الإثنين، 26 أكتوبر 2026
07:43 ص
الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو
حقق الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو، لولا دا سيلفا عودة انتخابية لافتة، بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، على منافسه فلافيو بولسونارو، ليضمن ولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة، ويوقف موجة صعود اليمين في أمريكا اللاتينية، متحديًا التوقعات التي رجحت اقتراب نهاية مسيرته السياسية.
وبحسب بيانات المحكمة الانتخابية البرازيلية، حصل لولا على 51% من الأصوات، مقابل 49% لمنافسه، بعد فرز 73% من الأصوات حتى الساعة 8:48 مساء الأحد بالتوقيت المحلي، كما رجحت مؤسسة "داتافولها" فوزه، وفقًا لما أوردته وكالة "بلومبرج".
وجاءت النتيجة بعد يوم انتخابي مضطرب، شهد اتهامات بعرقلة التصويت وتمديد ساعات الاقتراع في اللحظات الأخيرة، قبل أن تؤدي أصوات الناخبين في شمال شرقي البرازيل، المعقل التقليدي للرئيس، دورًا حاسمًا في تعزيز فرص فوزه، رغم بلوغه 80 عامًا.
ويمثل هذا الانتصار محطة جديدة في مسيرة سياسية تمتد لأكثر من أربعة عقود، كما يشكل انتكاسة للحركة اليمينية التي أسسها الرئيس السابق جايير بولسونارو، بعدما حاول نجله الأكبر فلافيو إعادة العائلة إلى السلطة، مستندًا إلى خطاب شعبوي متأثر بحركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشعارها "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا".
رغم حسم الانتخابات، يواجه لولا تحديات معقدة خلال السنوات الأربع المقبلة، في مقدمتها إدارة أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وسط انقسامات سياسية عميقة وضغوط مالية متزايدة وارتفاع مديونية الأسر.
وكشفت نتائج الانتخابات عن حجم الاستقطاب داخل المجتمع البرازيلي، بين أنصار لولا، الذي تشكل وعيه السياسي خلال صعوده زعيمًا نقابيًا ومعارضته الديكتاتورية العسكرية، ومؤيدي بولسونارو الذين يستندون إلى المحافظة الاجتماعية والتيارات الإنجيلية والدعوة إلى سياسات اقتصادية أكثر تحررًا.
وتفرض هذه الانقسامات على الرئيس المنتخب ضرورة بناء تفاهمات سياسية تتيح تنفيذ برنامجه، في وقت تواجه فيه البلاد ارتفاعًا في العجز المالي والدين العام، وهما عاملان أسهما في بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بحسب "بلومبرج".
وتثير هذه الأوضاع مخاوف المستثمرين، بينما تبرز مديونية الأسر بوصفها أحد أكثر التحديات إلحاحًا، بعدما وصلت حالات التعثر في سداد القروض الشخصية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 20 عامًا.
وقال كريومار دي سوزا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "دارما بوليتيكال ريسك آند ستراتيجي" في برازيليا، إن لولا قد يرى في فوزه تفويضًا واسعًا، لكنه أُعيد انتخابه في ظل هشاشة مؤسسية.
وأضاف أن الرئيس سيحتاج إلى بناء ائتلاف سياسي قادر على دعم حكومته، رغم أن النتيجة الانتخابية وجهت رسالة قوية إلى اليمين الراديكالي، الذي سيضطر إلى مراجعة أساليب عمله.
أنهى لولا ولايته الرئاسية الثانية عام 2010 بنسبة تأييد بلغت 83%، وهي شعبية دفعت الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى وصفه آنذاك بأنه "السياسي الأكثر شعبية على وجه الأرض".
لكن صورته السياسية تغيرت في السنوات التالية، بعدما ارتبط اسمه بفضائح فساد، وقضى فترة في السجن إثر إدانات قضائية أُلغيت لاحقًا.
وعندما عاد إلى السلطة عام 2023، عقب فوزه على جايير بولسونارو في انتخابات 2022، واجه انتقادات تتعلق بمحاولته معالجة المشكلات القديمة والجديدة في البرازيل باستخدام أدوات سياسية واقتصادية تنتمي إلى مرحلة سابقة.
ولم تعد برامج الدعم الاجتماعي التقليدية وحدها كافية لتلبية تطلعات جيل جديد نشأ في ظل توسع اقتصاد العمل الحر وتغيرات سوق العمل، بما في ذلك انتشار الوظائف المرتبطة بالمنصات الرقمية.
وظهر التباعد بين لولا وهذه التحولات في رفضه امتلاك هاتف محمول حتى الأسبوع الأخير من حملته الانتخابية، في مفارقة مع صورته السابقة كسياسي يتمتع بقدرة على التواصل المباشر مع المجتمع البرازيلي.
وكانت مسيرته السياسية قد اقتربت من منعطف حاسم بعدما تصدر فلافيو بولسونارو الجولة الأولى من الانتخابات في 4 أكتوبر، في نتيجة شكلت انتكاسة غير متوقعة للرئيس.
ودخل فلافيو جولة الإعادة مستندًا إلى سابقة انتخابية، مفادها أن أي مرشح حل ثانيًا في الجولة الأولى لم يتمكن من قلب النتيجة خلال جولة الإعادة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية عام 1989.
لكن لولا، المعروف بقدرته على تجاوز الأزمات السياسية والانتخابية، تمكن مجددًا من العودة إلى المنافسة وتغيير مسار السباق الرئاسي.
اقرأ أيضًا:
وصف لولا بـ"اللص" 3 مرات.. البرازيل تطلب مغادرة السفير الأرجنتيني
26 أكتوبر 2026 07:38 ص
26 أكتوبر 2026 07:37 ص
26 أكتوبر 2026 06:12 ص
26 أكتوبر 2026 04:45 ص
25 أكتوبر 2026 09:20 م
25 أكتوبر 2026 08:36 م
25 أكتوبر 2026 08:27 م
25 أكتوبر 2026 08:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً