الجمعة، 30 أكتوبر 2026
07:49 ص
مالي كلما لملمت أحجار الفيروز.. أدمت أناملي وأسرتني بحرير شوكها.. مالي كلما طرزت حبات الفيروز على صدري.. ابتهج الفيروز وبكى الصدر حزنا.. مالي كلما كتبت الفيروز بحبر مشاعري.. انهمر الفؤاد ألمًا ووجعًا عليه.. أجدني في غمرة اكتشافه في الغياب المرير.. اقترب منه أكثر فأكثر.. رغم بعده بالرحيل المبكر والأبدي، أرى روحي متكئة على مداد كلماته وصفحاته وحضرة ألحانه الحزينة.. أشعره قريبًا من نفسي.. ربما نتشابه سويًا في محبة الناس حتى الإغراق وإيثارهم على نفسينا المعذبة حد التعب، والأزهار الرقيقة والحيوانات الأليفة، أما الشعر والقصة والرواية والمسرح، فلهم طعم آخر وحكاية أخرى.. في زمن الفيروز المتقد دومًا.. بمحبة المكان والزمان..
أيها الإنسان المتأجج بالإحساس المرهف الدامي، أيها الشاعر المسكون بالإبداع المتفرد الراقي، آه يا من اعتصـرت بالفقر والمرض معًا وتجاهل من حسبتهم أصدقاء.. آه يا فيروز الإمارات وشذاها العبقري.. شردت بعيدًا بعيدًا.. وأبقيت ضياءك يهتدي به من علمتهم الحب والإبداع.
في لحظة من اللحظات الحماسية التي تنتابني ـ أحيانًاـ فتقودني إلى اكتشاف الدرر الإنسانية في مكامنها.. قررت أن أبحث عن آثار الشاعر والقاص وعاشق الموسيقى، الإنسان المكافح، جمعة الفيروز، الأديب الذي حفر اسمه كأحد أبرز الأدباء في الإمارات، وكان واحداً من أدباء الجيل الثاني الذين صنعوا أسماءهم بإخلاص شديد للكلمة واللحن، وعاشوا حياة أشبه بنص درامي تراجيدي قاس، تمتزج فيه روح المبدع بتفاصيل المعاناة.
شغلتني تساؤلات كثيرة..
ماذا ترك هذا الأديب خلفه؟ ماذا تبقى منه في بيته وفي ذاكرة زوجته وأولاده وأصدقائه؟ ماذا يقولون عنه بعد سنوات طويلة مرّت على موته وفراقه؟ هل طبعت كل أعماله؟ وما حقيقة مرضه الذي حرمه من العمل في سن مبكرة؟ كيف أغمض عينيه في لحظته الأخيرة؟
في ثنايا المدينة الهادئة.. البسيطة.. الواسعة الأطراف.. التي تملأك بشيء ما غامض في مشاعرك واستقبالك للحياة، والتي عشقها حتى النخاع ولم يبرحها أبدًا، والتي ولد ومات فيها، في رأس الخيمة.. حيث كانت بداية جمعة الفيروز ونهايته أيضاً، ففيها أبصر الحياة، وفيها أغلق عينيه لآخر مرة
الي شاعر الإمارات الرائع جمعة الفيروز..
22 أكتوبر 2026 11:53 ص
15 أكتوبر 2026 01:45 م
08 أكتوبر 2026 03:16 م
01 أكتوبر 2026 08:41 ص
أكثر الكلمات انتشاراً