزون العقاري الذي كان قائمًا بالتزامن مع استمرار التوسع في السوق، مشددًا على أن جذور الأزمة، من وجهة نظره، تعود إلى سنوات سابقة، وليس إلى التطورات التي ظهرت في 2025 و2026 فقط.

خصومات تكشف فجوة الأسعار

وشرح الصادي أن من أبرز ملامح الفقاعة العقارية وجود فجوة كبيرة بين سعر الوحدة عند السداد النقدي وسعرها عند التقسيط، إلى جانب صعوبة إعادة بيع الوحدات بالأسعار التي يعلنها المطورون.

وضرب مثالًا بوحدة عقارية يصل سعرها المعلن إلى 40 مليون جنيه، موضحًا أن المطور قد يطرحها بهذا السعر عند السداد النقدي، بينما يصل إجمالي تكلفتها عند التقسيط إلى 60 أو 70 مليون جنيه، وفقًا لمدة السداد وشروط التعاقد.

وأضاف أن بعض المطورين يقدمون خصومات تصل إلى 50% عند الدفع النقدي، معتبرًا أن هذه الفجوة تثير تساؤلات بشأن السعر الفعلي للعقار، وقدرة المشتري على استرداد أمواله إذا قرر إعادة البيع.

حسن الصادي 1
الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة خلال البودكاست وحديثه عن الفقاعة العقارية

وقال إن مالك الوحدة قد يضطر إلى خفض سعرها تدريجيًا دون أن يجد مشتريًا، في الوقت الذي يستمر فيه المطور في طرح وحدات جديدة بأسعار معلنة أعلى، مع إتاحة فترات سداد أطول وتسهيلات مختلفة.

أموال المشروعات الجديدة تسدد التزامات قديمة

وحذر الصادي، من أن بعض المطورين العقاريين يواجهون ضغوطًا مالية، قائلًا إن المطورين الذين تحدث عنهم يعانون، بحسب وصفه، نزيفًا ماليًا، وإن بعض المشروعات الجديدة تعتمد أموالها على استكمال مشروعات سابقة سبق تحصيل مبالغ من العملاء لتمويلها.

وأوضح أن هذه الآلية تعني أن الأموال المحصلة من المبيعات الجديدة لا تذهب بالضرورة إلى تنفيذ المشروعات الجديدة نفسها، بل قد تستخدم لاستكمال وحدات قديمة وتسليمها للعملاء، بما يسمح للشركة بالاستمرار في الوفاء بالتزاماتها.

وأضاف أن استمرار هذه الدورة يجعل تقييم الوضع المالي الحقيقي للمطورين أمرًا مهمًا، خصوصًا في ظل صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات الجاهزة بالقيم المتداولة في السوق.

WhatsApp Image 2026-10-16 at 3.36.06 PM
الدكتور حسن الصادي والإعلامية رانيا بدوي

لماذا تختلف الأزمة عن تجربة 2008؟

وقارن الصادي بين السوق المصرية والأزمة العقارية الأمريكية التي انفجرت عام 2008، موضحًا أن الأزمة في الولايات المتحدة انتقلت إلى البنوك وشركات التأمين وأسواق الأسهم، بعدما عجز بعض المقترضين عن السداد وتراجعت قيمة الأصول التي ارتبطت بها القروض والسندات.

وفي المقابل، رأى أن طبيعة ملكية العقارات وآليات التمويل والتعامل مع حالات التعثر في مصر تختلف عن النموذج الأمريكي، مشيرًا إلى أن تعثر المشتري قد يؤدي إلى عودة الوحدة للمطور العقاري، الذي قد يعيد بيعها بسعر أعلى، بينما يخسر العميل جزءًا من الأموال التي سددها.

ولفت إلى أن العميل قد يتحمل خصومات من المبالغ المستردة، فضلًا عن تأخر استردادها على فترات، بما يقلل قيمتها الفعلية، وفقًا للمثال الذي عرضه خلال الحوار.

كما حذر من أن ارتفاع أسعار بعض الوحدات الفاخرة إلى مئات الملايين من الجنيهات يستدعي، في رأيه، فحص مصادر الأموال والالتزامات الضريبية المرتبطة بها، مؤكدًا ضرورة تعزيز الرقابة على السوق العقارية والتحقق من مصادر الثروات الكبيرة، دون اعتبار ارتفاع سعر الوحدة وحده دليلًا على وجود مخالفة.

اقرأ أيضًا:

هشام طلعت مصطفى: لهذه الأسباب "الفقاعة العقارية" وصف لا يعكس الحقيقة

search