الجمعة، 30 أكتوبر 2026
09:02 ص
محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
يسعى البيت الأبيض إلى إطلاق مسار دبلوماسي جديد مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنع تجدد المواجهات العسكرية، من خلال التواصل المباشر مع أحد أبرز المسؤولين في النظام الإيراني، محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني.
وفي هذا الإطار، بعث نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، رسالة إلى رضائي الأسبوع الماضي، أعرب خلالها عن استعداده لعقد لقاء شخصي معه لمناقشة إمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب، في خطوة تعكس رهان إدارة الرئيس دونالد ترامب على قدرة رضائي على المساهمة في بناء توافق داخل طهران بشأن البرنامج النووي.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلًا عن مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، تضمنت رسالة فانس تأكيدًا بأن الأولوية الأساسية لواشنطن تتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مقابل منح طهران فرصة لإعادة بناء اقتصادها المتضرر من الحرب والعقوبات، والحفاظ على سيادتها الوطنية.
كما شدد نائب الرئيس الأمريكي على ضرورة إرسال إيران ممثلين يمتلكون صلاحيات كافية للتفاوض بشأن الملف النووي، بما يتيح الدخول في مناقشات جادة حول القضايا الخلافية بين البلدين.
ويعكس اختيار رضائي للتواصل معه، بحسب الصحيفة، اعتقاد واشنطن بأنه يمثل قناة اتصال أساسية داخل النظام الإيراني، ويتمتع بنفوذ يسمح له بالمساهمة في تشكيل توافق داخلي بشأن أي اتفاق محتمل يتعلق بالبرنامج النووي.
وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن رضائي يحتفظ باتصالات منتظمة مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن الجانبين أجريا اتصالات خلال الأيام الأخيرة التي أعقبت وصول الرسالة الأمريكية.
وترى واشنطن أن نفوذ رضائي داخل مؤسسات الدولة الإيرانية شهد تعزيزًا ملحوظًا، مستفيدًا من علاقاته السابقة مع قيادات الحرس الثوري، إلى جانب إعادة هيكلة المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين شخصيات مقربة منه في مناصب داخله.
كما يرتبط رضائي بعلاقات تعاون مع مسؤولين يتولون الإشراف على الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة بفعل العقوبات والحصار المفروض في مضيق هرمز.
وتعتقد الإدارة الأمريكية أن إدراك رضائي لحجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها بلاده قد يدفعه إلى التعامل بجدية مع فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وتبرز قطر باعتبارها وسيطًا رئيسيًا في الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ يواصل مبعوثوها التواصل مع رضائي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن مدينة إسطنبول التركية أو العاصمة القطرية الدوحة قد تكونان الخيارين الأرجح لاستضافة لقاء محتمل يجمع فانس بالمسؤول الإيراني.
وأفادت مصادر مطلعة بأن القيادة الإيرانية تعاملت مع رسالة نائب الرئيس الأمريكي باعتبارها مؤشرًا على احترام واشنطن لإيران، إلا أنه لا توجد حتى الآن دلائل على حدوث تحول في الموقف الإيراني بشأن الملف النووي، الذي لا يزال يمثل جوهر الخلاف بين البلدين.
ويأتي التحرك الدبلوماسي الأمريكي في ظل تصاعد المخاوف من استئناف المواجهات العسكرية، بالتزامن مع ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه تغيير النظام الإيراني، معتبرًا أن ذلك يمثل السبيل الوحيد لإنهاء التهديد الإيراني بصورة نهائية.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى رغبته في "إنهاء المهمة" في إيران، بالتزامن مع تعزيز وزارة الحرب الأمريكية وجود قواتها العسكرية في المنطقة، رغم تفضيل ترامب ونائبه التوصل إلى اتفاق سياسي يجنب المنطقة العودة إلى الحرب.
وسبق أن قاد جيه دي فانس الجهود الدبلوماسية الأمريكية مع طهران، حيث زار العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أبريل الماضي، والتقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وخلال اللقاء، طرح فانس مقترحًا يتضمن رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية وإقامة شراكة اقتصادية أطلق عليها فريق ترامب اسم "الجسر الذهبي"، مقابل التوصل إلى اتفاق نووي ملزم.
لكن قاليباف لم يتمكن من تمرير المقترح داخل إيران، قبل أن يتوصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم محدودة وملتبسة، لم تصمد لاحقًا أمام تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز.
وتعتقد مصادر أمريكية مطلعة على المفاوضات أن الصراع يقترب من نقطة تحول، وأن التواصل المباشر مع القيادات المتشددة داخل طهران يستهدف إثبات جدية واشنطن في مواصلة المسار الدبلوماسي، وعدم حصر خياراتها في المواجهة العسكرية.
ومع ذلك، يمثل محسن رضائي اختبارًا معقدًا لفرص التوصل إلى اتفاق، إذ بنى مسيرته السياسية والعسكرية على مواقف رافضة للولايات المتحدة وإسرائيل، رغم النفوذ الذي يتمتع به داخل مؤسسات النظام الإيراني.
كما يعزز هذا التحرك الدور المتنامي لفانس في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، ويمنحه فرصة للدفع نحو تسوية سياسية تنهي حربًا لا تحظى بتأييد شعبي واسع، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، وسط توقعات بتعرض الجمهوريين لخسائر انتخابية.
اقرأ أيضًا:
من الصواريخ إلى كابلات الإنترنت.. أوراق إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب
30 أكتوبر 2026 07:49 ص
30 أكتوبر 2026 07:00 ص
30 أكتوبر 2026 04:25 ص
29 أكتوبر 2026 11:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً