الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
02:33 م
الإيجار القديم
تتواصل أزمة قانون الإيجار القديم وسط تصاعد الخلاف بين الملاك والمستأجرين بشأن آليات تنفيذ القانون رقم 164 لسنة 2025، في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة النظر في بعض أحكامه، وتحقيق التوازن بين حق المالك في استرداد وحدته والحصول على مقابل عادل، وحق المستأجر في السكن الآمن ومراعاة ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما يستعد ائتلاف الملاك لطرح وثيقة جديدة أمام الحكومة تتضمن مقترحات لتيسير تنفيذ القانون، يرفض اتحاد المستأجرين هذه التحركات، معلنًا عزمه تقديم مشروع قانون جديد إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، بالتزامن مع تحركات برلمانية للمطالبة بحلول تضمن حقوق الطرفين وتحد من التداعيات الاجتماعية للأزمة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل حول الوحدات المغلقة، وحالات امتلاك المستأجرين وحدات أخرى، وإجراءات الحصول على السكن البديل، فضلًا عن أوضاع الفئات غير القادرة على تحمل الأعباء الإيجارية الجديدة، وهي ملفات تضع الحكومة والبرلمان أمام تحدي تطبيق القانون مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأزمة.
يستعد ائتلاف الملاك، برئاسة مصطفى عبدالرحمن، لتقديم وثيقة إلى مجلس الوزراء ووزارة الإسكان خلال الأيام القليلة المقبلة، تحت مسمى “وثيقة تنفيذ القانون رقم 164 لسنة 2025”، تتضمن مجموعة من المقترحات والتسهيلات المتعلقة بتنفيذ قانون الإيجار القديم، بما يشمل مطالب للملاك وتيسيرات للمستأجرين.
وأوضح رئيس ائتلاف الملاك في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الوثيقة تستهدف تيسير الإجراءات أمام الملاك، وتسريع تحديد المستحقين للحصول على السكن البديل، إلى جانب مراعاة أوضاع المستأجرين غير القادرين، بما يسهم في معالجة بعض الإشكاليات المرتبطة بتطبيق القانون.
وتتضمن الوثيقة، عددًا من المطالب التي يعتزم الائتلاف عرضها على الحكومة، في مقدمتها إنشاء منصة إلكترونية تتيح للملاك تسجيل بيانات المستأجرين لديهم، بهدف تنظيم البيانات وتوضيح الموقف الخاص بكل مستأجر.
كما تشمل المقترحات وضع تسهيلات بشأن إثبات الوحدات المغلقة، والتحقق من الحالات التي يمتلك فيها المستأجر مسكنًا آخر، بما يساعد على تسريع الإجراءات المرتبطة بهذه الحالات.
وتتضمن الوثيقة أيضًا المطالبة بتسهيل الإجراءات أمام وزارة العدل، بما يمكّن الملاك من الحصول على المبالغ المالية التي يودعها المستأجرون بالمحاكم، إلى جانب إلزام المستأجر بإدراج رقم هاتف المالك لتيسير التواصل معه بشأن الإجراءات ذات الصلة.
ولم تغفل وثيقة الملاك حق المستأجرين، حيث تتضمن ضرورة الإسراع في تحديد المستحقين للحصول على السكن البديل، بما يسهم في اختصار الوقت اللازم لفحص الطلبات وتوفير الوحدات السكنية للمستحقين.
كما تشمل المقترحات مراعاة أوضاع المستأجرين غير القادرين، وأخذ ظروفهم المعيشية والاقتصادية في الاعتبار عند تنفيذ الإجراءات المرتبطة بالقانون.
في المقابل، أعرب رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، عن رفضه للتحرك الذي أعلن عنه ائتلاف الملاك، معتبرًا أن تقديم وثيقة تتضمن مطالب للمستأجرين لا يعالج، من وجهة نظره، الإشكاليات الأساسية التي يرى أنها قائمة في القانون رقم 164 لسنة 2025.

وأكد الجعار أن الاتحاد سبق أن اتخذ مسارات قانونية وقضائية للطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا والقضاء الإداري، مشيرًا إلى وجود جلسة وصفها بالمفصلية يوم السبت المقبل، معربًا عن ثقته في القضاء.
وقال رئيس اتحاد المستأجرين لـ“تليجراف مصر”، إنه لا ينتظر من كيانات خارج الاتحاد أو من أشخاص يتحدثون باسم المستأجرين تقديم وثائق أو توجيهات إلى الحكومة أو مجلس النواب بشأن تنفيذ القانون، مؤكدًا تمسك الاتحاد بالمسارات القانونية التي بدأها.
كما شكك الجعار في الصفة القانونية للكيانات التي تتحدث باسم الملاك، قائلًا إن تعدد المسميات بين ائتلاف أو اتحاد أو جمعية لا يمنحها، بحسب تعبيره، الحق في الحديث عن قانون يمس المجتمع وقد يؤدي إلى إثارة الخلافات بين أفراد المجتمع.
وكشف الجعار اعتزام اتحاد المستأجرين التقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، بهدف المساهمة في معالجة أزمة الإيجار القديم، مؤكدًا أن البرلمان يمكنه، المساهمة في حل الأزمة خلال وقت أقصر مقارنة بالإجراءات القضائية التي قد تستغرق فترات طويلة.
وأوضح أن مشروع القانون المقترح يقوم على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها الإبقاء على الامتداد القانوني للعلاقة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية، إلى جانب فرض الضرائب العقارية على هذه المساكن، باعتبارها ثروة عقارية غير مستغلة بالشكل الكافي، وفقًا لتصوره.
كما يتضمن المشروع المقترح، تحريك القيم الإيجارية الثابتة بنسب متتالية، بما يحقق زيادة تدريجية في الإيجارات دون مغالاة أو مبالغة.
وأكد الجعار أمله في أن يناقش البرلمان المقترح وأن يسهم في معالجة الأزمة من خلال تعديل تشريعي يراعي وجهة نظر المستأجرين.
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب، النائب إيهاب منصور، أن قانون الإيجار القديم أوجد مشكلات للطرفين، معتبرًا أنه “ظالم للملاك والمستأجرين”، موضحًا أنه طالب خلال مناقشات القانون بإدخال تعديلات تحقق التوازن بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين.
وأشار منصور في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إلى أن القانون منح الملاك الحق في استرداد الوحدات التي تظل مغلقة لأكثر من عام، أو في الحالات التي يمتلك فيها المستأجر وحدة أخرى، إلا أنه تساءل عن مدى استفادة الملاك فعليًا من هذه الأحكام.
وطرح النائب إيهاب منصور، مسارين للتعامل مع الأزمة، يتمثل الأول في تعديل القانون بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، بينما يقوم الثاني على تفعيل دور الحكومة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أنه لا يوجد، بحسب رأيه، ما يمنع الحكومة من اتخاذ إجراءات لدعم هذه الفئات.

وقال النائب إن الإحصاءات الحكومية، تتحدث عن وجود أكثر من 400 ألف وحدة مغلقة، ونحو 230 ألف وحدة يمتلك مستأجروها وحدات أخرى، متسائلًا عما إذا كان مئات الآلاف من الملاك قد استردوا بالفعل وحداتهم وفقًا لهذه الأحكام.
وأضاف أن الواقع يشير إلى أن عددًا من الملاك لم يتمكنوا من الاستفادة من الأحكام المتاحة بالقانون، وأن الإجراءات القائمة لم تنهِ المشكلات المرتبطة باسترداد الوحدات، وهو ما يستدعي البحث عن حلول عملية تضمن حصول الملاك على حقوقهم.
وفي المقابل، شدد منصور على أن المستأجرين يواجهون بدورهم مشكلات تتعلق بالأمان السكني والقدرة على تحمل الأعباء الإيجارية، خصوصًا بين الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن هناك فئات تستلزم أوضاعها تدخلًا حكوميًا مباشرًا، من بينها أصحاب المعاشات، والمستفيدون من برنامج تكافل وكرامة، والمرأة المعيلة، وذوو الهمم غير القادرون على العمل.
وطالب بأن تتحمل الحكومة الأعباء الإيجارية عن الفئات غير القادرة، إلى جانب توفير السكن البديل للمستحقين بعد انتهاء المدد المقررة، حتى لا يجد هؤلاء أنفسهم مهددين بفقدان مساكنهم دون بدائل مناسبة.
وأكد أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السكن تمثل مشكلة للمستأجرين، كما أن عدم قدرة الملاك على الاستفادة من الحقوق التي يتيحها القانون يكرس الأزمة بالنسبة للطرف الآخر.
وكشف منصور، أنه سيواصل استخدام الأدوات الرقابية البرلمانية، من خلال إعداد طلب إحاطة جديد بشأن أزمة الإيجار القديم لتقديمه للبرلمان خلال دور الانعقاد الحالي.
وأوضح أن هذه التحركات تستهدف الوصول إلى حلول تضمن حصول المالك على حقوقه، وفي الوقت نفسه توفر الأمان السكني للمستأجر، مع إعطاء اهتمام خاص للفئات الأولى بالرعاية.
اقرأ أيضًا:
فرز الطلبات لتحديد المستحقين قريبًا.. الإسكان: تسجيل 200 ألف مواطن بمنصة الإيجار القديم
21 أكتوبر 2026 01:35 م
21 أكتوبر 2026 12:54 م
21 أكتوبر 2026 11:13 ص
21 أكتوبر 2026 11:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً