الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
05:13 ص
لدغات الثعابين
كشفت دراسة حديثة أن الوفيات الناجمة عن لدغات الثعابين قد تصل إلى 513 ألف حالة سنويًا حول العالم، مشيرة إلى أن خطورة هذه اللدغات لا تقتصر على فقدان الأرواح، بل تمتد إلى أعباء صحية واقتصادية تؤثر في الناجين وأسرهم، خاصة في المجتمعات الريفية الفقيرة.
وبحسب موقع «SciTechDaily»، فإن الأضرار الناجمة عن لدغات الثعابين تتجاوز ما ترصده السجلات الصحية الرسمية، إذ قد يعاني الناجون مضاعفات صحية تحد من قدرتهم على العمل، وتزيد الأعباء المالية على أسرهم.
ولا تؤدي جميع لدغات الثعابين إلى حقن السم، لكن وصول السم إلى الجسم قد يتسبب في حالة تسمم خطيرة، قد تؤدي إلى الوفاة، وتؤثر بصورة أكبر في المجتمعات الريفية بالمناطق الاستوائية وشبه الاستوائية التي تفتقر إلى خدمات الرعاية الصحية.
أوضح الباحثون المتخصصون في وبائيات لدغات الثعابين والأمراض الاستوائية أن نقص البيانات يمثل إحدى أبرز العقبات أمام تقدير حجم المشكلة، إذ لا تسجل أكثر من نصف الدول التي تشكل فيها الثعابين السامة خطرًا أعداد المصابين باللدغات أو حالات التسمم.
وفي المناطق الريفية بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، يضطر كثير من الضحايا إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب منشأة صحية، فيما يفتقر آخرون إلى وسائل النقل أو يلجؤون إلى المعالجين التقليديين، ما يؤدي إلى عدم تسجيل حالاتهم ضمن الإحصاءات الصحية الرسمية.
ولمعالجة هذه الفجوة، أجرى الباحثون دراسة لتقدير العبء العالمي للتسمم بلدغات الثعابين والوفيات المرتبطة به، من خلال مراجعة بيانات من 79 دولة، شملت الدراسات المنشورة حتى 31 مارس 2025، بهدف تحديث نتائج دراسة سابقة تناولت العبء العالمي لهذه المشكلة عام 2008.
وللتغلب على نقص البيانات، استخدم الباحثون نموذجًا إحصائيًا جغرافيًا يجمع بين المعلومات المتاحة والعوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية المحلية، بما يتيح تقدير معدلات اللدغات والتسمم والوفيات حتى في المناطق التي تفتقر إلى سجلات صحية موثوقة.
وشمل النموذج بيانات تتعلق بالمناخ، وتنوع أنواع الثعابين، والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، مع مقارنة مصادر مختلفة للمعلومات، من بينها بيانات المستشفيات والإحصاءات الإقليمية ونتائج المسوح المجتمعية.
وساعد هذا النهج في تقدير الحالات التي لم تصل إلى المرافق الصحية أو لم تُدرج في الإحصاءات الرسمية، إلى جانب تحديد نطاق محتمل لأعداد المصابين والوفيات.
وبحسب تقديرات الدراسة، يتعرض ما لا يقل عن 2.1 مليون شخص للدغات الثعابين سنويًا حول العالم، وقد يصل العدد إلى 7 ملايين حالة، فيما تتراوح الوفيات السنوية المقدرة بين 274 ألفًا و513 ألف حالة، وفقًا للنموذج المستخدم ومدى احتساب الحالات غير المسجلة.
وأظهرت النتائج تفاوتًا جغرافيًا في حجم الأعباء الصحية، إذ تتحمل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نسبة كبيرة من حالات التسمم والوفيات المرتبطة بلدغات الثعابين عالميًا.
ترتبط شدة تأثير لدغات الثعابين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بمجموعة من العوامل البيئية والصحية والاجتماعية، وفقًا لما أوضحته الدراسة.
وتضم المنطقة أنواعًا عديدة من الثعابين السامة ذات الأهمية الطبية، من بينها الأفاعي المنشارية من جنس «Echis»، والأفاعي النافخة «Bitis arietans»، والكوبرا الأفريقية «Naja»، والمامبا «Dendroaspis»، التي يمكن أن تتسبب لدغاتها في مضاعفات خطيرة وارتفاع معدلات الوفيات.
كما يعمل ملايين الأشخاص في القطاع الزراعي بالمناطق الريفية، حيث يتعرضون للدغات أثناء العمل في الحقول، في ظل غياب وسائل الحماية المناسبة في بعض المناطق، والسير ليلًا في طرق غير مضاءة.
وتتفاقم المشكلة بسبب ضعف إمكانات بعض الأنظمة الصحية، وبُعد المرافق الطبية، وارتفاع تكلفة الأمصال المضادة للسموم أو عدم توافرها، ما يقلل فرص حصول المصابين على العلاج في الوقت المناسب.
وضعت منظمة الصحة العالمية هدفًا يتمثل في خفض الوفيات والإعاقات الناجمة عن لدغات الثعابين بنسبة 50% بحلول عام 2030.
ويؤكد الباحثون أن تحسين تسجيل الحالات وتوفير بيانات دقيقة على المستوى الوطني يمثلان خطوة أساسية لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب تعزيز فرص الحصول على الرعاية الطبية والأمصال المضادة للسموم، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على ضرورة التعامل مع التسمم بلدغات الثعابين باعتباره تحديًا صحيًا عامًا يتطلب تحسين أنظمة الرصد والتشخيص والعلاج، مع توجيه الموارد إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.
26 أكتوبر 2026 06:20 م
26 أكتوبر 2026 12:57 م
26 أكتوبر 2026 02:10 ص
26 أكتوبر 2026 05:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً