الخميس، 29 أكتوبر 2026

04:16 م

الخميس، 29 أكتوبر 2026

04:16 م

بعد كلمة بوتين.. هل تلعب روسيا دور الوسيط بين القاهرة وأديس أبابا؟

الرئيس السيسي والرئيس الروسي ورئيس الوزراء الاثيوبي

الرئيس السيسي والرئيس الروسي ورئيس الوزراء الاثيوبي

تحولت أروقة القمة "الروسية – الإفريقية" الثالثة، إلى منصة رسائل سياسية متبادلة، حسم خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثوابت مصر المائية، وقال إن مصر تولى أهمية خاصة؛ لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود، وفقاً لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق.

ملف الأمن المائي المصري

أمام قادة القارة الإفريقية والشركاء الدوليين، وضع الرئيس السيسي، ملف الأمن المائي المصري في صدارة الأولويات؛ إذ أكد أن مصر وهي تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل تولي أهمية استثنائية لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود.

وشدد الرئيس السيسي على أن هذه الإدارة يجب أن تتم وفقًا لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق، مؤكدًا: "المياه العابرة للحدود، على وجه الخصوص، يجب أن تكون جسراً للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سبباً للتوتر أو النزاع.. وتلك هي سياسة مصر المستقرة في تعاملها مع أشقائها في حوض نهر النيل، وفي إطار رؤية المياه الإفريقية 2063."

كواليس مأدبة العشاء و"رسائل الأديان"

وعقب كلمة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال فعاليات القمة، لفت الرئيس الروسي فلاديمير إلى علاقات التعاون الطويلة التي تربط روسيا بإثيوبيا، مؤكدًا أن أديس أبابا "ليست دولة مسيحية فحسب بل دولة أرثوذكسية".

وفي محاولة لربط الروابط الإنسانية والمشتركة، كشف بوتين عما دار في مأدبة العشاء التي جمعته بالرئيس السيسي، مسترجِعًا حديثًا سابقًا مع الرئيس الأسبق حسني مبارك حول قصص الإنجيل والقرآن، لافتا إلى تأكيد الرئيس السيسي خلال اللقاء الحالي على أن الأسس الأخلاقية نفسها موجودة في الدينين المسيحي والإسلامي، في إشارة تعكس حرص الدبلوماسية الروسية على إبراز أرضية القيم المشتركة بين قادة الدول المتجاورة.

ملف سد النهضة في القمة الروسية الأفريقية

وفي تحليل لهذا المشهد الدبلوماسي، رأى خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أحمد سيد أحمد، أن الرئيس السيسي نجح في توظيف القمة الإفريقية الروسية للتأكيد على ثوابت مصر الراسخة فيما يتعلق بملف السد الإثيوبي.

وأكد أحمد سيد أحمد في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن هذه الرسائل جاءت لتؤكد مجددًا أن المياه بالنسبة لمصر هي "مسألة وجود"، وأن قواعد إدارة الأنهار الدولية تقوم بالأساس على عدم الإضرار، وهو ما يفسر رفض القاهرة القاطع للخطوات الأحادية الإثيوبية التي توقع أضرارًا جسيمة بمصالح مصر المائية.

تحدي التعنت الإثيوبي

وحول إمكانية لعب موسكو دورًا لتقريب وجهات النظر وحل الأزمة في ظل حضور طرفي النزاع، أوضح خبير مركز الأهرام، أن مصر تعول تكتيكيًا على دور القوى الفاعلة مثل الرئيس الروسي للدفع نحو انطلاق مسار تفاوضي عادل يحفظ حقوق مصر المائية، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في استمرار تعنت رئيس الوزراء الإثيوبي ورفضه للحلول الدبلوماسية طوال الفترة الماضية.

واختتم تحليله بالتأكيد أن الدولة المصرية لن تتراجع ولن تقبل أبدًا بالمساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وأنها ستواصل طرح هذا الملف الحساس في كل محفل إقليمي ودولي، بالرغم من استمرار التحدي الأكبر المتمثل في المماطلة الإثيوبية وعرقلة المساعي السلمية.

اقرأ أيضا:

تعقيب بعد كلمة آبي أحمد.. ماذا قال بوتين للرئيس السيسي

في حضور آبي أحمد.. السيسي: المياه العابرة للحدود يجب أن تكون جسرا للتعاون لا سببا للنزاع

search