الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
01:19 ص
مجلس النواب
لم تنتهِ مناقشات مجلس النواب بشأن تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي في إرسال قوات عسكرية إلى الخارج لدعم المملكة العربية السعودية إلى قرار نهائي، بعدما رفع المجلس جلسته للمرة الثانية، محددًا الإثنين 26 أكتوبر موعدًا لاستكمال بحث الطلب، في ظل تباين المواقف بين قوى برلمانية تؤيد التحرك، وأخرى تطالب بتحديد طبيعة المهمة العسكرية وتداعياتها قبل إقرار التفويض.
وخلال جلسة الأحد، استغرقت المناقشات السرية قرابة ثلاث ساعات، قبل رفع الجلسة دون إعلان نتيجة نهائية، ثم استأنف النواب مناقشة الملف يوم الإثنين 19 أكتوبر، لمدة أكثر من ساعة واستمعوا إلى مداخلات أخرى، قبل أن يقرر رئيس المجلس تأجيل استكمال المناقشات إلى الأسبوع التالي.
ووفقًا لمصادر برلمانية، جاء التأجيل لإتاحة المجال أمام مزيد من النواب لعرض مواقفهم، إلى جانب استمرار النقاش بشأن طبيعة الدعم العسكري وحدوده، وما إذا كان الطلب المطروح يحدد بوضوح شكل المشاركة المصرية أم يترك نطاقها مفتوحًا وفقًا لما قد تطلبه السعودية لاحقًا.
وبينما تستند المواقف المؤيدة إلى ضرورة مساندة المملكة وحماية الأمن العربي، تتركز التحفظات على غياب معلومات تفصيلية بشأن أهداف المهمة ومدتها وتكلفتها، واحتمالات اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على المصالح المصرية.
وأعلنت عدة أحزاب دعمها لطلب التفويض، في مقدمتها الشعب الجمهوري والعدل، إلى جانب الهيئات البرلمانية لأحزاب الوفد ومستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والنور.
وتستند هذه المواقف إلى اعتبار أمن السعودية جزءًا من الأمن القومي العربي، وضرورة الوقوف إلى جانب المملكة في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها، فضلًا عن الروابط التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
لكن الموقف من دعم السعودية لم يكن محل الخلاف الوحيد داخل المجلس؛ إذ انصب جانب من النقاش على حدود المشاركة العسكرية المحتملة، وطبيعة المهام التي قد تنفذها القوات المصرية، ومدى وجود ضمانات تحول دون امتدادها إلى مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت، بسبب عدم توافر معلومات كافية بشأن أهداف المهمة العسكرية ومدتها وتكاليفها، فضلًا عن المخاطر المحتملة على الجنود المصريين.
وفصّل المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أسباب موقفه في بيان رسمي، أوضح فيه أن التعامل مع طلب التفويض يستلزم الموازنة بين التضامن العربي ومقتضيات الأمن القومي المصري، مع تقدير الآثار السياسية والعسكرية والاقتصادية المترتبة على أي مشاركة في صراع إقليمي.
وأكد الحزب أن دعمه لأمن السعودية والدول العربية الشقيقة لا يتعارض مع المطالبة بمعرفة طبيعة المهمة التي قد تنفذها القوات المصرية، ونطاقها الزمني والجغرافي، والتكاليف المتوقعة، والترتيبات الخاصة بحماية الجنود.
وأشار البيان إلى أن أمن الخليج يرتبط مباشرة بالمصالح المصرية، في ظل وجود ملايين المصريين في دول الخليج، فضلًا عن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس.
واستعرض التداعيات الاقتصادية للاضطرابات الإقليمية، من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس وتأثر إيراداتها، إلى الضغوط على النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الأعباء التضخمية.
وحذر الحزب من أن المشاركة العسكرية التي لا تتحدد أهدافها ومدتها بصورة واضحة قد تفرض التزامات يصعب احتواء تداعياتها، أو تحد من قدرة مصر على مواصلة التواصل السياسي والدبلوماسي مع مختلف الأطراف.
وتناول البيان كذلك الأعباء المالية المحتملة لأي تحرك عسكري خارجي، في ظل الضغوط التي تواجه الموازنة العامة، إلى جانب الحاجة إلى تطوير التعاون الدفاعي العربي وإحياء الجهود الرامية إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وبناء منظومة مؤسسية لتقاسم المسؤوليات.
وفي سياق الدعوات إلى تجنب التصعيد، طرح النائب محمد عبد العليم داود أولوية الحلول الدبلوماسية، مطالبًا بأن تؤدي مصر دورًا في رعاية تسوية سلمية تمنع إراقة الدماء العربية والإسلامية.
واستحضر داود المواقف السعودية المساندة لمصر خلال حرب أكتوبر 1973، مشددًا على رفضه المساس بأراضي المملكة أو الاعتداء على سيادتها، بالتوازي مع رفض الاقتتال بين الأشقاء.
وحذر من أن استمرار المواجهات العربية يصب في مصلحة إسرائيل، داعيًا إلى تغليب الحوار وتكثيف الجهود السياسية لمنع اتساع الصراع والحفاظ على وحدة الصف العربي.
وربط النائب هذا التوجه بموقف الأزهر الشريف الداعي إلى وقف القتال بصورة فورية وشاملة، وتشكيل لجنة وساطة عاجلة تضم حكماء من الدول العربية والإسلامية لتقريب وجهات النظر والعمل على نزع فتيل الأزمة.
وكان داود ضمن ثلاثة نواب امتنعوا عن التصويت أو إعلان الموافقة على الطلب خلال جلسة الأحد، إلى جانب النائب ضياء الدين داود والنائب محمود سامي الإمام.
وفي توضيحه لموقفه، بيّن محمد عبد العليم داود أن موقفه يعبر عن رأيه الشخصي، ولا يعكس بالضرورة موقف الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، التي أعلنت تأييدها للتفويض، وهو ما يبرز ضرورة الفصل بين المواقف الفردية للنواب والقرارات المعلنة للهيئات الحزبية.
وبالتوازي مع الجدل حول التفويض العسكري، تقدم النائب رضا عبد السلام بطلب عاجل إلى رئيس مجلس النواب، دعا فيه إلى تحرك برلماني للمساهمة في وقف الحرب في الخليج.
وأبدى عبد السلام استعداده للمشاركة ضمن وفد من مجلس النواب يتولى التواصل مع الأطراف المعنية بالصراع في الخليج واليمن، وعرض حلول قال إنها يمكن أن تسهم في تجنيب المنطقة تداعيات المواجهة وتفادي إراقة الدماء.
ويقوم المقترح على تشكيل وفد برلماني مصري لقيادة جهود الوساطة، بما يفتح قنوات للحوار ويتيح البحث عن تسويات سياسية للأزمات القائمة، ويعزز دور المجلس على المستويين العربي والإسلامي.
واستند النائب في طرحه إلى أهمية التحرك السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أن المبادرة تتوافق مع رؤية عدد من الشخصيات، من بينها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بشأن ضرورة إنهاء النزاعات وتجنب اتساع دائرة الصراع.
ويضع هذا المقترح الوساطة البرلمانية ضمن المسارات المطروحة للتعامل مع الأزمة، بالتزامن مع استمرار مناقشة طلب التفويض العسكري، دون أن يعني ذلك صدور قرار من المجلس بتبني المبادرة أو تشكيل الوفد بالفعل.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وتحدد المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات الموافقة على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد، من خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
ويضم مجلس النواب 596 عضوًا، بينهم 568 عضوًا منتخبًا و28 عضوًا معينًا، ما يجعل أغلبية الثلثين شرطًا دستوريًا للموافقة على قرار من هذا النوع.
وبذلك، لا يقتصر الحسم المنتظر على تحديد الموقف السياسي من دعم السعودية، بل يشمل القرار الذي سيتخذه المجلس وفق الإجراءات الدستورية، في ظل استمرار النقاش حول طبيعة المهمة وحدودها، بالتوازي مع المطالبات بتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اتساع الصراع الإقليمي.
اقرأ أيضًا
مجلس النواب يرفع جلسته السرية بشأن مساندة السعودية.. واستئناف المناقشات 26 أكتوبر
19 أكتوبر 2026 10:14 م
20 أكتوبر 2026 12:50 ص
20 أكتوبر 2026 12:30 ص
19 أكتوبر 2026 11:20 م
19 أكتوبر 2026 08:15 م
19 أكتوبر 2026 09:08 م
19 أكتوبر 2026 09:05 م
19 أكتوبر 2026 10:23 م
أكثر الكلمات انتشاراً