الخميس، 22 أكتوبر 2026

02:52 م

الخميس، 22 أكتوبر 2026

02:52 م

من الكويت إلى السعودية.. التزام مصري ثابت بحماية أمن الخليج

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

بين أزمة غزو الكويت عام 1990 والتحديات الأمنية التي تواجه الخليج اليوم، تبرز مقارنة بين موقف مصر في الماضي وتوجهها الراهن تجاه أمن السعودية. 

ورغم اختلاف الظروف السياسية والعسكرية، فإن القاسم المشترك في هذه المقارنة يتمثل في دور مصر لحماية أمن الخليج، مع التمييز بين الدفاع عن الأراضي والمصالح الحيوية، والانخراط في عمليات هجومية قد توسع نطاق الصراع.

وفي هذا السياق، يعقد الكاتب السعودي مشاري الذايدي مقارنة بين موقف القيادة المصرية السابقة خلال أزمة الكويت وموقف القيادة المصرية الحالية، مؤكدًا أن القاهرة تتمسك بأهمية أمن السعودية والخليج ضمن حساباتها الاستراتيجية.

الموقف الراهن.. القيادة المصرية الحالية تؤكد دعم أمن السعودية

يرى مشاري الذايدي أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر للدفاع عن السعودية، وفق الصيغة التي تطلبها المملكة، يعكس إدراكًا لترابط الأمن القومي المصري والخليجي، ويؤكد أهمية الدور المصري في مواجهة التحديات الإقليمية.

وبحسب المقال، فإن السيسي شدد على أن أي تحرك عسكري مصري محتمل سيكون دفاعيًا، ولن يعني شن هجوم داخل اليمن. 

ويضع هذا التوجه حماية الأراضي السعودية في مقدمة الأولويات، مع التمييز بين الدفاع عن المملكة والانخراط في عمليات هجومية قد توسع نطاق الصراع.

ويعتبر الذايدي أن وضوح الموقف السياسي يمثل عنصرًا مهمًا في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن التعاون المصري السعودي لا يقتصر على التضامن الدبلوماسي، بل يرتبط بمصالح استراتيجية وأمنية واقتصادية مشتركة.

لكن إعلان الاستعداد للدفاع لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة العسكرية؛ إذ تظل طبيعة أي تحرك محتمل وأهدافه وحدوده مرتبطة بالتطورات والقرارات الرسمية.

لماذا يمثل أمن السعودية مصلحة مصرية؟

لا يرتبط اهتمام القاهرة بأمن الخليج بالاعتبارات السياسية وحدها، بل يمتد إلى مصالح استراتيجية واقتصادية مباشرة.

أولًا: الأمن الإقليمي، تعتبر السعودية شريكًا رئيسيًا لمصر، ويؤثر استقرار الخليج في التوازنات الإقليمية التي تتحرك ضمنها القاهرة، ومن هنا تأتي أهمية التنسيق بين البلدين في مواجهة التهديدات المشتركة.

ثانيًا: البحر الأحمر وقناة السويس، يرتبط أمن البحر الأحمر بحركة التجارة الدولية وإيرادات قناة السويس، وقد أظهرت اضطرابات الملاحة خلال السنوات الأخيرة مدى تأثر المصالح الاقتصادية المصرية بالتوترات الأمنية في المنطقة.

ثالثًا: تجنب اتساع الصراع، يتيح التركيز على حماية الأراضي والمصالح الحيوية تحديدًا أوضح لأهداف التحرك، في وقت يمكن أن يؤدي فيه توسيع العمليات العسكرية إلى تعقيد المشهد الإقليمي وفتح جبهات إضافية.

في الماضي.. مصر تشارك في تحرير الكويت

شكّل الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 اختبارًا مهمًا للسياسة المصرية، فقد رفضت القيادة المصرية الاحتلال، واستضافت القاهرة القمة العربية الطارئة، ثم شاركت مصر بقوات عسكرية ضمن التحالف الدولي الذي حرر الكويت عام 1991.

وجاءت المشاركة المصرية في إطار تحرك عسكري ارتبط بهدف معلن، هو إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكويتية، إلى جانب دعم أمن السعودية التي استضافت قوات التحالف.

وتقدم هذه التجربة مثالًا على ترجمة الموقف السياسي المصري إلى مشاركة عسكرية مرتبطة بهدف محدد وهو الدفاع. 

كما يشير الذايدي إلى أن القاهرة لم تتجه بعد تحرير الكويت إلى توسيع مشاركتها العسكرية داخل العراق، وهو ما يستحضره في مقارنته مع الموقف الراهن.

ومع ذلك، تختلف ظروف المرحلتين؛ فقد كان الهدف العسكري في أزمة الكويت واضحًا ومحددًا، بينما تتسم التحديات الحالية بتشابك الصراعات في اليمن والبحر الأحمر وتعدد الأطراف الإقليمية.

تشابه في التوجه واختلاف في الظروف

يرى الذايدي أن القاسم المشترك بين المرحلتين هو اعتبار أمن السعودية جزءًا مهمًا من المصالح المصرية والعربية، مع التأكيد على أن التحرك العسكري ينبغي أن يرتبط بأهداف محددة.

ففي أزمة الكويت، شاركت مصر في تحالف عسكري لتحرير دولة عربية من الاحتلال، بينما يركز الطرح الراهن على الاستعداد للدفاع عن السعودية في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها.

لكن هذا التشابه لا يعني تطابق الأدوات أو النتائج؛ فلكل أزمة ظروفها السياسية والعسكرية، كما أن أي مشاركة مستقبلية تتطلب تحديد طبيعة المهمة وحدودها وفقًا للتهديد القائم والقرارات الرسمية.

مشاري الذايدي.. دعوة إلى تعزيز الشراكة المصرية السعودية

ينطلق الكاتب السعودي من موقف مؤيد لتعزيز التقارب بين القاهرة والرياض، ويرى أن وجود مصر إلى جانب السعودية يمثل مكسبًا استراتيجيًا للأمن العربي.

ويؤكد طرحه أهمية عدم التقليل من المواقف المصرية بسبب الخلافات السياسية أو المزايدات الإعلامية، داعيًا إلى البناء على المصالح المشتركة وتطوير التعاون بين البلدين.

وفي المقابل، فإن قياس مدى فاعلية هذا التقارب سيظل مرتبطًا بما ينتج عنه من تنسيق عملي، وقدرته على حماية المصالح المشتركة والحد من المخاطر الإقليمية.

موقف يتجاوز اختلاف المراحل

من تحرير الكويت عام 1991 إلى النقاش الراهن بشأن أمن السعودية، تبرز أهمية الخليج في الحسابات الاستراتيجية المصرية، وتستمر العلاقات مع المملكة بوصفها أحد المحاور المهمة في السياسة الإقليمية للقاهرة.

وبحسب قراءة مشاري الذايدي، فإن جوهر المقارنة يتمثل في دعم أمن السعودية والخليج، مع التأكيد على الطابع الدفاعي للتحرك المحتمل، لا الهجومي. 

ورغم اختلاف طبيعة التهديدات بين الماضي والحاضر، فإن التحدي يبقى في تعزيز التعاون المصري السعودي بما يحمي المصالح المشتركة، ويحافظ على الاستقرار الإقليمي، دون الانزلاق إلى توسيع دائرة الصراع.

اقرأ أيضًا:

دفاع لا هجوم.. سامي عبد الراضي يكشف سر تأجيل جلسة التفويض البرلماني
 

search