الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
05:18 م
رئيس الوزراء خلال المنتدى
كشف رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أسباب اتجاه الدولة إلى إنشاء المدن الجديدة، والرد على التساؤلات المتعلقة بجدوى هذه المشروعات في ظل التحديات الاقتصادية واحتياجات المدن القائمة، ورد على ما يتردد بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، مؤكدًا أن نحو 15 مليون مصري يقيمون حاليًا في المدن الجديدة بصورة دائمة.
وجاء ذلك خلال كلمة مجلس الوزراء في جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية” في مستهل فعاليات اليوم الثاني من “منتدى مصر 2026”، الذي يُعقد تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد”، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وبحضور عدد من الوزراء وممثلي المؤسسات والخبراء والتنفيذيين والأكاديميين والقطاع الخاص.
وفي بداية الجلسة، أعرب رئيس الوزراء، عن سعادته بالمشاركة في هذه الجلسة، التي وصفها بأنها مهمة للغاية، باعتبارها تتناول قضايا التنمية الحضرية والعمرانية، موضحًا أنه سيبدأ الحوار بطرح الأسئلة والشواغل العديدة التي أثيرت حول هذا الملف والإجابة عنها وتوضيحها.
وطرح مدبولي، تساؤلات بشأن أسباب توجيه هذا الحجم الكبير من الإنفاق إلى المشروعات القومية خلال السنوات الماضية، وخاصة في مجالات التشييد والبناء والنقل، والعائد الاقتصادي والاجتماعي لهذه المشروعات على المواطن المصري، ومدى ملاءمة توقيت تنفيذها، وما إذا كان من الممكن تنفيذ بعضها وتأجيل البعض الآخر في ظل التحديات الاقتصادية.
وتناول تساؤلًا بشأن ما إذا كان تركيز الدولة على إنشاء المدن الجديدة قد جاء على حساب تحسين الخدمات في المدن القائمة، وكيف تضمن الدولة تحقيق برامج التنمية في جميع المحافظات والمدن الكبرى.
وللإجابة عن هذه التساؤلات، أرجع رئيس مجلس الوزراء، أسباب تشييد المدن الجديدة إلى واحدة من أهم المشكلات والقضايا الجوهرية التي واجهت الدولة المصرية عبر الأجيال المتعاقبة، والمتمثلة في تركز العمران على مساحة محدودة للغاية من إجمالي مساحة مصر، منذ عهد المصريين القدماء وحتى القرن الحادي والعشرين.
وأوضح مدبولي أن عدد سكان مصر في بداية القرن العشرين كان أقل من 10 ملايين نسمة، يعيشون على المساحة المعمورة نفسها تقريبًا، ثم وصل عدد السكان إلى نحو 18 مليون نسمة مع قيام ثورة 23 يوليو 1952، بينما بلغ العدد حاليًا نحو 110 ملايين نسمة.
ودعا رئيس الوزراء، إلى تخيل الوضع الذي كانت ستواجهه مصر إذا ظلت المساحة المعمورة كما هي، بالتزامن مع الزيادة الكبيرة في أعداد السكان.
وأضاف أنه اعتبارًا من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى عامي 2010 و2011، شهدت مصر نموًا هائلًا للعشوائيات، وتآكلًا سريعًا للأراضي الزراعية، وتدهورًا في الخدمات، فضلًا عن تسجيل المدن المصرية معدلات مرتفعة للغاية من التكدس السكاني مقارنة بمدن العالم.
وتساءل مدبولي عما إذا كانت الدولة لم تحاول من قبل التعامل مع هذه المشكلة، أو لم يكن هناك مفكرون وخبراء يتحدثون عن ضرورة الخروج من الوادي والدلتا وتعمير الصحراء.
وأشار إلى ما تناوله المؤرخ الدكتور جمال حمدان في كتابه “شخصية مصر”، إلى جانب ما أشار إليه العديد من المؤرخين بشأن ضرورة الخروج بعيدًا عن الوادي والدلتا وتعمير الصحراء، باعتبار ذلك مسارًا لا غنى عنه لمواجهة التحديات العمرانية.
وفيما يتعلق بخطة المدن الجديدة، أكد مدبولي أن فلسفة الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية تقوم على عدم تنفيذ المشروعات بصورة تلقائية، وإنما على أساس علمي وتخطيط مسبق.
وأوضح أن الدولة أعدت “المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052”، وهو مخطط بدأ إعداده قبل ثورة 2011، واكتمل في بداية عام 2012، ويضع رؤية للدولة المصرية على مدار 40 عامًا.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المخطط يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم بالفعل تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 مدينة منها، على أن يجري تنفيذ المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة.
ومن بين المدن التي أشار إليها مدبولي غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة، إلى جانب مدن أخرى، مؤكدًا أن خطة المدن الجديدة لا تقتصر على العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة.
وردًا على ما يتردد بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، تساءل رئيس الوزراء عن جدوى تكرار هذا الحديث، مشيرًا إلى أن نحو 15 مليون مصري يقيمون حاليًا بها.
وأوضح أن هذا العدد يستند إلى بيانات عدادات الكهرباء التي يجري شحنها، والتي يبلغ عددها نحو 3.3 مليون عداد، إلى جانب أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، فضلًا عن الأنشطة الأخرى القائمة في هذه المدن.
وأشار إلى أن عدد المقيمين فعليًا بالمدن الجديدة يتراوح بين 14 و15 مليون نسمة، بخلاف المواطنين الذين يترددون عليها يوميًا للعمل.
وأكد مدبولي أن المدن الجديدة ليست مدنًا خاوية، لافتًا إلى أن عدد سكان القاهرة الجديدة يقترب من 3 ملايين نسمة، بينما يصل عدد سكان مدينة السادس من أكتوبر إلى نحو مليوني نسمة، وقائلًا: “المدن الجديدة أصبحت مدنا مليونية”.
وأضاف أن وصول المدن القائمة إلى هذه الأعداد السكانية يجعل من الضروري البدء في التخطيط لإنشاء مدن أخرى، وهو ما يرتبط بمدن الجيل الرابع، موضحًا أن المدن التي أُنشئت منذ عام 2014 تمثل أجيالًا جديدة من المدن وفقًا لتوقيت إنشائها.
وأشار إلى أن الأجيال الحالية تستفيد من المدن التي بدأ إنشاؤها في ثمانينيات القرن الماضي، بينما تستهدف الدولة إنشاء مدن جديدة تستفيد منها الأجيال القادمة، من خلال توفير أماكن لائقة للشباب، مؤكدًا أن مضاعفة مساحة المعمور المصري تمثل قضية حتمية في ظل الزيادة السكانية.
اقرأ أيضًا
20 أكتوبر 2026 03:45 م
20 أكتوبر 2026 03:33 م
20 أكتوبر 2026 03:15 م
20 أكتوبر 2026 02:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً