الخميس، 22 أكتوبر 2026

04:48 م

الخميس، 22 أكتوبر 2026

04:48 م

حرب اليمن سبب 5 يونيو.. شهادة أمين هويدي تنسف بالأرقام روايات الهزيمة

الفريق أمين هويدي

الفريق أمين هويدي

روايات عديدة جرى تكرارها بعد هزيمة يونيو 1967، تلك المقولة الشهيرة التي تُحمّل حرب اليمن مسؤولية ما حدث، وتعتبر أن استنزاف الجيش المصري هناك كان السبب الرئيسي في سقوط سيناء خلال أيام قليلة، ورغم الانتشار الواسع لهذه الرواية، فإن كثيرًا من الوثائق والشهادات العسكرية المصرية الرسمية تقدم صورة أكثر تعقيدًا ودقة، بل إن بعضها ينفي بصورة واضحة وجود علاقة مباشرة بين الوجود العسكري المصري في اليمن وبين الهزيمة العسكرية في يونيو 1967.

ومن أهم هذه الشهادات ما أورده الفريق أمين هويدي، الذي تولى منصب وزير الحربية عقب حرب يونيو مباشرة، كما أشرف بنفسه على خطة عودة القوات المصرية من اليمن، وهو ما يمنحه أهمية خاصة كشاهد من داخل المؤسسة العسكرية وعلى اطلاع مباشر بتفاصيل الموقف العسكري المصري في تلك المرحلة.

حرب 1967.. أسرار وخبايا

ويقدم هويدي في كتابه “حرب 1967.. أسرار وخبايا”، بيانًا بالأرقام يوضح حجم القوات المصرية الموجودة في اليمن، وحجم القوات التي كانت مصر قد حشدتها بالفعل في سيناء قبل اندلاع الحرب، ليصل من خلال هذه الأرقام إلى نتيجة واضحة: “القوات المصرية التي كانت موجودة في سيناء كانت كافية- بل وتزيد- عن حجم القوات المطلوبة لتنفيذ الخطة الدفاعية المصرية المعروفة باسم (قاهر)، والتي اعتمدت رسميًا في ديسمبر 1966 للدفاع الكامل عن سيناء ضد أي هجوم إسرائيلي محتمل”.

وتكمن أهمية شهادة أمين هويدي في أنها لا تعتمد على الانطباعات العامة أو التبريرات السياسية، وإنما على أرقام وتقديرات عسكرية رسمية تخص توزيع القوات وحجم التشكيلات المطلوبة فعليًا للدفاع عن الجبهة الشرقية.

فوفقًا لما أورده، فإن القيادة المصرية دفعت بقوات ضخمة إلى سيناء قبيل الحرب، شملت فرقًا مدرعة ومشاة ووحدات دعم وإسناد بأعداد كانت - نظريًا - كافية لتنفيذ الخطة الدفاعية الموضوعة سلفًا.

وهنا تبرز نقطة جوهرية كثيرًا ما يجري تجاهلها في النقاشات العامة حول حرب يونيو: المشكلة الأساسية لم تكن فقط في عدد القوات، وإنما في طبيعة إدارة المعركة، وأسلوب القيادة والسيطرة، وحالة الارتباك التي أصابت مراكز اتخاذ القرار، إضافة إلى التفوق الجوي الإسرائيلي الساحق بعد تدمير الجزء الأكبر من سلاح الجو المصري في الساعات الأولى للحرب.

WhatsApp Image 2026-10-22 at 1.39.47 PM (1)
الصورة المرفقة من صفحة 51 من كتاب “حرب 1967.. أسرار وخبايا” للفريق أمين هويدي وتتضمن البيان الرقمي الخاص بحجم القوات المصرية في اليمن وسيناء قبيل الحرب

حرب اليمن من عوامل الضغط والاستنزاف

بمعنى آخر، فإن شهادة أمين هويدي، تفتح الباب لإعادة النظر في التفسير التبسيطي الذي يختزل أسباب الهزيمة في حرب اليمن وحدها، فحتى مع وجود قوات مصرية كبيرة في اليمن، كانت الجبهة المصرية في سيناء تضم قوات تكفي من حيث الحجم العددي والتنظيم النظري لتنفيذ الخطة الدفاعية المعتمدة.

ولهذا، فإن اختزال هزيمة يونيو في مسألة “سحب القوات إلى اليمن” يبدو تبسيطًا شديدًا لمشهد عسكري وسياسي بالغ التعقيد، ولا يعني ذلك بالطبع أن حرب اليمن لم يكن لها أي تأثير على الدولة المصرية؛ لكن الفارق كبير بين القول إن حرب اليمن كانت أحد عوامل الضغط والاستنزاف، وبين الادعاء بأنها السبب المباشر والحاسم للهزيمة، وهذا تحديدًا ما تحاول شهادة أمين هويدي توضيحه بالأرقام والوثائق.

وتزداد أهمية هذه الشهادة، إذ تذكرنا أن أمين هويدي لم يكن مجرد محلل أو مؤرخ يكتب من الخارج، بل كان جزءًا من النظام نفسه، وتولى وزارة الحربية ورئاسة جهاز المخابرات العامة بعد الحرب مباشرة، وكان مسؤولًا عن واحدة من أعقد العمليات العسكرية والسياسية آنذاك، وهي إعادة القوات المصرية من اليمن وتنظيم أوضاع الجيش بعد النكسة.

ومن هنا تأتي قيمة ما أورده في كتابه باعتباره شهادة من داخل دوائر القرار العسكري المصري، لا مجرد رواية سياسية لاحقة، وإن مراجعة الوثائق والشهادات العسكرية المتعلقة بحرب يونيو تظل ضرورية لفهم ما جرى بعيدًا عن التفسيرات الدعائية أو الروايات الجاهزة، لأن هزيمة 1967 كانت نتيجة تداخل عوامل متعددة: عسكرية، وسياسية، واستخباراتية، وتنظيمية، وإقليمية ودولية، ولا يمكن ردها إلى سبب واحد فقط مهما كانت أهميته.

ولهذا تبقى شهادة أمين هويدي واحدة من الشهادات المهمة التي تستحق التوقف أمامها، لأنها تعيد طرح سؤال جوهري: هل كانت المشكلة الحقيقية في نقص القوات؟، أم في الطريقة التي أُديرت بها المعركة نفسها؟

اقرأ أيضًا

شهداء مصر باليمن و67 والاستنزاف.. ماذا تكشف وثيقة "سري للغاية"؟

تابعونا على

search