الخميس، 29 أكتوبر 2026
06:58 ص
صورة الكابتن عبد الخالق عيسى في لقاء مع تليجراف مصر
من صالات التدريب في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، بدأت حكاية مدرب قرر أن يكون لأبناء قريته والمحافظة نصيب على منصات التتويج العالمية، مؤمنًا بأن الموهبة لا ترتبط بمكان، وأن الظروف الصعبة قد تصنع أبطالًا يمتلكون الإصرار والعزيمة للوصول إلى القمة.
إنه الكابتن عبد الخالق عيسى، مدرب الكاراتيه الذي ارتبط اسمه برحلة عدد من اللاعبين إلى البطولات الدولية، بعدما وضع أمامه هدفًا واضحًا منذ دخوله مجال التدريب، وهو إعداد أبطال من أبناء المنوفية قادرين على تمثيل مصر ورفع علمها في المحافل الرياضية العالمية.
وخلال لقاء مع «تليجراف مصر»، تحدث عيسى عن رحلته في عالم الكاراتيه، وكواليس صناعة الأبطال، والتحديات التي واجهته، وكيف تحولت أحلام لاعبين من قرى المحافظة إلى إنجازات دولية، كان أحدثها تتويج عبد الرحيم الزرقاني بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه في بولندا عام 2026.
حلم بدأ من مقعد التدريب
يقول عبد الخالق عيسى إن علاقته بالكاراتيه بدأت منذ طفولته، قبل أن يلتحق بكلية التربية الرياضية بجامعة مدينة السادات، ثم يتجه إلى مجال التدريب بالتوازي مع ممارسته اللعبة.
ومع مرور الوقت، لم يعد هدفه مقتصرًا على تدريب اللاعبين أو تعليمهم أساسيات الكاراتيه، بل امتد إلى حلم أكبر، يتمثل في إعداد بطل عالمي من أبناء بلدته والمحافظة، يستطيع الوصول إلى منصات التتويج الدولية.
ويضيف أن الله وفقه في هذه الرحلة، ليحقق لاعبوه أكثر من 50 ميدالية أولمبية، معتبرًا أن ما تحقق يمثل ثمرة سنوات من العمل والتدريب والإصرار، إلى جانب دعم الأسر وإيمان اللاعبين بقدراتهم.
عبد الله التهامي.. البداية التي فتحت الطريق
يرى عيسى أن عبد الله التهامي كان من أبرز اللاعبين الذين ساهموا في ترسيخ فكرة أن الوصول إلى بطولة العالم ليس حلمًا بعيد المنال بالنسبة إلى أبناء الأقاليم.
ويوضح أن التهامي آمن بقدرته على تحقيق إنجاز دولي، ووجد دعمًا من أسرته، خاصة والده ووالدته، حتى خاض أول مشاركة دولية له في قبرص عام 2022، وعاد منها بالميدالية الذهبية.
وبعد ذلك، شارك اللاعب في بطولة العالم التي أقيمت في تركيا خلال العام نفسه، ونجح في الوصول إلى المباراة النهائية، قبل أن يتوج بالذهبية عقب فوزه على لاعب ألماني، في إنجاز منح زملاءه دافعًا إضافيًا للسير على الطريق نفسه.
ويؤكد مدربه أن نجاح التهامي تحول إلى نموذج يحتذي به باقي اللاعبين، بعدما أصبح الوصول إلى منصات التتويج العالمية هدفًا قابلًا للتحقيق، وليس مجرد أمنية بعيدة.
الزرقاني.. من فضية أفريقيا إلى ذهبية العالم
ومن بين أبرز الأسماء التي تحدث عنها المدرب، عبد الرحيم الزرقاني، الذي توج بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه في بولندا عام 2026، ضمن منافسات الكوميتيه لوزن 52 كيلوجرامًا.
ويشير عيسى إلى أن الزرقاني مر بمراحل متعددة قبل الوصول إلى اللقب العالمي؛ إذ شارك في تصفيات منتخب مصر، ثم خاض منافسات دولية، وحقق المركز الثالث في بطولة البحر المتوسط التي استضافتها مصر في يونيو 2026، قبل أن يحصل على المركز الأول في التصفيات النهائية للمنتخب.
