السبت، 17 أكتوبر 2026
05:19 م
جمهورية مصر العربية
منذ إعلان قيام الجمهورية في مصر عام 1953، شهدت البلاد عدة انتقالات للسلطة اختلفت في ظروفها وآلياتها، بين الخلافة عقب وفاة الرئيس، والاغتيال، والعزل تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، وصولًا إلى الانتخابات الرئاسية والمراحل الانتقالية التي أعقبتها.
وتعاقب على رئاسة مصر عدد من الرؤوساء، بدءًا من محمد نجيب، مرورًا بجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك ومحمد مرسي وعدلي منصور، وصولًا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجرت هذه الانتقالات في سياقات سياسية ودستورية متباينة.
ويستعرض هذا التقرير تاريخ انتقال السلطة في مصر خلال العهد الجمهوري، من خلال تتبع الوقائع الرئيسية والظروف المحيطة بكل مرحلة.
في 23 يوليو 1952، تحرك ضباط الجيش المصري العظيم بقيادة مجموعة الضباط الأحرار ضد نظام الملك فاروق، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر السياسي.
وبعد أيام من التحرك، تنازل فاروق عن العرش في 26 يوليو، وغادر البلاد إلى إيطاليا، منهياً حكمًا استمر نحو 16 عامًا، وممهّدًا الطريق لإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، لتبدأ مرحلة جديدة من انتقال السلطة في مصر.

في 18 يونيو 1953، أُعلنت الجمهورية المصرية بعد انتهاء الملكية، وأصبح اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية، لكن موقعه لم يكن يعكس وحده توزيع القوة الفعلي؛ فقد كانت السلطة في يد مجلس قيادة ثورة يوليو، الذي ضم الضباط الأحرار وكان جمال عبد الناصر أحد أبرز قادته.
كان نجيب أكبر سنًا وأكثر شهرة من كثير من الضباط الذين قادوا ثورة يوليو 1952، قبل أن يستقيل من منصب رئيس الجمهورية في عام أبريل 1954.

في أبريل 1954، استقال نجيب من رئاسة الوزراء، وصعد عبدالناصر إلى المنصب مع احتفاظه برئاسة مجلس قيادة الثورة، لكن ما الذي حدث؟
الخلاف بين نجيب وعبدالناصر لم يكن مجرد خلاف شخصي؛ بل دار حول مستقبل النظام الجديد، هل تتجه مصر سريعًا نحو حياة برلمانية سريعة، أم تستمر قيادة الثورة في إدارة الدولة مركزيًا في ظل التحديات الصعبة التي تشهدها البلاد في ذلك الوقت.
شهد فبراير ومارس 1954 أزمة سياسية، واستقال نجيب في فبراير، ثم عاد إلى منصبه بعد اتساع الاحتجاجات المؤيدة له وتزايد الضغوط السياسية.
وبعد ذلك، استعاد عبدالناصر زمام المبادرة تدريجيًا، وفي نوفمبر 1954، أُبعد نجيب نهائيًا عن الرئاسة ووُضع تحت الإقامة الجبرية، ومن ثم استقر الحكم في يد مجلس قيادة الثورة.
وفي 23 يونيو 1956، أُجري استفتاء على تولي عبدالناصر رئاسة الجمهورية، في وقت كان نجيب فيه تحت الإقامة الجبرية، وأصبح عبدالناصر الرئيس رسميًا بعد سنوات من الصراع الذي بدأ قبل ذلك بكثير.
واتجه عبدالناصر إلى تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، وأصدر قرارات بتأميم عدد من المؤسسات، كان أبرزها تأميم قناة السويس في يوليو 1956، وهو القرار الذي أعقبه العدوان الثلاثي على مصر من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

كما دخلت مصر في تجربة الوحدة مع سوريا عام 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، لكنها انتهت بانفصال سوريا عام 1961.
وعلى المستوى الداخلي، توسعت الدولة في مشروعات التصنيع والإصلاح الزراعي، وأُنشئت مشروعات كبرى، من بينها السد العالي.
وفي المقابل، تراجعت التعددية الحزبية مع اعتماد على توسيع دور المؤسسات الحكومية في إدارة شؤون البلاد وتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية لبدء العصر الجديد بعد الملكية.
وشهدت الفترة الناصرية تحولًا حاسمًا بعد هزيمة يونيو 1967 أمام إسرائيل، حين فقدت مصر السيطرة على شبه جزيرة سيناء، وبدأت مرحلة حرب الاستنزاف التي سبقت حرب أكتوبر المجيدة.
ورغم إعلان عبد الناصر تنحيه عقب هزيمة 1967، خرجت مظاهرات تطالب ببقائه، فعاد إلى منصبه واستمر في الحكم.

وفي 28 سبتمبر 1970، توفي عبدالناصر إثر أزمة قلبية عقب مشاركته في جهود إنهاء الصدام بين القوات الأردنية والفصائل الفلسطينية خلال القمة العربية بالقاهرة.
وتولى نائبه أنور السادات الرئاسة مؤقتًا، ثم ثُبّت في المنصب عقب استفتاء في أكتوبر من العام نفسه، لتبدأ مرحلة سياسية جديدة اختلفت في توجهاتها الداخلية والخارجية عن عهد عبد الناصر.
وعمل السادات على إعادة تشكيل مراكز النفوذ المحيطة به، وفي مايو 1971، وقعت المواجهة المعروفة باسم "ثورة التصحيح"، ومن بينهم شخصيات ارتبطت بالنفوذ السياسي في عهد عبد الناصر.
وفي أكتوبر 1973، قاد السادات الجيش المصري العظيم، بالتعاون مع القوات السورية، حربًا ضد إسرائيل، نجحت خلالها القوات المصرية في تحقيق النصر وأعقبها مفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتجه السادات إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي، بهدف جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال وتوسيع دور القطاع الخاص.
وأعاد السادات تشكيل الحياة السياسية وسمح بظهور المنابر الحزبية التي تطورت لاحقًا إلى أحزاب، بينما أثارت سياساته الاقتصادية والاجتماعية جدلًا واسعًا، واندلعت احتجاجات يناير 1977 عقب قرارات رفع أسعار عدد من السلع الأساسية.
وفي سبتمبر 1981، أصدر السادات قرارات شملت اعتقال عدد كبير من المعارضين وشخصيات عامة من اتجاهات مختلفة، قبل أن يُغتال في 6 أكتوبر 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر.
وعقب وفاته، تولى نائبه محمد حسني مبارك الرئاسة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الجمهورية المصرية.
ومن التفاصيل التي قد تغيب عن الكثير أن حسني مبارك لم يتول الرئاسة مباشرة في 6 أكتوبر، إذ تولى صوفي أبو طالب، رئيس مجلس الشعب آنذاك، مهام الرئاسة مؤقتًا وفق الترتيب الدستوري.
وبعد ذلك، جرى تثبيت مبارك في المنصب عبر استفتاء رئاسي في أكتوبر 1981، بعدما كان نائبًا للرئيس.
وتُظهر البيانات التاريخية الرسمية أن فترة صوفي أبو طالب المؤقتة امتدت من 6 إلى 14 أكتوبر، بينما بدأ سجل مبارك الرئاسي في 14 أكتوبر 1981.
ورغم جلل الحدث باغتيال الرئيس، لكن توضح دراسات أجنبية أبرزها مشروع أكسفورد الأكاديمي، الذي أكد أن انتقال السلطة عقب اغتيال السادات لم يؤدِّ إلى فوضى إذ تحركت القوات المسلحة سريعا لحفظ البلاد.
واستمر مبارك في الحكم قرابة ثلاثين عامًا، شهدت خلالها البلاد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية متعددة.
وعلى الصعيد الخارجي، حافظ مبارك على معاهدة السلام مع إسرائيل، وعزز علاقات مصر بالدول العربية والغربية، كما عادت مصر إلى جامعة الدول العربية عام 1989 بعد نقل مقرها إلى تونس في أعقاب اتفاقية السلام.
اقتصاديًا، اتجهت الدولة تدريجيًا إلى تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص، وشهدت التسعينيات والألفية الجديدة تغييرات في سياسات الاستثمار والخصخصة.
وفي المجال السياسي، استمر الحزب الوطني الديمقراطي في الهيمنة على الحياة البرلمانية، مع إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ظل نظام سياسي شهد نقاشات متواصلة حول المشاركة السياسية والإصلاح الدستوري.
وفي يناير 2011، اندلعت احتجاجات ثورة شعبية واسعة طالبت بتغييرات سياسية واجتماعية، واتسعت رقعتها في مختلف أنحاء البلاد.
ومع استمرار المظاهرات وتصاعد الضغوط، أعلن مبارك في 11 فبراير 2011 تنحيه عن الرئاسة، وأسند إدارة شؤون البلاد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتنتهي بذلك فترة حكمه وتبدأ مرحلة انتقالية جديدة في تاريخ مصر.
قبل رحيل مبارك، وتهيأ الجميع لأن يصبح جمال مبارك رئيسا للبلاد رغم أنه لم يكن نائبا، لكنه صعد داخل الحزب الوطني، وتولى أدوارًا قيادية مؤثرة، وأصبح اسمه مرتبطًا باحتمال انتقال الرئاسة من الأب إلى الابن.

أثار ذلك اعتراضات واسعة في قطاعات من المعارضة والشارع المصري، إذ رأى منتقدون أن التوريث سيحوّل الجمهورية إلى نظام أقرب إلى الحكم الملكي مرة أخرى، قبل أن يرحل مبارك بثورة يناير 2011.
بعد تنحي مبارك، دخلت مصر مرحلة انتقالية تولى فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي. واستمرت هذه المرحلة من فبراير 2011 حتى يونيو 2012، وفق السجل الرسمي للرئاسة المصرية.
شهدت المرحلة الانتقالية استفتاءً دستوريًا في مارس 2011، ثم انتخابات برلمانية ورئاسية، وفي 24 يونيو 2012، أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية فوز محمد مرسي، وتسلم الرئاسة في 30 يونيو.
وفي نوفمبر 2012، أصدر مرسي إعلانًا دستوريًا حصّن بموجبه قرارات رئاسية من الطعن القضائي، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة من قوى سياسية وقانونية.
وبحلول يونيو 2013، اتسعت الاحتجاجات المطالبة برحيله، وخرجت ثورة في 30 يونيو.
وفي 3 يوليو 2013، أعلن وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي إنهاء حكم مرسي، وتعليق العمل بدستور 2012، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئاسة البلاد مؤقتًا.
وتولى منصور الرئاسة المؤقتة في 4 يوليو 2013، بعد أن كان رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا.
وكان دور منصور محوريًا في إدارة الفترة التي شهدت إعداد دستور جديد، وإجراء استفتاء دستوري في يناير 2014، ثم التحضير للانتخابات الرئاسية.
في يونيو 2014، انتهت المرحلة الانتقالية بوصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات التي جرت في مايو، وأدى اليمين الدستورية في 8 يونيو 2014، لتنتهي رئاسة منصور المؤقتة.
وتولى عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر عام 2014، وركزت الدولة خلال فترة حكمه على تنفيذ مشروعات قومية واسعة لتطوير البنية التحتية، شملت إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وتوسيع شبكة الطرق والكباري، وتطوير الموانئ والسكك الحديدية، إلى جانب مشروعات الإسكان والتوسع الزراعي والطاقة.
كما شهدت هذه المرحلة إطلاق مبادرات في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية، من بينها منظومة التأمين الصحي الشامل وبرنامج «تكافل وكرامة»، فضلًا عن مبادرة «حياة كريمة» لتطوير الخدمات والبنية الأساسية في القرى.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نفذت الدولة إصلاحات مالية واقتصادية، وسعت إلى جذب الاستثمارات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
وواجهت مصر خلال فترة حكم الرئيس السيسي تحديات إقليمية ودولية متعددة، في مقدمتها الاضطرابات الأمنية في ليبيا والسودان وقطاع غزة، وما فرضته من تداعيات على الأمن القومي المصري والاستقرار في المنطقة.
كما تعاملت القاهرة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في البحر الأحمر، التي أثرت على حركة التجارة الدولية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، واصلت مصر تحركاتها لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والأفريقية والأوروبية والولايات المتحدة، إلى جانب المشاركة في جهود الوساطة لاحتواء الأزمات الإقليمية، خاصة الحرب في قطاع غزة، والعمل على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية ودعم التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار.
وقبل قليل، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 يمثل نهاية ولايته الرئاسية قبل انتخابات جديدة، مشددًا على أنه لا مساس بالدستور المصري، وأنه ملتزم بما حدده الدستور بشأن تداول المسؤولية وإدارة شؤون الدولة.
| المرحلة | كيف وصل الرئيس إلى السلطة؟ | كيف انتهت المرحلة؟ |
|---|---|---|
| محمد نجيب | تعيين بعد إعلان الجمهورية | تم عزله |
| جمال عبد الناصر | صعود داخل النظام الثوري ثم استفتاء شعبي | وفاة في المنصب |
| أنور السادات | خلافة مؤقتة ثم استفتاء شعبي بالرئاسة | اغتيال |
| صوفي أبو طالب | تولي مؤقت وفق الترتيب الدستوري | انتخاب مبارك عبر الاستفتاء |
| حسني مبارك | خلافة نائب الرئيس ثم استفتاءات وانتخابات | ثورة 25 يناير 2011 |
| المجلس العسكري | انتقال إدارة الدولة إلى القوات المسلحة | تسليم السلطة إلى رئيس منتخب |
| محمد مرسي | انتخابات رئاسية | ثورة 30 يونيو |
| عدلي منصور | تعيين في إطار المرحلة الانتقالية | انتهاء المرحلة وانتخاب السيسي |
| عبد الفتاح السيسي | انتخابات رئاسية | مستمر في الرئاسة حتى نهاية مدته |
اقرا أيضا:
بحضور السيسي.. تكريم أوائل خريجي الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية بأنواط الامتياز
17 أكتوبر 2026 05:15 م
17 أكتوبر 2026 05:00 م
17 أكتوبر 2026 04:51 م
17 أكتوبر 2026 12:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً