الخميس، 29 أكتوبر 2026

02:52 م

الخميس، 29 أكتوبر 2026

02:52 م

من الصواريخ إلى كابلات الإنترنت.. أوراق إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب

إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب

إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب

مع تزايد الحديث عن احتمال استئناف الضربات الأمريكية الإسرائيلية على طهران، تتجه الأنظار إلى الاستعدادات الإيرانية لمواجهة الحرب المقبلة، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الرد الذي قد تستخدمه إيران والقدرات التي تمتلكها لصد الهجمات أو توسيع نطاق المواجهة، في وقت تتخطى فيه التهديدات المحتملة الأهداف العسكرية لتطال مصالح أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة.

وفي ظل هذه التوقعات، تظهر تساؤلات بشأن طبيعة الاستعدادات الإيرانية للمواجهة المقبلة، ومدى جاهزية طهران للتعامل مع ضربة جديدة، والخيارات التي قد تلجأ إليها للرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، قالت مصادر مطلعة، إن إيران تستعد لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت واشنطن هجماتها العسكرية واسعة النطاق، في الوقت الذي تتواصل فيه جهود دبلوماسية لخفض حدة التصعيد، لكن مسؤولين إيرانيين يرون سرا أنها قد لا تنجح.

وعلى الجانب الآخر، وبحسب تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، تستعد واشنطن لجولة جديدة من الضربات على إيران. وذكرت مصادر أن القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، المسؤولة عن الإشراف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، لديها خطط جاهزة لشن ضربات لاحقة في حال حصولها على تفويض من البيت الأبيض، مضيفا أن المخططين العسكريين أعدوا عدة خيارات لوزير الدفاع بيت هيجسيث.

وركز التقرير على الهجمات المحتملة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في 3 نوفمبر. لكن الرئيس دونالد ترامب أشار يوم السبت الماضي إلى أن الولايات المتحدة قد تشن ضربة في أقرب وقت، مع التلميح أيضا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق "كبير وجميل" مع طهران.

وذكر موقع "أكسيوس"، أن البنتاجون أصدر تعليماته للقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" باستكمال الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية واسعة النطاق. وقالت مصادر الموقع، إن الحملة المقبلة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية الإيرانية.

الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية

على مدار العقد الماضي، عملت طهران على تطوير قدراتها الصاروخية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومتها الدفاعية وأداة للرد على أي هجوم يستهدف أراضيها، إذ تمتلك إيران مجموعة من الصواريخ، من بينها "سجيل" و"خرمشهر" و"خيبر شكن" و"عماد" و"شهاب-3" و"قدر" و"ذو الفقار" و"فاتح-110"، وتتفاوت هذه الصواريخ في مداها وقدراتها، وتشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

إلى جانب الطائرات المسيرة، تمتلك طهران أنواعا عدة، من بينها "شاهد-136" و"شاهد-131" و"شاهد-129" و"شاهد-238" و"مهاجر-6" و"مهاجر-10" و"أبابيل-3" و"آرش-2" و"فطرس" و"كرار". وتتفاوت مهام هذه الطائرات بين الهجوم والاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما تستخدم بعض أنواعها في تنفيذ ضربات مباشرة ضد أهداف عسكرية.

وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإيرانية، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، لـ"تليجراف مصر"، إن إيران لم تعد تمتلك قدرات جوية أو دفاعية أو بحرية فاعلة، على حد تقديره، مشيرا إلى أن ما تبقى لديها يتمثل أساسا في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

القواعد الأمريكية والممرات البحرية أوراق ضغط إيرانية

وفي سياق متصل، من المرجح أن تسعى طهران إلى استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول بالمنطقة، إلى جانب استخدام أوراق ضغط أخرى، مثل تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، واحتمال اتساع التهديدات إلى البحر الأحمر عبر جماعة الحوثي، بما قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.

ويمثل مضيق هرمز إحدى أوراق الضغط التي يمكن أن تؤثر في حركة شحن النفط وأسواق الطاقة، في حين أن أي تهديد للملاحة في البحر الأحمر قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل البحري.

كابلات الإنترنت البحرية ورقة ضغط جديدة

لكن من بين أوراق الضغط التي لوحت بها طهران في وقت سابق، استهداف كابلات الإنترنت البحرية. وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 23 أكتوبر الجاري، قال مسؤولان أمنيان إيرانيان رفيعا المستوى، إن الكابلات البحرية في المنطقة قد تصبح أهدافا في أي صراع متجدد إذا انهارت الجهود الدبلوماسية مع واشنطن.

ولم يفصح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، عن تفاصيل كثيرة بشأن هذه الهجمات المحتملة، كما لم يوضحا كيفية تنفيذها أو المواقع المستهدفة، إلا أن أحدهما أشار إلى أن طهران ستسعى إلى عرقلة أعمال إصلاح الكابلات بعد استهدافها، بهدف إطالة أمد انقطاع الاتصالات، بما في ذلك خدمات الإنترنت.

وقال أحد المسؤولين: "إذا تعرضت إيران للهجوم، فلن تكون هناك خطوط حمراء بعد الآن"، مضيفا أن الرد قد يشمل الكابلات البحرية والقواعد العسكرية، بما فيها القواعد السرية. وحذر المسؤول واشنطن من "اللعب بالنار"، مدعيا أن إيران لديها إمكانية الوصول إلى الكابلات البحرية، وأنها قادرة على تدميرها بسهولة.

وفي السياق ذاته، قال يد الله جواني، نائب رئيس الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، في وقت سابق، إن طهران قد تستهدف سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر تحت مضيق هرمز إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم.

وفي تعليقه على هذا التهديد، قال اللواء سمير فرج إن استهداف كابلات الإنترنت البحرية قد يكون أحد الخيارات التي تلجأ إليها طهران للضغط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية، موضحا أن هذا التحرك قد يأتي ضمن ما وصفه بـ"سياسة الأسد الجريح"، في حال شعرت إيران بأنها لم تعد تمتلك خيارات عسكرية أخرى مؤثرة.

وأضاف فرج أن طهران قد تستخدم التهديد باستهداف الكابلات البحرية لزيادة الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودفع أطراف دولية إلى التحرك من أجل التوصل إلى تسوية، على غرار استخدام ورقة مضيق هرمز والتهديد بتعطيل حركة الملاحة فيه.

هل تتوسع المواجهة إلى حرب إقليمية؟

وعن احتمالات اتساع المواجهة، استبعد اللواء سمير فرج، أن تتحول الضربات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة إلى صراع إقليمي شامل، قائلا إن دول المنطقة لا ترغب في الانخراط في حرب جديدة.

وأشار إلى أن دول الخليج لم ترد عسكريا، بحسب وصفه، على التطورات الأخيرة، رغم امتلاك بعضها قدرات جوية وعسكرية كبيرة، معتبرا أن ذلك يعكس عدم رغبتها في تصعيد العمليات العسكرية.

وأضاف فرج أن السيناريو الأقرب، من وجهة نظره، يتمثل في تنفيذ ضربات أمريكية وإسرائيلية محدودة ضد إيران، بهدف إجبارها على الاستجابة للمطالب الأمريكية والإسرائيلية، بدلا من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.

اقرأ أيضًا: 

إعصار سوديل يضرب شرق آسيا.. تحذيرات من أمطار غزيرة وأمواج عاتية
 

تابعونا على

search