وبعدها شارك في بطولة أفريقيا بالجزائر يوم 15 سبتمبر، وحقق المركز الثاني، لتبدأ مرحلة الاستعداد الأخيرة قبل بطولة العالم، التي أقيمت منافساتها في أكتوبر.
ويقول المدرب إن الفترة التي سبقت البطولة شهدت التركيز على تطوير بعض الجوانب الفنية في أداء اللاعب، والعمل على معالجة نقاط تحتاج إلى تحسين، حتى يدخل المنافسات العالمية بصورة أكثر جاهزية.
تحليل المنافس.. مفتاح المباراة النهائية
وعن كواليس الفوز بالذهبية، يوضح عيسى أن الاستعداد لم يقتصر على التدريبات البدنية والفنية، بل شمل دراسة المنافس الأوكراني وتحليل مبارياته، للتعرف على نقاط القوة والضعف لديه، ووضع خطة تتناسب مع قدرات الزرقاني.
ويضيف أن عبد الرحيم يمتلك تنوعًا في الأداء، ويجيد استخدام الذراعين والقدمين من الجانبين الأيمن والأيسر، إلى جانب قدرته على توظيف أكثر من أسلوب هجومي، وهو ما ساعد الجهاز التدريبي على اختيار الطريقة المناسبة للمواجهة.
وبحسب رواية المدرب، نجح الزرقاني في فرض تفوقه خلال المباراة النهائية، التي انتهت بنتيجة 9-0 قبل نهاية الوقت، ليحصد الميدالية الذهبية في إنجاز وصفه عيسى بأنه منح دفعة معنوية مهمة للاعبين المصريين المشاركين في البطولة.
فلسفة التدريب.. بطل في الرياضة والحياة
ولا تتوقف فلسفة عبد الخالق عيسى عند صناعة لاعب قادر على الفوز بالميداليات، إذ يرى أن الكاراتيه رياضة تساعد الأطفال على الدفاع عن أنفسهم، وتعزز الثقة بالنفس والانضباط وتحمل المسؤولية.
ويؤكد أن هدفه هو إعداد شخصية متكاملة، لا تقتصر على التفوق داخل الملعب، بل تمتد إلى القدرة على مواجهة التحديات، معتبرًا أن هذه الصفات تمثل جزءًا أساسيًا من طريق البطولة.
ويشدد على أن اكتشاف الموهبة يحتاج إلى الاستمرار في التدريب، وتطوير المهارات، ووضع خطط تتناسب مع مستوى كل لاعب، مع الاستفادة من التجارب السابقة لتصحيح الأخطاء والاستعداد للمنافسات المقبلة.
رسالة إلى المسؤولين.. مواهب الأقاليم تستحق الدعم
ويوجه مدرب الكاراتيه رسالة إلى المسؤولين عن الرياضة في مصر، مؤكدًا أن الأقاليم تمتلك مواهب تستحق الاهتمام والرعاية، وأن أبناء القرى لديهم من الإصرار والعزيمة ما يؤهلهم لتحقيق إنجازات كبيرة، إذا توافرت لهم الظروف المناسبة.
ويطالب بزيادة الدعم المقدم للأندية ومراكز الشباب في الأقاليم، إلى جانب الاهتمام بالأبطال إعلاميًا وماديًا، بما يساعدهم على مواصلة التدريب والمشاركة في البطولات وتحقيق المزيد من الإنجازات.
ويختتم عيسى حديثه بالتأكيد على ثقته في قدرة لاعبيه على مواصلة حصد الميداليات في البطولات المقبلة، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة القادمة ظهور أبطال جدد يحملون اسم مصر إلى منصات التتويج، لتتواصل الحكاية التي بدأت من صالات التدريب في المنوفية ووصلت إلى بطولة العالم.
29 أكتوبر 2026 06:20 ص
29 أكتوبر 2026 05:20 ص
29 أكتوبر 2026 04:20 ص
29 أكتوبر 2026 03:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً