الأحد، 18 أكتوبر 2026
08:10 م
اضطراب الشخصية الحدية
يُعد اضطراب الشخصية الحدية من الاضطرابات النفسية التي تؤثر في استقرار المشاعر وطبيعة العلاقات مع الآخرين، إذ قد يعاني المصابون به من تقلبات مزاجية حادة، وصعوبة في التحكم في الانفعالات، وشعور مستمر بالفراغ الداخلي، وهو ما قد ينعكس على حياتهم اليومية وتفاعلاتهم الاجتماعية.
ونظرًا لتشابه بعض أعراض الاضطراب مع حالات نفسية أخرى، تبرز أهمية التشخيص الدقيق على يد متخصص في الصحة النفسية، لتحديد طبيعة الحالة واختيار العلاج المناسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي.
أكدت طبيبة الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، الدكتورة هند عادل، أن التقلبات المزاجية الحادة تُعد من الأعراض المهمة لاضطراب الشخصية الحدية، وقد تظهر في صورة فترات من الحزن الشديد والتوتر، أو حالات من الفرح والشعور بالطاقة والرغبة في التفاعل مع الآخرين، قبل أن تتغير الحالة المزاجية سريعًا، وأحيانًا دون أسباب واضحة.
وأضافت هند عادل، لـ"تليجراف مصر"، أن هذه التقلبات غالبًا ما تكون قصيرة المدة، وهو ما قد يؤدي إلى الخلط بينها وبين أعراض اضطراب ثنائي القطب، مشددة على أهمية التقييم النفسي المتخصص للوصول إلى التشخيص الصحيح والتمييز بين الحالتين.
وأوضحت الدكتورة هند عادل أن الشعور المستمر بالخواء والفراغ الداخلي من الأعراض التي تعكس جانبًا من المعاناة النفسية التي قد يعيشها المصاب باضطراب الشخصية الحدية، مشيرة إلى أن هذا الشعور قد يتمثل في صعوبة العثور على ما يمنح الشخص الرضا عن ذاته أو الإحساس بالمشاعر الإيجابية.
وأشارت إلى أن هذا الإحساس قد يؤثر في قدرة الشخص على التواصل بعمق مع نفسه والمحيطين به، كما قد ينعكس على شعوره بالهدف في الحياة وقدرته على تحقيق إمكاناته.
ولفتت إلى أن الغضب الشديد وصعوبة التحكم في الانفعالات من الأعراض التي قد تصاحب اضطراب الشخصية الحدية، إذ يمكن أن تظهر في صورة نوبات غضب لا تتناسب مع الموقف، ما قد يؤدي إلى خلافات وصراعات متكررة مع الأصدقاء والمحيطين بالمصاب.
وأكدت أن فهم هذه الأعراض بصورة صحيحة من جانب المجتمع والأسرة والمحيطين بالمصاب يمكن أن يساعد في تحسين جودة حياته، مشددة على أن المعاناة النفسية ليست أمرًا يختاره الإنسان بإرادته.
وأضافت أن بعض الحالات قد تعاني من أعراض انفصالية، أو شكوك واضطهادية، أو أعراض ذهانية، وهو ما يستدعي تقييمًا متخصصًا لتحديد طبيعة الأعراض والتعامل معها بالشكل المناسب.
أكدت الدكتورة هند عادل أن اضطراب الشخصية الحدية لا يعني بالضرورة انخفاض ذكاء المصاب أو تراجع إنتاجيته، موضحة أن الشخص قد يواصل تعليمه الجامعي أو عمله، ويتعامل مع الآخرين بصورة تبدو طبيعية وفقًا للقواعد الاجتماعية، رغم ما يعانيه داخليًا من صعوبات نفسية وعاطفية.
وأشارت إلى أن بعض التصرفات التي قد تبدو غير مفهومة للآخرين يمكن أن تكون مرتبطة بمعاناة نفسية لا تظهر بوضوح، مؤكدة أن فهم طبيعة الاضطراب والتحلي بالصبر والتعاطف في التعامل مع المصاب قد يسهمان في تخفيف معاناته ودعمه بصورة أفضل.
وشددت على أن اضطراب الشخصية الحدية لا يقتصر على النساء، بل يمكن أن يصيب الرجال أيضًا، لافتة إلى أن تشخيصه ليس أمرًا سهلًا، ويحتاج إلى تقييم دقيق من متخصص في الصحة النفسية.
وأوضحت أن شكوى المصاب قد تكون غير محددة في البداية، وقد ترتبط بصعوبات الحياة أو المشكلات العاطفية والاجتماعية، كما قد تتداخل بعض الأعراض مع اضطرابات نفسية أخرى.
وأضافت أن الأسرة قد تلاحظ سلوكيات تبدو غير مفهومة، خاصة فيما يتعلق بالتقلبات المزاجية وطبيعة العلاقات مع الآخرين، ما يجعل الوعي بأعراض الاضطراب وطلب المشورة المتخصصة أمرين مهمين لفهم الحالة والتعامل معها.
أكدت الدكتورة هند عادل أن العلاج يبدأ بالتشخيص الصحيح على يد متخصص، مشيرة إلى أن العلاج النفسي يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع اضطراب الشخصية الحدية، ويساعد المصاب على فهم مشاعره وسلوكياته وتطوير طرق أكثر فاعلية للتعامل مع الانفعالات والعلاقات.
وأضافت أن التدخل النفسي المتخصص والمبكر يمكن أن يساعد الشخص على فهم ذاته والعالم المحيط به بصورة أفضل، والتعامل مع الضغوط والمواقف اليومية بطريقة أكثر استقرارًا.
وأشارت إلى أن الاستقرار العاطفي قد يتحسن مع التقدم في العمر لدى كثير من المصابين، مؤكدة أن فهم طبيعة الاضطراب وطلب المساعدة المتخصصة يمثلان خطوتين مهمتين نحو تحسين جودة الحياة وتحقيق قدر أكبر من التوازن النفسي والعاطفي.
اقرأ أيضا:
اضطراب الشخصية الحدية.. طبيبة تحذر: الخوف من الهجر قد يقود لسلوكيات خطرة
18 أكتوبر 2026 12:15 م
18 أكتوبر 2026 07:44 م
18 أكتوبر 2026 07:36 م
18 أكتوبر 2026 07:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً