الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

11:52 ص

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

11:52 ص

ضغوط الأسعار وتكلفة الاقتراض.. ما مصير الفائدة في اجتماع المركزي المقبل؟

 القاهرة

القاهرة

تترقب الأسواق المالية، اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل، لحسم اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار الضبابية بشأن التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، وارتفاع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وتباينت تقديرات الخبراء بشأن مسار السياسة النقدية، وإن اتجهت التوقعات إلى ترجيح تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع بقاء احتمال رفعها قائمًا إذا تسارعت معدلات التضخم أو تصاعدت الضغوط على سعر الصرف، في حين يرتبط خفض الفائدة بتحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل

ويعقد البنك المركزي اجتماعه السابع خلال عام 2026، وفقًا لجدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية، لمراجعة تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي واتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة الأساسية.

وكان البنك المركزي قرر خلال اجتماعه في 24 سبتمبر 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة.

1682123314029020240712033807387_1783_104645
البنك المركزي المصري

وجاء القرار بعد سلسلة من تخفيضات أسعار العائد، بلغ إجماليها 825 نقطة أساس منذ عام 2025، وفقًا للبيانات الواردة. وسبق ذلك مسار من التشديد النقدي رفع خلاله البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022.

وفي فبراير 2026، قررت لجنة السياسة النقدية خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.

السيناريو الأرجح

ورجح الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد أنيس، تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مشيرًا إلى أن تجاوز معدل التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك إلى إعادة النظر في توجهاته وتشديد السياسة النقدية.

وأوضح أنيس لـ"تليجراف مصر"، أن مستوى التضخم يمثل أحد العوامل المهمة في تحديد مسار أسعار الفائدة، لافتًا إلى أنه توقع استمرار سياسة الانتظار والترقب ومتابعة التطورات الاقتصادية منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ما دام التضخم دون المستوى المشار إليه.

وأضاف أن أي زيادة محتملة في أسعار المحروقات قد تدفع التضخم إلى الارتفاع بأقل من نقطتين مئويتين، وفق تقديره، بما قد يبقيه عند مستوى 16% أو أقل، وهو ما لا يرجح معه اضطرار البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.

رفع الفائدة يظل احتمالًا قائمًا

من جانبه، توقع رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، مع استمرار احتمال رفعها بنهاية العام إذا تسارعت معدلات التضخم.

وقال جنينة إن أسعار الفائدة المرتفعة تسهم في كبح التضخم، مضيفًا أن مصر لا تحتاج إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي في ظل السياسات العامة والنقدية الحالية.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما سجلت أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 1.5%.

وأشار جنينة إلى أن الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، من خلال تفعيل برنامج الطروحات، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.

لا مبررات قوية لرفع الفائدة 

بدوره، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور عادل عامر، إن تثبيت أسعار الفائدة يظل الخيار الأكثر أمانًا خلال الاجتماع المقبل، في ظل عدم وجود عوامل قوية تدفع حاليًا نحو رفع الفائدة أو خفضها.

وأوضح عامر في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المشهد الاقتصادي لم يشهد تغيرات جوهرية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 50.5 و53 جنيهًا للدولار، وهو ما يرجح استمرار البنك المركزي في سياسة التثبيت.

وأضاف أن البنك المركزي قد يفضل التريث ومراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ أي قرار جديد، خاصة في ظل استمرار الضبابية على المستويين المحلي والخارجي.

وأشار إلى استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة العربية، إلى جانب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلًا عن عدم وضوح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأكد عامر أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح في الوقت الحالي، ما لم تشهد الأوضاع العالمية أو الإقليمية تطورات أكثر حدة تدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في توجهاته، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة.

أسعار الطاقة تهدد باستمرار السياسة النقدية المتشددة

في المقابل، حذرت شركة فرانكلين تمبلتون العالمية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تصاعد التوترات والحرب في المنطقة قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

النفط_1683_095824_1783_104251
أسعار الطاقة

وسجلت أسعار الطاقة ارتفاعات ملحوظة، إذ تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته في خمسة أشهر،، وسط تجدد العمليات العسكرية والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتحركت الأسعار صعودًا وهبوطًا في ظل التقلبات المرتبطة بمسار المفاوضات.

وأوضحت فرانكلين تمبلتون، في تقرير حديث، أن البنك المركزي قد يضطر، في أسوأ السيناريوهات، إلى تشديد السياسة النقدية إذا تصاعدت الضغوط التضخمية بصورة تهدد استقرار الأسعار وسعر الصرف، مؤكدة أن الحفاظ على استقرار العملة واحتواء التضخم سيظلان من الأولويات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف التقرير أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أعادت تشكيل خريطة المخاطر في الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تقلبات الأسواق، وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وهو ما انعكس على اقتصادات الأسواق الناشئة.

مصر من الاقتصادات الأكثر تعرضًا لارتفاع أسعار الطاقة

وأشار التقرير إلى أن الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة، ومن بينها مصر، أصبحت أكثر عرضة لتداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز، رغم استمرار تدفقات الاستثمارات إلى أدوات الدين في الأسواق الناشئة.

وأوضح أن تطورات أسواق الطاقة والتمويل الخارجي أصبحت عاملًا حاسمًا في تقييم المستثمرين لاقتصادات الأسواق الناشئة، لافتًا إلى أن السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار جاءت ضمن الأضعف أداءً بين أدوات الدين مرتفعة العائد، إلى جانب سندات كينيا وباكستان وسريلانكا، نتيجة ارتفاع المخاطر المرتبطة بالدول المستوردة للطاقة.

وأضاف التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وزيادة الضغوط على سعر الصرف، وارتفاع معدلات التضخم، خاصة إذا تزامن ذلك مع احتياجات مرتفعة للتمويل الخارجي أو تراجع قوة الاحتياطيات الأجنبية.

وأكدت فرانكلين تمبلتون أن الأسواق الناشئة التي تمتلك سياسات نقدية أكثر مصداقية، وأطرًا واضحة لاستهداف التضخم، واحتياطيات قوية، ستكون الأكثر قدرة على امتصاص آثار الصدمات الحالية، معتبرة أن قوة السياسة النقدية أصبحت أحد أهم المعايير التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم الاقتصادات الناشئة.

اقرأ أيضًا

قبل اجتماع الفائدة.. لماذا سحب المركزي 600 مليار جنيه من البنوك؟

search